تعزيز نظم الأغذية الأصلية أمر أساسي للوصول إلى عالم خالٍ من الجوع

الفاو تستضيف ندوة رفيعة المستوى بحضور خبراء من السكان الأصليين من الأقاليم السبعة لتحليل نظم الأغذية الأصلية

9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، روما - قال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا اليوم إن النظم الغذائية الأصلية والمعارف التقليدية الأصلية تمكنت من المحافظة على وجودها منذ مئات السنين، ولذلك قد يكون لديها بعض الإجابات التي نبحث عنها.

وفي كلمة له في ختام ندوة خبراء رفيعة المستوى حول النظم الغذائية الأصلية هدفت إلى استكشاف كيفية البناء على المعارف التقليدية لتحقيق هدف القضاء على الجوع، أضاف دا سيلفا: "ترى الفاو أن الشعوب الأصلية والقبلية هي جهات فاعلة أساسية في مكافحة الفقر والجوع وجميع أشكال سوء التغذية، وكذلك في الترويج لممارسات الزراعة المستدامة ". ويهدد الفشل في فهم ودعم النظم الغذاءية المحلية بفقدان معارف الأجداد وقرون من المعرفة.

وبحسب تايتا إغناسيو موراليس، وهو معالج تقليدي من شعب مويسكا-بيوريت في كولومبيا، فإن "خسارة التنوع البيولوجي يمثل خسارة لهويتنا من الأغذية والأدوية".

وحضر الندوة سبعون متحدثاً من المجتمعات الأصلية ومنظمات الشعوب الأصلية والجامعات ومراكز البحوث وأكثر من 180 مشاركاً وممثلين عن 49 بلداً، حيث تبادلوا الخبرات والمعارف حول النظم الغذائية الأصلية. ومن خلال الجمع بين العروض التقديمية حول المعارف والخبرات التقليدية المأخوذة من المعرفة العلمية، وفرت الندوة فرصة لزيادة الفهم وتسليط الضوء على المساهمات التي تقدمها النظم الغذائية الأصلية للعالم.

واستعرض المشاركون بعض الدراسات التحليلية والميدانية التي أجريت على مدى العام الماضي من قبل فريق عمل شكلته الفاو والمنظمة الدولية للتنوع البيولوجي ومركز البحوث الحرجية الدولي والمعهد الفرنسي للتنمية والبحوث والشراكة الأصلية للأمن الغذائي والسيادة، فضلاً عن العديد من منظمات السكان الأصليين المحلية، حول كيفية إنتاج المجتمعات الأصلية حول العالم للغذاء وفي الوقت ذاته إدارة الإقليم والبيئة بطريقة مستدامة.

وخلال الندوة، قال سفير نيوزيلندا باتريك راتا: "من أجل تحقيق هدف القضاء على الجوع، نحتاج إلى طرق إنتاجية غذائية أكثر كفاءة. يجب علينا التوقف عن الممارسات غير الصحيحة بيئياً. نحن بحاجة إلى الابتكار والانفتاح على جميع أنواع النظم الغذائية".

وشكلت الندوة التي شارك في تنظيمها كل من الفاو واليونسكو والمنتدى الدائم للأمم المتحدة المعني بقضايا الشعوب الأصلية وصندوق تنمية الشعوب الأصلية في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي ومركز الشعوب الأصلية للتوثيق والبحوث والمعلومات، فرصة لتبادل الأفكار والمفاهيم التي سيتم توضيحها في منشور مستقبلي. وتعتبر ندوة الخبراء هذه والمنشور مساهمات رئيسية في النقاشات العالمية بشأن الاستدامة والتكيف المناخي في سياق خطة عام 2030 وعقد الأمم المتحدة للعمل المتعلق بالتغذية.

ويبلغ عدد السكان الأصليين أكثر من 370 مليون شخص يتحدثون أكثر من 4000 لغة في 90 بلداً ويشغلون حوالي 22 في المائة من سطح الأرض بينما يعملون كأوصياء على 80 بالمائة من التنوع البيولوجي على كوكب الأرض. ورغم أنهم يمثلون حوالي 5 بالمائة من سكان العالم، فإنهم يشكلون 15 بالمائة من فقراء العالم.

تعتبر الفاو الشعوب الأصلية حلفاء في مكافحة الجوع وسوء التغذية، وتسلط الضوء على دور تلك الشعوب في دفع عجلة تنفيذ خطة التنمية المستدامة. إن عدم احترام الحقوق المتأصلة والجماعية للشعوب الأصلية في أراضيها ومواردها الطبيعية وأقاليمها وعدم احترام مبدأ الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة وانخفاض فرص التمثيل السياسي يضع الشعوب الأصلية في حالة من الضعف.

وقال دا سيلفا: "يتوجب علينا معالجة هذا الوضع، وإيلاء اهتمام خاص للشباب والنساء من السكان الأصليين".

الحوار وتبادل المعرفة كفضاء للندوة

وقالت كريستيانا لواوا سايتي من شعب الـ "إل مولو" في كينيا: "ما يهم في هذه الندوة لا يقتصر على جمع الشعوب الأصلية مع بعضها البعض، بل يتعداه ليشمل التأسيس لاستراتيجيات وشراكات مع منظمات مختلفة لضمان أن تكون نظمنا الغذائية معروفة لدى الجميع ومعترف بها وأن يتم احترامها".

بدورها، قالت هيلينا سيميدو، نائب المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، إن النظم الغذائية الأصلية ديناميكية وتسلط قدرتها على الصمود الضوء على قيمتها كمصدر للأفكار للتحديات العالمية الأوسع نطاقاً.

وحثت المشاركين في الندوة على التفكير في السؤال التالي: "كيف يمكننا تبني السمات الرئيسية للنظم الغذائية الأصلية التي تعتمد على كل من المحاصيل المزروعة والنباتات البرية، والتفاعل مع البيئة الطبيعية والتنوع البيولوجي، والتكيف الوثيق مع الظروف المحلية، وتحقيق مستوى عال من التنويع وبصمة كربونية أقل وعوامل خارجية سلبية أقل وتقيص استخدام مدخلات خارجية بينما نظل مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بالأنشطة الاجتماعية والثقافية والروحية"؟

وإلى جانب قيام أبيولا أماليا، وهي معالجة تقليدية من شعب ناهواتل في المكسيك، بقيادة مراسم افتتاح وختام الندوة، تناولت الندوة موضوعات تتراوح بين كيفية مساهمة النظم الغذائية الأصلية في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وتحدي القضاء على الجوع. وخصصت جلسات أيضا لمناقشة دراسات حالة تتعلق بالمجتمعات المحلية في الأراضي المرتفعة بفيتنام، وشمال فنلندا، وجزر سليمان وغابات الكاميرون.

وقالت أبيولا أماليا: "لقد تعلمت كل ما أعرفه عن الصناعات اليدوية واستخدام النباتات الطبية من أجدادي. اليوم، مهمة الشباب هي رعاية وحفظ الموارد الطبيعية والعناصر المقدسة لمجتمعاتهم وثقافاتهم"، ودعت إلى تكريس مزيد من الانتباه إلى التحديات الماثلة. كما أشارت إلى أن الهجرة وفقدان الموارد الطبيعية يشكلان تحديات أمام نقل المعارف التقليدية إلى شباب الشعوب الأصلية.

كما تم تسليط الضوء على ممارسات متنوعة تربط بين الرعي ومجموعات الرحل والحراجة الزراعية من جواتيمالا والهند وقيرغيزستان ومالي.

وقال هيو باتريا من شعب الداياك في إندونيسيا: "أعتقد أن التحدي الأكبر الآن هو أخذ ما تعلمناه وناقشناه هنا إلى المستويات المحلية، وأن نكون قادرين على التفاعل مع المجتمعات في الحفاظ على نظمنا الغذائية الأصلية وتقديرها".

وإلى جانب إيجاد التزام أكبر وأوسع نطاقاً لزيادة فهم النظم الغذائية الأصلية وتعزيزها والحفاظ عليها، يتمثل الهدف من الندوة في توسيع نطاق فريق العمل المعني بالسكان الأصليين الحالي وتحويله إلى شبكة فنية تابعة للفاو وربطها بمؤسسات البحث والجامعات ومنظمات السكان الأصليين، ووكالات الأمم المتحدة الأخرى من أجل تنسيق الأنشطة، والتشجيع على إنشاء شبكة عمل غير رسمية لتكون بمثابة منصة للبلدان لإبراز ودعم الدور الذي يمكن أن تلعبه الشعوب الأصلية ونظمها الغذائية في ضمان الأمن الغذائي والتغذية.

Photo: ©FAO/Alessia Pierdomenico
جلسة نقاش خلال الندوة.

شارك بهذه الصفحة