FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الاستئصال ليس نهاية قصة الطاعون البقري

منظمة الفاو والمنظمة العالمية لصحة الحيوان تطلقان خطة عمل عالمية للحفاظ على عالم خالٍ من طاعون الماشية القاتل

22 نوفمبر/تشرين الثاني 2018، باريس/ روما- حذرت منظمتان دوليتان من احتمال عودة مرض طاعون البقر الفتاك بالماشية من جديد وحثت البلدان على توخي الحذر.

وكان قد تم الإعلان عن استئصال مرض الطاعون البقري في عام 2011، وكان أول مرض حيواني يتم القضاء عليه في تاريخ البشرية. ولعدة قرون، تسبب مرض الطاعون البقري في نفوق الملايين من حيوانات البقر والجاموس والياك والحيوانات البرية، مما أدى إلى انتشار الجوع والمجاعة.

وتدعو منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان البلدان إلى القضاء على عينات فيروس الطاعون البقري التي ما تزال موجودة في بعض المختبرات حول العالم. وللحفاظ على عالم خالٍ من وباء الطاعون البقري ومنع أي عودة للمرض، وضعت المنظمتان خطة عمل عالمية تم نشرها اليوم. وتهدف الخطة لأن تكون مادة إرشادية للبلدان، تحدد مسؤوليات جميع الجهات المعنية للاستمرار في عالم خالٍ من وباء الطاعون.

وبهذه المناسبة قال بوكار تيجاني، المدير العام المساعد في منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، إدارة الزراعة وحماية المستهلك: "لقد أسهم القضاء على الطاعون البقري بشكل كبير في تحسين الأمن الغذائي والتغذية في جميع أنحاء العالم، وعلينا العمل معاً للحفاظ على ذلك. يجب أن نكون يقظين وأن نتأكد من أن لدينا القدرة على اتخاذ إجراء سريع إذا ظهر المرض مرة أخرى لأي سبب من الأسباب".

ومن جانبه قال ماثيو ستون، نائب المدير العام المسؤول عن المعايير الدولية والعلوم في المنظمة العالمية لصحة الحيوان، التي تأسست عام 1924 وكان لها دور كبير في اتخاذ اجراءات وتدابير القضاء على الطاعون البقري: "إن عدم وجود الطاعون البقري في الحقول حالياً يعني أن الماشية ستكون معرضة بشكل كبير للإصابة به في حالة عودته للظهور مرة أخرى، مما يؤدي إلى اضطراب كبير وإلحاق الضرر بسلامة الأغذية والأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم".

وتشمل خطة العمل العالمية خمس مراحل: الإعداد والوقاية والرصد والاستجابة والتعافي. ونظراً لأنه كان قد تم استئصال مرض الطاعون البقري، فإن خطة العمل الخاصة بالتصدي لخطر ظهور المرض من جديد تختلف عن الخطط الأخرى التي تستهدف الأمراض الحيوانية العابرة للحدود.

تستلزم خطة العمل هذه إبقاء الجهات الفاعلة في الخطوط الأمامية على علم بالمرض وإمكانية إعادة ظهوره. وقد تم بالفعل تنفيذ العديد من الإجراءات لتحقيق هذا الهدف، مثل حملة التواصل "لن نتراجع أبداً" التي أطلقتها المنظمة العالمية لصحة الحيوان والتي تستهدف العاملين في المختبرات والأطباء والطلاب البيطريين.

كما تتضمن خطة العمل العالمية ضرورة تحسين قدرة توفير معدات تشخيص الوباء واللقاحات في حال لزم الأمر، ووضع خطة طوارئ منسقة يمكن تفعيلها بصورة فورية عند تأكيد ظهور أول حالة، وذلك لضمان العودة سريعاً لعالم خال من الوباء والدعم اللازم لسبل المعيشة المتضررة. يجب الاهتمام بجميع هذه المراحل على الأصعدة المحلية والإقليمية والعالمية.

التخلص من البقايا

من الأسباب التي أدت إلى ضعف القدرات التشخيصية والتلقيحية لمرض الطاعون البقري هو أن حملة القضاء على المرض منعت استخدام الفيروس إلا في التجارب التي تخضع لسيطرة شديدة وتجري تحت إشراف المنظمة العالمية لصحة الحيوان ومنظمة الفاو.

ومع ذلك، ما تزال بعض المؤسسات حول العالم تمتلك مواد خاصة بفيروس الطاعون البقري- بما في ذلك لقاحات قديمة. ويجب أن يتم تدمير هذه العينات أو نقلها إلى مختبرات آمنة. وفي المقابل، توجد عينات من فيروس الجدري، وهو المرض المعدي الوحيد الآخر الذي تم القضاء عليه بشكل رسمي، فقط في منطقتي تخزين آمنتين.

ومن المفضل أن تختار البلدان تدمير ما لديها من مواد تحتوي على فيروس طاعون البقر وتقوم الفاو والمنظمة العالمية لصحة الحيوان بإدارة برنامج لمساعدتها على القيام بذلك. كما تساعد المنظمتان أيضاً مؤسسات رئيسية تمتلك عينات على تخزين هذه العينات بصورة آمنة، على اعتبار أن هذه العينات قد تكون مفيدة في استخراج اللقاحات في حالات الطوارئ. أو من الممكن أن تقوم البلدان بتحديث منشآتها التي تحتوي على عينات المرض وفق بروتوكولات الإشراف الخاصة بالفاو والمنظمة العالمية لصحة الحيوان.

وعلى الرغم من ذلك، ما يزال التقدم في القضاء على عينات الفيروس المخزنة بطيئاً. ولم يكن هناك سوى اتفاق إقليمي واحد أنجزه الاتحاد الإفريقي يهدف لعزل جميع عينات الفيروس في منشأة واحدة.

ما هو المرض الذي تم القضاء عليه؟

استمر وباء الطاعون البقري، الذي يُطلق عليه أحياناً اسم "طاعون الماشية"، لآلاف السنين وقتل الملايين من الحيوانات، بما في ذلك بعض أنواع الحيوانات البرية. وهو جزء من مجموعة من الفيروسات التي تشمل سل الكلاب وآفة المجترات الصغيرة وفيروس الحصبة الذي يصيب البشر.

وبعد أن أحدث هذا الوباء دماراً كبيراً في أوروبا وآسيا لعدة قرون، تسببت الغزوات الاستعمارية بوصول المرض إلى إفريقيا، وألحق فيها أضراراً فادحة في أواخر القرن التاسع عشر، مما أدى إلى تدمير المجتمعات الرعوية - تسبب في أزمة سمَّتها إحدى المجتمعات "نهاية كل شيء" (ciinna) - ومما أدى كذلك إلى تغيير النظم الإيكولوجية وساهم في كثير من الأحيان في تسهيل الاحتلال الاستعماري للأراضي. وبعد أن تم القضاء على الوباء نهائياً تجنبت القارة خسارة تقدر بـ 920 مليون دولار سنوياً، وفقا لتقديرات الفاو.

تم ابتكار لقاح للقضاء على الوباء في منتصف القرن العشرين، ولكن تطوير نسخة منه قادرة على العمل وسط التغيرات في درجات الحرارة في البلدان الاستوائية استغرق عقوداً إضافية. وكان للرعاة أنفسهم دور حاسم في حملة القضاء على المرض، بفضل معرفتهم المحلية العميقة واستعدادهم للسفر في ظروف معاكسة إلى مناطق نائية.

تستخدم الفاو والمنظمة العالمية لصحة الحيوان برنامج استئصال الطاعون البقري الناجح كنموذج لحملة جديدة لتخليص العالم من آفة المجترات الصغيرة، وهو وباء متصل بفيروس الطاعون البقري ويصيب الأغنام والماعز ويسبب خسائر تصل إلى 2.1 مليار دولار سنوياً، تقع معظمها على عاتق المزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة.

Photo: ©FAO/Ishara Kodikara
مزارع في سريلانكا يرعى جاموس الماء، وهو حيوان معرض للإصابة بفيروس الطاعون البقري.

شارك بهذه الصفحة