FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

حث الدول على تسريع الجهود للقضاء على الجوع وسوء التغذية

مع ارتفاع نسبة الجوع والسمنة، منتدى عالمي يعقد لتحفيز العمل العاجل لإنهاء جميع أشكال سوء التغذية بحلول عام 2030

28 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، بانكوك، تايلند: مع ارتفاع مستويات الجوع العالمي بما يهدد تحقيق هدف إنهاء سوء التغذية بجميع أشكالها بحلول عام 2030، نظمت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI) اليوم مؤتمراً عالمياً بهدف تسريع الجهود لتحقيق القضاء على الجوع في جميع أنحاء العالم.

فبعد مرور عقود شهدت انخفاضاً مذهلاً في أعداد الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية، عادت مستويات الجوع للارتفاع مرة أخرى. ووفقاً لآخر تقرير نشرته منظمة الفاو بالتعاون مع أربع منظمات أخرى تابعة للأمم المتحدة، يعاني حوالي 820 مليون شخص على هذا الكوكب من سوء التغذية.

وبهذه المناسبة قال المدير العام للفاو جوزيه غرازيانو دا سيلفا في رسالة بالفيديو إلى المؤتمر: "هذه هي السنة الثالثة على التوالي التي يتوقف فيها التقدم نحو تحقيق هدف القضاء على الجوع، بل إن الجوع بدأ بالازدياد (في 2015 و2016 و2017). كما تعد مشكلة تقزم الأطفال مشكلة كبيرة وهناك ملياري شخص تقريباً ما زالوا يعانون من الجوع الخفي أو نقص العناصر الغذائية المهمة. وهذا يشمل أيضاً الأشخاص الذين يعانون من السمنة أو زيادة الوزن".

وأشار دا سيلفا إلى ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من الجوع وسوء التغذية من جديد ليصل إلى مستويات مرتفعة كانت قد سجلت آخر مرة قبل عشر سنوات، وقال: "نحن نواجه انتكاسة كبيرة، بعد عقود من النجاح حققناه في القضاء على الجوع، تشعر الفاو وغيرها من منظمات الأمم المتحدة والحكومات الأعضاء وغيرنا من الشركاء بقلق شديد نتيجة ذلك".

ورغم وجود تحدٍ كبير يقف أمام تحقيق هدف القضاء على الجوع، إلا أن الفاو والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية يؤكدان على أنه ما يزال بالإمكان تحقيق هذا الهدف.

ولكن لا يمكننا إضاعة المزيد من الوقت.

وقال شنغن فان، المدير العام للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية: "بعد عدة سنوات من تحقيق تقدم عالمي هائل في الحد من الجوع وسوء التغذية، يؤلمنا أن نرى أن وتيرتنا الحالية ليست كافية لإنهاء الجوع بحلول عام 2030، ولكن لا يزال بوسعنا تحقيق هذا الهدف. لقد تمكنت العديد من الدول مثل الصين وأثيوبيا وبنغلاديش والبرازيل من تقليل نسبة الجوع وسوء التغذية بشكل كبير، وتقدم قصص النجاح هذه دروساً قيمة للدول التي تبذل جهدها لتحقيق تقدم كبير".

ويوفر المؤتمر، الذي يشارك فيه مسؤولون كبار من أفريقيا وآسيا، منبراً لتسريع وتيرة تبادل المعرفة والمناهج والأدوات المتخصصة المتوفرة والتي أدت إلى النجاح في العديد من البلدان حتى يتمكن الآخرون من تعلمها وتكييف وتعجيل عملهم في الحد من الجوع وسوء التغذية بطرق مستدامة.

القضاء على الجوع وسوء التغذية بالأرقام

في حين أن أفريقيا لا تزال القارة التي تضم أكثر عدد من الناس الذين يعانون من الجوع، فإن في منطقة آسيا والمحيط الهادي أكبر عدد إجمالي من الناس الذين يعانون من نقص التغذية، وهو أكثر من 500 مليون شخص، حسب تقديرات الفاو.

ويشير حجم هذا التحدي العالمي إلى ضرورة التحرك الفوري والجاد لمعالجة المشكلة. فعلى سبيل المثال، تعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ موطناً لأكثر من 60 بالمائة من الأشخاص الذين يعانون من نقص التغذية، ولتحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول 2030 يجب على دول المنطقة مجتمعة أن تنقذ أكثر من 110,000 شخص من الجوع كل يوم طوال الاثني عشر عاماً القادمة.

ليس ثمة مبالغة في التأكيد على الأهمية الملحة لهذه القضية، فمهمة القضاء على نقص التغذية مشكلة أكثر تعقيداً مما يظن الكثيرون. ويقابل ارتفاع الجوع في العالم ارتفاع في نسبة السمنة، الأمر الذي يحمل معه مجموعة مختلفة تماماً من التحديات الصحية والاقتصادية للعالم في الحاضر والمستقبل.

الاستفادة من السياسة العامة الجيدة والمعرفة لتسريع وتيرة تحقيق هدف القضاء على الجوع

يسلط المؤتمر الضوء على الإنجازات الكبيرة التي حققتها العديد من البلدان في الحد من الجوع وسوء التغذية، بطريقة سريعة ومستدامة، من خلال تحسين السياسات العامة والاستثمارات المركزة وتسخير التقنيات الجديدة.

فعلى سبيل المثال، كانت بنغلاديش من أسرع الدول في التاريخ في تخفيض نسبة الأطفال الذين يعانون من التقزم والهزال، ويعود الفضل في ذلك إلى حد كبير إلى استخدام سياسات عامة مبتكرة لتحسين الزراعة والتغذية. وساعدت السياسات الداعمة للنمو الزراعي على زيادة الإنتاج الزراعي، في حين دعمت سياسات أخرى تنظيم الأسرة، وتوفير خدمات صحية أقوى، وزيادة الحضور في المدارس، وزيادة فرص الحصول على مياه الشرب والصرف الصحي، وتمكين المرأة. وبجمعها معاً، عززت هذه السياسات بعضها البعض وأوجدت بيئة توفر الأمن الغذائي والتغذية المحسنة للملايين من سكان بنغلادش.

وفي الصين ساعد النمو الاقتصادي على إنقاذ الملايين من الجوع والفقر، في حين قامت البرازيل وإثيوبيا بتغيير أنظمتها الغذائية وتقليل خطر الجوع من خلال الاستثمارات المستهدفة في مجال البحث والتطوير الزراعي وبرامج الحماية الاجتماعية. ومنذ منتصف الثمانينات وعلى مدار عقدين من الزمان، ارتفع إنتاج المحاصيل في البرازيل بنسبة 77 بالمائة، بالإضافة إلى مبادرة محو الجوع التي أطلقت عام 2003 لتزويد المستفيدين بمجموعة واسعة من الخدمات الاجتماعية، مما ساهم في انخفاض كبير في نسبة الجوع ونقص التغذية والقضاء عليهما تقريباً خلال عشر سنوات فقط.

وبالمثل، نتج عن استثمارات واسعة النطاق في قطاع الزراعة في إثيوبيا تحقيق نمو مستدام في إنتاج الحبوب وتوافر الغذاء، وساهم انشاء "برنامج شبكة الأمان الإنتاجية" في توفير الغذاء و/ أو السيولة للأسر المحتاجة (تقدم هذه المساعدات بشكل مباشر للأسر الأكثر احتياجاً وبشكل مشروط للأسر الأخرى حيث يتم ربطها بالقيام بأعمال ما). وقد أدت هذه الاستثمارات، إلى جانب الإنفاق العام الكبير في قطاعي الصحة والتعليم، إلى خفض الجوع ونقص التغذية بشكل كبير، مما غيّر الصورة النمطية الدولية لإثيوبيا كضحية مجاعات متكررة إلى قصة تنمية ناجحة.

تسريع نشر التكنولوجيا والنظم الغذائية المحسنة

يساعد التطور التقني حول العالم في توفير تغذية أفضل. فعلى سبيل المثال، يساعد تعزيز القيمة الغذائية للأغذية الأساسية من خلال التحصين أو تحسين المحاصيل نفسها من خلال التقوية الحيوية على الحد من ظهور مشكلات صحية مثل الأنيميا، وتعزيز التطور المعرفي في أماكن متنوعة مثل زامبيا والهند.

وتشكل أساليب مثل الزراعة الدقيقة، والري بالتنقيط، والزراعة المحافظة على الموارد، وإدخال المواد الغذائية التي تتسم بقدرتها على الصمود تجاه الجفاف والفيضانات، أمثلة إضافية على أدوات قوية يمكن أن تساعد في إنتاج كميات أكبر من الأطعمة المغذية بطرق أكثر استدامة.

كما أن انتشار تقنيات الاتصالات الجديدة، والقدرة على الاستفادة من البيانات الضخمة، يتيح أيضاً فرصاً لزيادة النجاحات بدرجة كبيرة حتى يكون لها تأثير أكبر.

لكن الابتكار لا يقتصر فقط على التطبيقات، أو الطائرات بدون طيار، أو الآلات الزراعية. يمكن أن يشمل الابتكار في الزراعة استخدام عمليات اجتماعية وتنظيمية ومؤسسية جديدة لدعم المزارعين وتكثيف الإنتاج بشكل مستدام. ويمكن أن تتراوح هذه الابتكارات بين بناء مجموعات مساعدة ذاتية أقوى للمنتجين وخدمات إرشادية، وتحسين الوصول إلى الأسواق والائتمان بطرق رائدة، وتطوير طرق جديدة لمعالجة الأغذية وتخزينها ونقلها وتسويقها. لا يشترط أن يكون الابتكار تقنياً، فعلى سبيل المثال، يساعد الحفاظ على بساتين الأشجار في المزارع سليمة على تعزيز صحة التربة وتحسين إنتاجية النظم الزراعية. يمكن للابتكارات في مجال تصميم التدخلات أن تحسن من تأثيرها المحتمل، مثلما يحدث عندما يتم تغيير وسائل الاتصال التي تشجع على تبني ممارسات التغذية المثالية وتغذية الطفل ودمجها في برامج الحماية الاجتماعية لتحسين التغذية الأسرية وطرق استهلاك الغذاء.

تنظيم الإرادة السياسية والمعرفة وقوة التفكير

يهدف المؤتمر إلى دعم الحقبة القادمة المتمثلة في تنفيذ إجراءات سريعة للقضاء على الجوع وسوء التغذية وذلك من خلال جمع كبار الشخصيات من مختلف المجالات التي تشمل البحوث ووضع السياسات وتنفيذ برامج التطوير لتبادل المعرفة حول السياسات والتدخلات والتقنيات التي ساهمت بشكل فعال في تسريع وتيرة القضاء على نقص التغذية.

وقال فان: "لدينا الأدوات والمعرفة للقضاء على الجوع خلال الاثني عشر عاماً القادمة. ومن خلال تمكين ودعم الجهات الأساسية في مجال صنع القرار والبحوث وتنفيذ البرامج باستخدام هذه الأدوات والمعرفة، يمكننا تحقيق هذا الهدف ومساعدة ملايين الأشخاص على إطلاق كامل قدراتهم".

وقال غرازيانو دا سيلفا: "نحن بحاجة إلى العمل بشكل وثيق أكثر من أي وقت مضى، وتبادل الخبرات الناجحة. إذا تمكنا من تسريع وتيرة تبادل المعرفة، فيمكننا تسريع تنفيذها واتخاذ إجراءات أكثر ثباتاً. مشكلة الجوع والبدانة ليست مشكلة فردية، بل قضية عامة. ولهذا يعد هذا المؤتمر الذي يعقده المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية بالتعاون مع الفاو فعالية في غاية الأهمية. يجب علينا تسريع وتيرة إجراءاتنا للقضاء على الجوع وسوء التغذية. كما نحتاج أيضاً إلى إرادة سياسية أقوى وإلى التزام مالي أكبر لإنجاز المهمة. تعتبر الإرادة السياسية أمر ضروري للغاية". 

ينعقد مؤتمر المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية والفاو حول تسريع وتيرة العمل نحو القضاء على الجوع وسوء التغذية في بانكوك من 28 حتى 30 نوفمبر/ تشرين الثاني 2018.

Photo: ©Shutterstock/CRS Photo
ووفقاً لآخر تقرير نشرته الفاو وأربعة وكالات أخرى تابعة للأمم المتحدة، يعاني حوالي 820 مليون شخص على هذا الكوكب من سوء التغذية.

شارك بهذه الصفحة