المدير العام للفاو يحذر من "عولمة البدانة" ويدعو دول مجموعة العشرين إلى وضع قوانين لضمان اتباع أنماط غذائية صحية

غرازيانو دا سيلفا يدعو وزراء الزراعة في مجموعة العشرين إلى تشجيع الأنظمة الغذائية التي تضمن إنتاج أغذية صحية ومغذية للجميع

11 مايو/أيار، نيجاتا/روما - قال جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة الأغذية والزرعة للأمم المتحدة (الفاو) اليوم إنه من أجل معالجة مشاكل الجوع والبدانة والتغير المناخي المرتبطة ببعضها البعض، على المجتمع الدولي أن يضع قوانين ومعايير تحدث تحوّلا في الأنظمة الغذائية وذلك لتوفير الغذاء الصحي والمغذي للجميع بطرق مستدامة.

وأطلق غرازيانو دا سيلفا هذه الدعوة خلال اجتماع لوزراء زراعة دول مجموعة العشرين عقد في نيجاتا في اليابان لمناقشة أولويات الاستثمار في تطوير الزراعة المستدامة.

وأكد أن الجوع هو أسوأ أشكال سوء التغذية وتجب معالجته، ولكن علينا أن نضع في اعتبارنا أن أشكالا أخرى من سوء التغذية مثل البدانة، تتسبب كذلك في اضرار متزايدة وخطيرة على صحة البشر.
وأشار إلى أن مواجهة هذه المشكلة لن يصبح ممكنا إلا من خلال الشراكة بين القطاعين الخاص والعام.

وأوضح أن السبب الرئيسي في زيادة انتشار البدانة وزيادة الوزن هو عدم قدرة الأنظمة الغذائية على توفير أنماط غذائية صحية.

وقال إن "النظم الغذائية الحالية تخفق في توفير الغذاء الصحي والمغذيات الضرورية لضمان حياة صحية للناس. فهي غير موجهة لإنتاج الغذاء الصحي بل فقط لإنتاج الغذاء، ونتيجة لذلك فالناس يتناولون الأغذية غير الصحية بشكل متزايد".

وقال المدير العام للفاو أنه فيما نناقش كيف يمكن للزراعة أن تسهم في التنمية المستدامة، علينا أن نضع في الاعتبار تحديات الغذاء التي يواجهها البشر في وقتنا الحالي بما في ذلك تحسين نوعية الغذاء.

وفي الوقت الحالي يعاني أكثر من ملياري شخص من زيادة الوزن. وثلث هؤلاء (أي أكثر من 670 مليون شخص) يعانون من البدانة، وهي الحالة المرتبطة بشكل كبير بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض مزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وبعض أشكال السرطان.

وتشير التوقعات إلى أن أعداد الأشخاص الذين يعانون من البدانة في العالم ستفوق في وقت قريب جداً أعداد من يعانون من الجوع، والذين بلغ عددهم 821 مليون شخص في 2017. وقد حدث ذلك بالفعل في أمريكا اللاتينية ومنطقة الكاريبي.

وقال غرازيانو دا سيلفا: "فيما يرتبط الجوع بشكل أساسي بالمناطق المتضررة من النزاعات أو تأثيرات التغير المناخي، فإن البدانة منتشرة في كل مكان بحيث أننا نشهد عولمة للبدانة".

وثمانية من بين 20 دولة تسجل أسرع ارتفاع في أعداد البالغين الذين يعانون من البدانة توجد في أفريقيا، كما أن 38 مليون طفل يعانون من زيادة الوزن تقل أعمارهم عن خمسة أعوام، نحو نصفهم في آسيا.

وعالمياً تنطوي هذه المشكلة على كلفة باهظة تقدر بنحو 2 ترليون دولار سنويا من الرعاية الصحية والإنتاجية الضائعة (أي ما يعادل تأثير التدخين أو تأثير النزاعات المسلحة).

الشراكات بين القطاعين العام والخاص ضرورية

وقال دا سيلفا إن تعزيز التغذية الجيدة والوجبات الغذائية الصحية ليست مهمة فردية بل مسؤولية عامة لا تقتصر على الحكومات. وأضاف: "لا يمكن حل هذه المشكلة الخطيرة إلا بمشاركة القطاع الخاص والمجتمع المدني. كما أن تنظيم نظم أغذية مستدامة من أجل الأنظمة الغذائية الصحية يحتاج إلى دعم من قطاع صناعة الأغذية".

واستشهد دا سيلفا بمثال شيلي، حيث توجد تقارير تربط الحد من السمنة بين الأطفال بتطوير نظام للعلامات الغذائية.

الذكاء الاصطناعي لتحسين صمود المزارعين الأسريين والإنتاجية

وأكد المدير العام للفاو أن التقدم السريع في الابتكار الزراعي الذي يعالج تغير المناخ ويدعم المزارعين الأسريين أمر ضروري إذا أريد تحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030.

وقال في هذا الصدد: "يجب منح أولوية أكبر للابتكار للمزارعين الأسريين ومعالجة العوامل التي تعرقل الانتقال إلى النظم الإيكولوجية الزراعية المتنوعة. لا تستطيع التكنولوجيا وحدها أن تقدم إجابات للتحديات العالمية ولا يمكنها تمكين المزارعين الأسريين، لكن يمكنها زيادة الخيارات وتسهيل عملية نشر حلول فعالة. ومن الضروري التأكد من أن التكنولوجيا تخدم الفقراء وتهدف إلى تحقيق تنمية شاملة وتستخدم لتمكين الناس من التعامل مع المخاطر ونقاط الضعف".

وأشار إلى الذكاء الاصطناعي وتحرير الجينوم وتقنيات دفتر الأستاذ الموزع باعتبارها ذات أهمية خاصة لتحويل العالم التقني للأغذية والزراعة "للأفضل أو للأسوأ".

وكمثال على ذلك أشار دا سيلفا إلى"Nuru" ، وهو تطبيق ناطق مبتكر للهاتف الذكي طورته الفاو بالتعاون مع جامعة ولاية بنسلفانيا لمعالجة الانتشار السريع لدودة الحشد الخريفي المدمرة التي ظهرت لأول مرة في غرب إفريقيا في عام 2016 ثم انتشرت بسرعة في جميع البلدان في أفريقيا جنوب الصحراء ملحقة الضرر بملايين الهكتارات من الذرة ومهددة الأمن الغذائي لأكثر من 300 مليون شخص.

وقال دا سيلفا: "يستند تطبيق Nuru إلى التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، وهو يعمل داخل هاتف أندرويد عادي ويمكنه أن يعمل أيضًا دون اتصال بشبكة الانترنت. وأضاف: معNuru ، يمكن للمزارعين حمل الهاتف بجوار شجرة موبوءة حيث يؤكد التطبيق على الفور ما إذا كانت دودة الحشد الخريفية هي التي سببت الضرر لهذه الشجرة. وعندها يستطيع المزارعون اتخاذ خطوات فورية لتدمير الدودة ووقف انتشارها.

Photo: ©FAO
صورة عائلية لاجتماع وزراء الزراعة في مجموعة العشرين في نيجاتا ، اليابان.

شارك بهذه الصفحة