المدير العام للفاو يدعو إلى اتخاذ تدابير قوية لمكافحة وباء البدانة في العالم

26 يوليو/تموز 2019، روما - وجه المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا اليوم أقوى نداء حتى الآن لاتخاذ تدابير أكثر صرامة لمكافحة وباء البدانة العالمي، وحث على وضع سياسات مالية وقانونية ملموسة لتعزيز النظم الغذائية الصحية.

وقال دا سيلفا: "الأمر لا يصدق، ولكن من الصعب أن تجد وتشتري الطعام الصحي في مدننا اليوم،" مضيفاً أن هناك الكثير من أدوات السياسات التي يمكن استخدامها لتحسين عملية الوصول إلى أغذية أكثر صحة وبأسعار في متناول اليد.

وكان دا سيلفا يتحدث خلال تلقيه جائزة الإلهام في التغذية من الفائزين بجائزة الغذاء العالمي لعام 2018 وذلك تقديراً "لطموحه مدى الحياة ليس فقط للحد من سوء التغذية ولكن للقضاء عليه".
وتُمنح جائزة التحالف العالمي لتحسين التغذية إلى فرد قدم مساهمة بارزة في تحسين التغذية العالمية. وتم منح هذه الجائزة للمدير العام للفاو في فعالية أقيمت في مقر المنظمة في روما.

وقال لورانس حداد، المدير التنفيذي للتحالف العالمي لتحسين الأغذية، إن لدى غرازيانو دا سيلفا "سجلا شخصياً ووطنياً وعالمياً في مكافحة الجوع، وهو ألهم عددًا لا يحصى من الآخرين لاتباع نهجه". ومنذ إطلاقه في عام 2002 عمل التحالف مع شركاء وأصحاب مصلحة وصانعي سياسات لدعم جعل الخيارات الغذائية الصحية أفضل سعراً وأكثر توافراً ورغبة.

وأشار تقرير الجائزة إلى "الالتزام الثابت" لدا سيلفا خلال فترتين من رئاسته للفاو، حيث قاد شراكات وحوارات بين القطاعين العام والخاص، مضيفا أن "تأثيره الشخصي أمّن التزاماً سياسياً على أعلى المستويات بقضية انهاء الجوع وسوء التغذية".

وتضمنت فعالية اليوم حلقة نقاش ترأسها ديفيد نابارو، أحد كبار موظفي الأمم المتحدة منذ فترة طويلة ويشغل حالياً منصب أمين منظمة حوارات أنظمة الغذاء التي تشجع وتوفر فرصاً رفيعة المستوى لمجموعة واسعة من أصحاب المصلحة للقاء وتعزيز التفاهم وتشجيع التحالفات وتسريع عملية التحول المستدام لنظم الغذاء. وكان نابارو وحداد قد فازا بجائزة الغذاء العالمي المرموقة العام الماضي.

وفي رسالة بالفيديو، أشار تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى أن غرازيانو دا سيلفا "جعل التغذية أولوية استراتيجية للفاو"، مضيفًا أنه يتطلع إلى "البناء على ميراثك" مع تشو دونج يو، الذي يخلف دا سيلفا في رئاسة المنظمة في نهاية هذا الشهر.

وقال غيبريسوس إن النظم الغذائية غير الصحية وسوء التغذية هي المسؤولة عن وفاة واحدة من بين كل ثلاث وفيات تقريبًا، وإن الأمراض غير المعدية، والناجمة إلى حد كبير عن النظم الغذائية السيئة، تكلف العالم أكثر من 7 تريليونات دولار كل عام. وأضاف: "إن استمرار العمل كالمعتاد لن يؤدي إلا إلى صحة أسوأ، والمزيد من المشاكل البيئية وتكاليف أكبر"، وتابع. "هذا هو التحدي الذي يجب أن نواجهه معًا."

وتحدث في الفعالية أيضاً كبار المسؤولين في منظمات شريكة للفاو، بمن فيها الفريق العالمي المعني بالزراعة والنظم الغذائية للتغذية وتحالف منظمات الأمراض غير المعدية، وحركة تعزيز التغذية.

تكثيف التركيز على جودة النظام الغذائي

ومُنحت الجائزة في سياق حلقة نقاش ركزت على أعمال الفاو الأخيرة في مكافحة الجوع والتحديات المستقبلية التي يطرحها تزايد عدد سكان العالم، والتوسع الحضري السريع وتغيير النظم الغذائية، لا سيما في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل.

ودفعت الفاو في السنوات الأخيرة التغذية إلى صدارة جدول الأعمال العالمي، وعقدت مؤتمراً دولياً رئيسياً حول التغذية أدى إلى إعلان روما بشأن التغذية والدعوة إلى عقد عمل الأمم المتحدة بشأن التغذية 2016-2025.

ولاحظ دا سيلفا بشكل منهجي خلال سنواته الثمانية في قيادة الفاو أن العالم ينتج ما يكفي من الغذاء لإطعام الجميع، لكن هذا لم يؤد إلى إنهاء الجوع، وأن مشاكل تغذية أكثر تعقيدًا، مثل البدانة والأمراض التي تسببها الأغذية، تلوح في الأفق اليوم.

وقال دا سيلفا إن الحكومات المحلية والوطنية لديها الأدوات لتحسين أنظمة الغذاء، مشيراً إلى الضريبة التي وضعتها المكسيك على السكر كمثال على ذلك. وقال إن سياسات التسعير والإعانة يمكن تعديلها وإن المدن يمكن أن تعزز بناء دوائر محلية بحيث لا يكون "الهوت دوغ والهامبرغر" هي فقط الأطعمة المتوفرة. وأضاف: "يد السوق الخفية خلفها الكثير من الأيادي".

وبدوره أشار نبارو إلى الشجاعة المطلوبة لكشف "البذاءات" ولخص رسالة المدير العام للفاو بالقول إنه "من الخطأ تماماً" لأنظمة الغذاء أن تسمح بجعل الأطعمة غير الصحية والرخيصة هي الخيار الغذائي للفقراء.

Photo: ©FAO/Giulio Napolitano
المدير العام جوزيه غرازيانو دا سيلفا يلقي كلمته في مركز الشيخ زايد بمقر الفاو.