الجراد في شرق أفريقيا: سباق مع الزمن

بيان مشترك من شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، وديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي

تعاني منطقة شرق أفريقيا من الصدمات المرتبطة بالمناخ والنزاعات، ويعاني الملايين من الناس هناك بالفعل من انعدام الأمن الغذائي الحاد. والآن يواجهون تهديداً رئيسياً آخر لقوتهم يتمثل في الجراد الصحراوي.

الزيادة في أعداد الجراد التي تغزو شرق إفريقيا تذكّرنا بشكل واضح وصادم بضعف هذه المنطقة. فنحن أمام آفة مهولة، ورغم أنها معروفة منذ القدم، إلا أن حجمها اليوم لم يسبق له مثيل في العصر الحديث.

في 20 يناير/كانون الثاني، دعت الفاو إلى تخصيص 76 مليون دولار للمساعدة في مكافحة هذه الآفة. لكن الموارد اللازمة للسيطرة على هذا التفشي تأتي بشكل بطيء للغاية.

ومنذ أن أطلقت المنظمة مناشدتها الأولى لمساعدة ما كان في ذلك الوقت ثلاثة بلدان متضررة، تحركت أسراب الجراد بسرعة عبر مسافات شاسعة وأصبح مدى نطاقها الهائل واضحاً. ومنذ مقالنا الأخير الذي دعا إلى العمل في 12 فبراير، شوهدت أسراب الجراد في جيبوتي وإريتريا وجنوب السودان وأوغندا وتنزانيا.

تتأثر المزيد من البلدان كل يوم. في الأسبوع الماضي، عبر سرب إلى واحد من أكثر بلدان أفريقيا هشاشة وضعفاً من ناحية الأمن الغذائي وهو جنوب السودان. وهذا الأسبوع فقط، تم التأكيد على أن سرباً وصل إلى الحدود الشرقية لجمهورية الكونغو الديمقراطية، وهي دولة لم تشهد توغلاً للجراد منذ عام 1944. وغني عن القول، إن التأثير المحتمل للجراد على بلد ما زال يعاني من نزاع معقد، ومن تفشي الإيبولا والحصبة وارتفاع مستويات النزوح وانعدام الأمن الغذائي المزمن، سيكون مدمراً.

وبينما يواصل الجراد غزوه في جميع أنحاء شرق إفريقيا، وتظهر المزيد من التفاصيل حول حجم الاحتياجات في المناطق المتأثرة، تضاعفت الآن تكلفة العمل المطلوب لتصل إلى 138 مليون دولار. تحتاج الفاو بشكل عاجل إلى هذه الأموال لمساعدة الحكومات على السيطرة على هذه الآفة المدمرة، وخاصة في الأشهر الأربعة المقبلة.

سيضمن هذا التمويل القيام بإجراءات للسيطرة على الجراد قبل ظهور أسراب جديدة. كما سيساعد اولئك الذين تأثرت بالفعل محاصيلهم أو مراعيهم على حماية أسرهم وسبل عيشهم.

تبلغ دورة تكاثر الجراد الصحراوي ثلاثة أشهر. واليوم، تضع أسراب ناضجة البيض في مناطق شاسعة من إثيوبيا وكينيا والصومال، والعديد منها بدأ يفقس بالفعل. وفي غضون بضعة أسابيع فقط، سينضج الجيل القادم من الآفة وتظهر اجنحته ويبدأ موجة جديدة من الغزو المحموم المدمر. سيحدث هذا تماماً في الوقت الذي تبدأ فيه محاصيل المزارعين في الظهور. يمكن أن تدمر الموجة القادمة من الجراد أهم محصول في شرق إفريقيا هذا العام في الوقت الذي يكون فيه هذا المحصول في أضعف حالاته.

لكن يمكن منع ذلك. فالفرصة لا تزال سانحة، وهذا هو وقت العمل.

إن اتخاذ إجراءات استباقية لمكافحة الجراد واحتوائه قبل أن تقوم الأسراب الجديدة بالتحليق وقبل أن تبدأ محاصيل المزارعين بالنمو هو أمر حيوي. وفي الوقت نفسه، تحتاج الفاو إلى مزيد من الموارد للبدء فوراً في تعزيز قدرة المجتمعات المتضررة على الصمود وتحمّل بعض الصدمات التي لا مفر منها. إن التحرك الآن لتجنب حدوث أزمة غذائية هو نهج أكثر إنسانية وفعالية وأقل تكلفة مقارنة مع الاستجابة لآثار ما بعد الكارثة.

نرحب باستجابة العديد من المانحين الدوليين حتى الآن. ولغاية الآن بلغت المساعدات التي قدمت أو أعلن عنها 33 مليون دولار، إلا أن فجوات التمويل واضحة والاحتياجات تنمو بسرعة كبيرة. اننا بحاجة إلى بذل المزيد من الجهد، إذ قدّر برنامج الأغذية العالمي أن تكلفة الاستجابة لتأثير الجراد على الأمن الغذائي وحده تزيد 15 مرة على الأقل عن تكلفة منع انتشاره الآن.

 لقد حان الوقت لكي يعمل المجتمع الدولي بطريقة أكثر حسماً. المعادلة واضحة، وكذلك الأمر بالنسبة لواجبنا الأخلاقي. ادفع قليلاً الآن، أو ادفع أكثر لاحقاً.

***

رصد الجراد الصحراوي والتنبؤ به هو جزء من مهام الفاو الرئيسية. وتعمل خدمة معلومات الجراد الصحراوي التابعة للمنظمة منذ حوالي 50 عاماً. الوجود الميداني القوي للفاو، وقدرتها على ربط السلطات من بلدان مختلفة، وخبرتها العميقة في إدارة الجراد الصحراوي، يجعلها جهة رئيسيةً فاعلة في مجال الاستجابة لتفشي هذه الآفة، كالتفشي الحاصل الآن في شرق إفريقيا ومنطقة البحر الأحمر.

لمزيد من المعلومات حول استجابة الفاو للوضع الحالي وللحصول على إجابات للأسئلة الشائعة عن الجراد الصحراوي انقر هنا.

صور ولقطات فيديو متاحة عند الطلب؛ اتصل بـ [email protected].

Photo: ©FAO/SvenTorfinn
أسراب الجراد النهمة تهدد كامل منطقة شرق أفريقيا.