FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

توقّعات بإنتاج عالمي شبه قياسيّ للقمح هذه السنة

لكن أسعار المواد الغذائية ترتفع للشهر الثاني على التوالي

الصورة: ©FAO/Danfung Dennis
لقطة لدرس القمح في أفغانستان.
8 مارس/آذار 2012، روما -- توقعت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" اليوم أن تغل محاصيل القمح العالمية لسنة 2012 ثاني أكبر إنتاج تاريخي مسجل ببلوغها 690 مليون طن، وأعلنت الوكالة الدولية المتخصصة أيضاً أن أسعار المواد الغذائية الدولية ارتفعت في فبراير/شباط للشهر الثاني على التوالي بمقدار واحد بالمائة.

وفي حين أوردت أحدث نشرة فصلية من تقرير  "توقعات المحاصيل وحالة الأغذية"  لدى المنظمة "فاو" إنتاجاً من القمح لعام 2012 يقل بمقدار 10 ملايين طن دون نظيره من الإنتاج القياسي المسجل سنة 2011، أو ما يعادل 1.4 بالمائة أقل من معدل حصاد 2011، إلا أن ذلك ما زال أعلى بكثير من المعدّل السنوي خلال أي من السنوات الخمس الماضية.

وحتى مع تزايد عمليات الزرع أو توقّع زيادتها لدى العديد من البلدان هذا العام كاستجابة لاستمرار ارتفاع الأسعار، فالمنتظر أن تعود المحاصيل إلى حالتها العادية بالمناطق التي شهدت مستويات قياسية من الارتفاع في غضون السنة الماضية، وفق تقرير المنظمة "فاو" الذي أضاف أيضاً أن من السابق للأوان الجزم بتوقعات عالمية موثوقة لإنتاج الحبوب عام 2012.

تأثير الطقس البارد

وما يلاحظه تقرير توقعات المحاصيل وحالة الأغذية فهو تعزُّز الأسعار الدولية للحبوب خلال الأسابيع الأخيرة نظراً إلى تباطؤ إمدادات الحبوب، كنتيجة مباشرة لتأثير الطقس الشديد البرودة في أوروبا ومجموعة الدول المستقلة )الكومنولث).

وعلى المستويات الإقليمية، يكشف التقرير إن الطقس غير المواتي في غرب إفريقيا كان وراء الانخفاض الحاد في إنتاج المراعى والحبوب بأجزاء واسعة من إقليم السهل والساحل. وتمخض ذلك، مقروناً بارتفاع أسعار المواد الغذائية والصراعات الأهلية عن تفاقم الحالة الراهنة من انعدام أمن الغذاء الحاد بالفعل وسوء التغذية المتزايد لدى العديد من بلدان الساحل والصحراء، لا سيما في النيجر وتشاد وموريتانيا ومالي وبوركينا فاسو.

وعلى صعيد إقليم الشرق الأدنى، تدهورت حالة الأمن الغذائي في الجمهورية العربية السورية واليمن نتيجة للصراعات المدنية لدى البلدين. وبينما يواجه نحو 1.4 مليون نسمة في سوريا أمناً غذائياً مزعزعاً،  اضطر الآلاف من الأسر في اليمن إلى الفرار من مناطق سكناهم.

وفي شرق إفريقيا، على الرغم من بعض التحسن تبقى الحالة الغذائية للمجموعات الضعيفة غير مستقرة، خصوصاً في مناطق رعي الماشية المتضرّرة من جفاف سابق. وتظل حالة أمن الغذاء في السودان وجنوب السودان باعثة على القلق عقب الغلال الرديئة للحصاد الأخير.

وفي جنوب إفريقيا، تبقى الفرص المحصولية مُرضية بالرغم من نوبات الجفاف والأعاصير المفاجئة في بعض المناطق.

مكتسبات في الهند

وفي أقصى مناطق آسيا، تـظهر التوقعات المحصولية للقمح عام 2012 مواتية عموماً بناتج من المتوقع أن يبلغ المستوى القياسي للسنة الماضية وعلى الأخص نظراً إلى المكتسبات المحصولية الجيّدة في الهند.

وفي أمريكا الوسطى، خفّض الطقس الجاف أعمال زرع المحصول الثانوي من الذرة الصفراء بالمكسيك عام 2012؛ وفي مناطق أخرى من القارة، من المنتظر تحقيق غلال جيدة من نفس المحصول المنزرع في عام 2011 رغم الخسائر الأخيرة بسبب الأمطار الغزيرة خلال الفصول التالية التي انتهت مؤخراً.

وفي أمريكا الجنوبية، أثّرت نوبة جفاف ممتدة، سلبياً على محصول الذرة الصفراء لعام 2012 في كلا الأرجنتين والبرازيل لكن ناتجاً فوق المعدل العادي ما زال متوقعاً بالنظر إلى أعمال الزرع الحثيثة الجارية حالياً.

في تلك الأثناء من المنتظر أن تحلِّق فاتورة استيراد الحبوب لبلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض  "LIFDCs"  إلى مستوى قياسي مقداره 32.62 مليار دولار أمريكي في عام 2012، أي بما يتجاوز تقديرات العام 2010 / 2011 بفارق طفيف، وذلك على الأكثر نظراً إلى هبوط الإنتاج وارتفاع متطلبات الاستيراد لدى البلدان المستوردة الكبرى.

مؤشر أسعار الغذاء

من جهة ثانية سجل مؤشر المنظمة "فاو" لأسعار الغذاء، الصادر اليوم على نحو منفصل ارتفاعاً بمقدار 1 بالمائة، أو 2.4 نقطة أعلى من يناير/كانون الثاني في غضون فبراير/شباط. وسبق أن ارتفع مؤشر أسعار الغذاء بنسبة 2 بالمائة تقريباً خلال يناير/كانون الثاني 2012، في أول زيادة له على مدى ستّة أشهر.

ويكمن وراء الزيادة في مؤشر شهر فبراير/شباط على الأغلب الأسعار الأعلى للسكّر والزيوت والحبوب بينما تراجعت أسعار الألبان بعض الشيء عقب ارتفاع ملحوظ في غضون يناير/كانون الثاني. وبمستواه الحالي، يأتي مؤشر المنظمة لأسعار الغذاء دون ذروته المسجلة في فبراير/شباط 2011 بمقدار 10 بالمائة.

ومنذ بداية عام 2012 أضيف إلى فاتورة الاستيراد أعباءٌ جديدة تتمثل في ضعف سعر الدولار الأمريكي وتزايُد أسعار الشحن. وذكرت المنظمة "فاو" في إيضاحٍ مرفق بمؤشر أسعار الغذاء لشهر فبراير/شباط أن هذين العاملين بالذات اقترنا بأحوال الطقس غير المواتية كسمة غالبة على مطلع عام 2012 وكسببٍ لاتجاه الأسعار نحو الإرتفاع.

أسعار الحبوب

سجل متوسط مؤشر المنظمة "فاو" لأسعار الحبوب 227  نقطة في فبراير/شباط، بارتفاع مقداره 2 بالمائة، أو 4.4 نقطة فوق مستواه لشهر يناير/كانون الثاني. ويتبع أسعار القمح الدولية المرتفعة ارتفاعٌ أقل في أسعار الذرة الصفراء ، بينما جاءت تقديرات أسعار الأرز أوطأ عموماً.

وسجّل مؤشر المنظمة لأسعار الزيوت والدهون مزيداً من الارتفاع في فبراير/شباط، إلى 239 نقطة، أو بنسبة 2 بالمائة وبمقدار 5 نقاط أعلى من يناير/كانون الثاني. ومن الأسباب الكامنة وراء ذلك النمو الردئ للإنتاج الشهري في زيوت النخيل، مقروناً بتراجع العرض إزاء الطلب من إمدادات الزيوت النباتية الكليّة في الأسواق.

وبلغ متوسط مؤشر المنظمة لأسعار اللحوم 175  نقطة في فبراير/شباط، أي عملياً بلا تغيّر من مستوى الشهر السابق. وفي حين تحركت أسعار لحم الخنزير 3.4 بالمائة إلى أعلى، بدفع من مشتريات قوية في هونغ كونغ وحالات تفشّي مرضية أخيرة في روسيا، فقد سجلت أسعار الدواجن ولحوم الأبقار والخراف انخفاضاً طفيفاً.

وسجل متوسط مؤشر المنظمة لأسعار الألبان 205  نقطة في فبراير/شباط، أي ما يقل هامشياً عن يناير/كانون الثاني، ويُعزى هذا الهبوط أساساً إلى انخفاض طفيف في أسعار مساحيق الحليب والمُجبّنات المنزوعة الدسم، في حين ظلت أسعار مسحوق الحليب الكامل الدسم والجبن ثابتة نسبياً.

وارتفع متوسط مؤشر المنظمة لأسعار السكر إلى 342  نقطة في فبراير/شباط، بارتفاع نسبته 2.4 بالمائة أو 8 نقاط، من يناير/كانون الثاني لكن ذلك مازال أقل بمقدار 18 بالمائة (76 نقطة) عن فبراير/شباط في السنة الماضية. وتُردّ زيادة الشهر الماضي على الأكثر إلى الأحوال الجوية غير المواتية في البرازيل، كأكبر منتج ومصدِّر لسلعة السكّر في العالم.