غوغل ومنظمة الأغذية والزراعة تطلقان أداة "البيانات الضخمة" الجديدة بمتناول الجميع

تساعد أداة Earth Map في تمكين المنصة الجغرافية المكانية الخاصة بمبادرة العمل يدًا بيد لمنظمة الأغذية والزراعة وتسمح لأي مستخدم لشبكة الإنترنت بالاطلاع على المعلومات المناخية والبيئية والزراعية

16 سبتمبر/أيلول 2020، روما – أصبح بوسع أي شخص في أي مكان الاطلاع على خرائط وإحصاءات متعددة الأبعاد تظهر الاتجاهات المناخية والبيئية الرئيسية حيثما وجدت، وذلك بفضل أداة جديدة وضعتها غوغل بالاشتراك مع منظمة الأغذية والزراعة.

وEarth Map أداة مبتكرة مجانبة الاستخدام متاحة على شبكة الإنترنت، توفّر معلومات مستمدة من الأقمار الاصطناعية تتسم بكفاءتها وسرعتها وقلة كلفتها وصوابها من الناحية التحليلية: فضلاً عن كمية كبيرة من البيانات المهمة زراعيًا، وذلك بنقرة زر بسيطة على جهاز الكمبيوتر. كما تم تصميم Earth Map لتمكين فرص للتآزر التكاملي مع المنصة الجغرافية المكانية الخاصة بمبادرة العمل يدًا بيد للمنظمة، والتي تشكل بدورها أداة أشمل تزوّد الأعضاء وشركاءهم والجهات المانحة بالوسائل اللازمة لتحديد وتنفيذ مبادرات التنمية الريفية عالية الاستهداف التي تشتمل على غايات متعددة تتراوح بين التكيف مع المناخ والتخفيف من وطأته وصولاً إلى القدرة على الصمود على الصعيد الاجتماعي- الاقتصادي.

ويأتي تطوير هذا البرنامج في أعقاب نجاح منصة Collect Earth التي وُضعت بالاشتراك مع غوغل في إطار مجموعة أدوات OpenForis التابعة لمنظمة الأغذية والزراعة، والتي أثبتت جدواها في ما يتصل بتقييمات الموارد الحرجية وتقييمات الغطاء النباتي وتصميم المشاريع وتنفيذها.
وقال المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة شو دونيو في هذا الصدد: "أنا على اقتناع بأن تحويل نظمنا الغذائية لغاية توفير الغذاء للعالم سيتحقق من خلال الزراعة الرقمية. ولذا يتعين علينا أن نجعل التكنولوجيات الرقمية متاحةً للجميع".

وتتيح أداة Earth Map صورًا متعددة الأزمنة وشبه فورية مستمدة من الأقمار الاصطناعية، ومجموعات بيانات جغرافية مكانية تعود لمحرك Google Earth مع استكمالها بقدرات تحليلية على نطاق الكوكب كله، متيحةً كشف التغيرات والاتجاهات الحاصلة على سطح الأرض وقياسها ورصدها. وهي تحقق كل ذلك على نحو لا يتطلب من المستخدمين إجادة تقنيات الترميز المتقدمة، ما يخفف بالتالي من العقبات التي قد تعانيها الدول النامية من حيث القدرات الفنية. وفي نهاية المطاف، يتيح ذلك لأصحاب الحيازات الصغيرة المساهمة في المعارف الحيوية اللازمة للحفاظ على سبل معيشتهم، كما اطّلاعهم على هذه المعارف.

وتقول Rebecca Moore مديرة Google Earth: "في هذه الفترة التي بلغت فيها التحديات البيئية والمجتمعية أوجها، نسعى جاهدين إلى أن تمكّن منتجات غوغل جميع البلدان من الوصول المتكافئ إلى أحدث تكنولوجيا دعمًا للعمل المناخي العالمي والتنمية المستدامة. تعرف منظمة الأغذية والزراعة ما هي المعلومات المطلوبة، فيما نحن متخصصون في تيسير الوصول إلى المعلومات، وكلانا ملتزم بتعزيز قدرة الناس والمجتمعات في مختلف أنحاء العالم على الصمود".

الشراكة
بين غوغل ومنظمة الأغذية والزراعة قد استهلّت في عام 2015، من خلال التوقيع على اتفاق على هامش اتفاق باريس. وركزت الجهود الأولية على تقنيات رسم خرائط الغطاء الحرجي والمحاصيل، وهي الآن في طور التوسع السريع لتشمل مجالات مثل صون التنوع البيولوجي ومكافحة الآفات وإدارة المياه.

وتلاحظ Moore أن نواتج Earth Map مصممة لتلبية احتياجات المستخدمين وأن تكون بمثابة "لوحات معلومات" وخرائط أيضًا. وقد استفاد أكثر من 50 بلدًا حتى الآن من الأدوات التي ابتكرت بالاشتراك بين منظمة الأغذية والزراعة وغوغل، كما تستفيد المنظمة من هذه التكنولوجيا لإعداد المشاريع ورصدها ومساعدة الأعضاء في تقديم طلبات للحصول على منح من هيئات مثل الصندوق الأخضر للمناخ والبنك الدولي، بما في ذلك مشاريع في أرمينيا وجورجيا وكازاخستان وقيرغيزستان وميانمار وباكستان والفلبين وأوزبكستان.

وبفضل التمويل الذي تقدمه المبادرة الدولية للمناخ وصون الطبيعة والسلامة النووية التابعة لوزارة البيئة في ألمانيا الاتحادية، تقدم Earth Map من بين جملة أمور، بيانات تتراوح بين درجات الحرارة إلى معدل المتساقطات والسكان ونمو النبات والاستهلاك المائي للنبات ودرجات الارتفاع والتربة.

والواقع أن قدرات العرض المباشر للبيانات وتحديثها المستمر يجعلانها مفيدة بشكل خاص للجهات المعنية بمبادرة العمل يدًا بيد القائمة على الأدلة والتي تقودها البلدان، بغية التعجيل في التحول الزراعي والتنمية الريفية المستدامة.

وتُبرز الأداة الجديدة أيضًا كيفية تحويل المنظمة لدورها من مالكة للبيانات إلى دور الوصاية على المعلومات وتبادلها تيسيرًا للاستفادة منها إلى أقصى حد. وعلى حد تعبير رئيس الخبراء الاقتصاديين في منظمة الأغذية والزراعة Maximo Torero فإن "هذا تحديدًا ما يجعل البيانات الضخمة هامةً، ويشرح لما ستضطلع الشراكات بدور محوري أكثر فأكثر في تحقيق أهداف التنمية المستدامة".

استخدام Earth Map
برزت قدرة هذه الأداة مؤخرًا عندما تمكن قادة برامج كانوا في صدد تصميم مشروع تابع للصندوق الأخضر للمناخ في قيرغيزستان، بواسطة بضع نقرات، من تقدير الاختلاف الملحوظ لأنماط المتساقطات الفعلية في كل محافظة على حدة بالاستناد إلى قياسات متوسطة أوسع نطاقًا، الأمر الذي مكّنهم من تصميم المشروع بدقة أكبر.

"يتمثل التقدم غير المسبوق هنا في أن Earth Map تضع القدرات الفريدة لمحرك Google Earth بمتناول أي كان في غضون ثوانٍ معدودة، وهكذا، بمجرد الاتصال بالإنترنت يكون بوسع حتى الأشخاص غير الملمين بشؤون الترميز أو الاستشعار عن بُعد تحليل البيانات الضخمة" على حد قول Danilo Mollicone، المسؤول الفني الرئيسي للفريق الفني التابع للمنظمة الأغذية والزراعة الذي يعنى بدعم الأداة الجديدة وCollect Earth.

وستقوم منظمة الأغذية والزراعة بتدريب مستخدمي هذه الأداة ومساعدتهم. وفيما ينصب التركيز عامةً على سهولة الاستخدام - بما في ذلك توفير القوائم المنسدلة والرسوم البيانية المجمعة - وتضييق الفجوة الرقمية، يمكن للمنظمة أيضًا أن تساعد في وضع تقييمات أكثر تفصيلاً وتخصصًا بالاستناد إلى Earth Map إذا دعت الحاجة إلى ذلك.

Source: @FAO
لقطة من Earth Map.