يمثل التنوّع البيولوجي حصنًا منيعًا للسكّان والمجتمعات والاقتصاد والأمن الغذائي

المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة يدعو إلى "إجلال الطبيعة" وتسريع وتيرة الإجراءات المتخذة لتحويل النظم الغذائية في مؤتمر قمة الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي

روما/ نيويورك، 30 سبتمبر/أيلول 2020- قال اليوم المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة السيد شو دونيو إنّ "التنوع البيولوجي يدعم معظم الأنشطة الاقتصادية في العالم لا سيما في قطاع الإنتاج الزراعي الغذائي، ولذلك ينبغي أن تقابل وتيرة تآكل التنوع البيولوجي جهود شاملة ومتسقة وجماعية".

وقال في رسالة فيديوية وجّهها إلى مؤتمر قمة الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي: "يقوّض فقدان التنوّع البيولوجي الجهود العالمية لمعالجة الفقر والجوع- فلا تنوع غذائيًا من دون التنوّع البيولوجي".

وتحدّث السيّد شو دونيو بالنيابة عن عدد من وكالات الأمم المتحدة وكممثّل لمنظومة الأمم المتحدة لدى مشاركته في حوار للقادة بشأن كيفية تعميم مسائل التنوّع البيولوجي في الجهود الأوسع نطاقًا للتنمية المستدامة. وكان من بين المشاركين الآخرين السيّدة Angela Merkel، المستشارة الألمانية، والسيّد Imran Khan، رئيس الوزراء الباكستاني، والسيّدة Audrey Azoulay، المديرة العامة لليونسكو، ورؤساء الاتحاد الدولي لصون الطبيعة، والاتحاد البرلماني الدولي، والصندوق العالمي للطبيعة.

ويأتي مؤتمر قمة الأمم المتحدة، الذي يشارك فيه رؤساء الدول والحكومات، في ختام عقد الأمم المتحدة بشأن التنوع البيولوجي، ويهدف إلى تحفيز وتسريع الالتزامات والإجراءات الملموسة في مؤتمر الأطراف الخامس عشر في اتفاقية التنوع البيولوجي المزمع عقده في كونمينغ، الصين في عام 2021، حيث سيعتمد الأعضاء إطار التنوع البيولوجي العالمي لما بعد عام 2020.

ويعدّ الاستخدام المستدام والتقاسم العادل والمنصف للمنافع الناشئة عن التنوع البيولوجي عاملًا بالغ الأهمية من أجل تحقيق 14 هدفًا من بين أهداف التنمية المستدامة البالغ عددها 17 هدفًا. وعلاوةً على ذلك، فإن نحو 70 في المائة من الأدوية المستخدمة لمعالجة مرض السرطان هي منتجات طبيعية أو مركّبة مستوحاة من الطبيعة، وقد أبرزت جائحة كوفيد-19 كيفية تقويض تدهور التنوع البيولوجي لشبكة الحياة وزيادة خطر انتقال الأمراض من الحياة البرية إلى الإنسان.

وأكّد المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة، في معرض انضمامه إلى الدعوة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، على "الحاجة إلى إحداث تحوّل جذريّ في اقتصاداتنا وسلوكياتنا لضمان اتّسامها بالشمولية والاستدامة ومراعاتها للبيئة".

وشدّد على الروابط الهامة بين هذه القمة ومؤتمر قمة الأمم المتحدة بشأن النظم الغذائية، المزمع عقده خلال العام المقبل، مشيرًا إلى أنّ مستقبل كلّ من النظم الزراعية الغذائية والتنوع البيولوجي يعتمد بصورة متبادلة على إحداث التحوّل المنشود فيها، فضلًا عن "إجلال الطبيعة"، مضيفًا أن "الوقت قد حان للجمع بين جداول أعمالنا".

واليوم، توفّر تسعة أنواع من المحاصيل فقط حوالي 66 في المائة من إجمالي إنتاج المحاصيل، فيما تؤمّن ثمانية أنواع من الثدييات والطيور المستأنسة أكثر من 95 في المائة من الإمدادات الغذائية للإنسان المستمدّة من الثروة الحيوانية، وفقًا لعمل منظمة الأغذية والزراعة الموسّع بشأن التنوّع البيولوجي. ويقلّل الاعتماد على هذه المجموعة الضيقة من الموارد آثار التأمين الطبيعي ويُضعف قدرة الأمن الغذائي على الصمود على المدى الطويل.

ما الذي يتعيّن فعله؟

قال المدير العام إنّ وكالات الأمم المتحدة، سعيًا منها إلى تطبيق توصياتها، تقوم بتعميم التنوّع البيولوجي عبر عمليّاتها الداخلية وبرامجها وسياساتها، وبدعم الأعضاء ليقوموا بالمثل، مع إيلاء العناية لاستراتيجيات التنمية الخضراء وإدارة مخاطر الكوارث، وتنفيذ الاتفاقات والسياسات الدولية لضمان الأمن الغذائي وسبل العيش والاستدامة.

وأضاف قائلًا إنّ إصلاح النظم الإيكولوجية البرّية والمائية، واستخدام الحلول القائمة على الطبيعة، وصون الموارد الوراثية للأنواع والموارد الطبيعية، والتمويل الأخضر والأزرق، والتغيرات التي تتسم بقيمة مستدامة، وتغيير أنماط الاستهلاك والإنتاج تشكّل مجالات عمل ذات أولوية.

وثمة حاجة ملحّة إلى تسريع وتيرة العمل. فتشارك اليوم مثلًا منظمة الأغذية والزراعة في إصلاح الأراضي، لا سيما عن طريق مبادرة الجدار الأخضر العظيم. ولكن، على المستوى العالمي، لا تغطّي أنشطة الإصلاح سوى 2 في المائة من أكثر من ملياري هكتار من الأراضي المتدهورة حاليًا التي تتطلب إصلاحًا من أجل تعزيز التنوع البيولوجي فيها وخدمات النظم الإيكولوجية وإنتاجيتها الزراعية، وفقا لاتفاقية التنوع البيولوجي.

أما على صعيد العمل، فإن منظمة الأغذية والزراعة عضو في فريق إدارة البيئة التابع للأمم المتحدة الذي يقدم مدخلات للإطار العالمي للتنوع البيولوجي لما بعد عام 2020 المزمع إطلاقه في كونمينغ.

وعلى صعيد المعارف، أصدرت المنظمة مؤخرًا أوّل تقرير مرجعيّ من نوعه وهو تقرير حالة التنوع البيولوجي للأغذية والزراعة في العالم. وسلّط هذا التقرير الضوء على جملة من النتائج التي خلص إليها ومن بينها أنه رغم تأكيد التقارير الوطنية أنّ 24 في المائة من أصل 000 4 نوع من أنواع الأغذية البرية تقريبًا تتراجع بشكل كبير، لا توجد بيانات عن 61 في المائة من هذه الأنواع، ما يشير إلى وجود أدلة على استدامة ما يقلّ عن نوع واحد لكل ستة أنواع.

أما على صعيد السياسات، فيشير تقرير جديد صادر عن المنظمة إلى ضرورة توخي الابتكار في نهج الإدارة القائمة على النظام الإيكولوجي - مثل تربية المحاصيل مع إيلاء اهتمام لكيفية تفاعلها مع المحاصيل الأخرى لتحسين سلامة التربة، والحد من استخدام السموم في إدارة الآفات، ومواجهة تأثيرات تغيّر المناخ.

Photo: ©Brent Stirton/Getty Images for FAO,CIFOR, CIRAD,WCS
طائر اللقلق يطير على نهر روبونوني في غيانا.