دعم قوي للابتكار والتكنولوجيات الرقمية في أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي

حقق مؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي رقمًا قياسيًا في عدد الحاضرين فاق 540 مشاركًا فيما تابع زهاء 000 30 شخص المؤتمر عبر المنصات الرقمية

21 أكتوبر/تشرين الأول 2020، ماناغوا / سانتياغو / روما - اختُتمت اليوم الدورة السادسة والثلاثون لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة الإقليمي لأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي باتفاق أعضاء المنظمة على تضافر جهودهم من أجل مكافحة جائحة كوفيد-19 وتشجيع النظم الزراعية والغذائية المستدامة من خلال الابتكار والتكنولوجيات الرقمية والشراكات وتحسين البيانات، خاصة من أجل تعزيز سلاسل القيمة الغذائية ودعم المزارعين من أصحاب الحيازات الصغيرة والمجتمعات المحلية الأضعف.

 وخلال الاجتماع الافتراضي الذي امتدّ على ثلاثة أيام (من 19 إلى 21 أكتوبر/تشرين الأول) بضيافة حكومة نيكاراغوا،

 أبرزّ الأعضاء جميعهم وعددهم 33، وكذلك ممثلو المجتمع المدني والقطاع الخاص، أهمية بلورة نهج مبتكرة وتطبيقها للتغلب على التحديات الماثلة أمام الأغذية والزراعة في الإقليم ولا سيما المتعلق منها بتوسيع نطاق استخدام الأدوات الرقمية.

وقال السيد شو دونيو، المدير العام للمنظمة "نحن بحاجة إلى الابتكار والعلوم والتكنولوجيات الرقمية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، متحدثًا خلال هذا الحدث الذي شدد فيه على أنّ الابتكار والتكنولوجيات الرقمية "هي السبيل الوحيد لكي نمضي قدمًا".

وشدد عدد من بلدان أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي على ضرورة أن يبقى محور تركيز السياسات والبرامج الرامية إلى تشجيع الحلول الرقمية المزارعين الأسريين على النطاقين الصغيرة والمتوسط والمجتمعات المحلية الريفية الفقيرة والضعيفة من خلال سدّ الثغرات القائمة لدى سكان الريف والاستفادة من طاقاتهم من أجل تنمية شاملة ومستدامة. وأشير إلى المنصة الدولية للأغذية والزراعة الرقمية التي قادت المنظمة عملية تطويرها، باعتبارها أداة هامة لتبادل التجارب والتنسيق بين البلدان.

وأشار المدير العام إلى أنّ التكنولوجيا الرقمية قد ساهمت أيضًا في النجاح الباهر للمؤتمر الإقليمي من حيث الحضور. فمستوى المشاركة فيه غير مسبوق. وقد حضر هذا الحدث رئيس وزراء واحد وثلاثة وزراء للشؤون الخارجية و50 وزيرًا و40 نائبًا للوزير و346 من كبار المسؤولين الحكوميين، إضافة إلى 103 مراقبًا من مجموعة واسعة من القطاعات والمنظمات. يضاف إليهم ما يقارب 000 30 شخص تابعوا مجريات المؤتمر الإقليمي من خلال المنصات الرقمية.

وقال السيد شو دونيو "إنّ منظمة الأغذية والزراعة الرقمية هي منظمة تتسم بقدر أكبر من الشفافية وأكثر انفتاحًا على الحوار وأكثر شمولية ولعلّ الأهمّ أنها أكثر قدرة على الاستجابة لاحتياجات الأعضاء فيها وأولوياتهم".

تعزيز الشراكات والبيانات

أكد المؤتمر الإقليمي أنه في ظلّ جائحة كوفيد-19، من الأساسي تعزيز الشراكات والعمل مع أطراف متعددين والتضامن الدولي. وقد رحّبت البلدان بهذا الصدد ببرنامج المنظمة الشامل للاستجابة لجائحة كوفيد-19 والتعافي منها وطلبت دعم وكالة الأمم المتحدة من أجل تصميم السياسات والبرامج العامة وتنفيذها وتقييمها. ويجدر بها أن تركز، حسبما أشارت إليه تلك البلدان، على خلق فرص للعمل والاندماج الاجتماعي والإنتاجي وتأمين أغذية صحية للشعوب كافة والوجبات الغذائية المدرسية والحصول على المياه لأغراض الإنتاج والاستهلاك وزيادة الإنتاجية.

 وقال المدير العام "إنّ برنامج المنظمة للاستجابة لجائحة كوفيد-19 والتعافي منها قد باشر عمله. ويجدر بنا العمل معًا للحد قدر المستطاع من أثر الجائحة على نظمنا الغذائية وسبل عيشنا وصحتنا".

وأبرزت البلدان أيضًا أهمية جمع البيانات وتحليلها من أجل جيل جديد من السياسات والبرامج العامة، إضافة إلى الاتفاقات والتحالفات بين القطاعات العامة والخاصة والعلمية والأكاديمية والمجتمع المدني لتشجيع حوكمة النظم الغذائية بما يفضي إلى أنماط غذائية صحية ونظم غذائية مستدامة.

 وفي هذا السياق، أيّدت البلدان مبادرة العمل يدًا بيد لتشجيع آليات التعاون الفعالة بين البلدان المتلقية والمانحة، فضلاً عن حشد الموارد من مؤسسات التمويل والقطاع الخاص خاصة من أجل سد الثغرات الإنمائية التي تؤثر على المناطق الريفية المتخلفة في الإقليم. وتعتمد هذه المبادرة على أحدث الأدوات - المنصة الجغرافية المكانية الخاصة بمبادرة العمل يدًا بيد ومختبر البيانات للابتكار في مجال الإحصاءات - لدعم البلدان وأصحاب المصلحة الآخرين من أجل جمع البيانات وتحليلها لأغراض صنع القرارات وتقييم الأثر.

 تحويل النظم الغذائية من أجل تغذية أفضل في الإقليم

 عقد المؤتمر الإقليمي حدثًا خاصًا من تنظيم لجنة الأمن الغذائي العالمي لبحث سبل تحويل النظم الغذائية وكفالة أنماط غذائية صحية للجميع بعنوان إحداث التحول نحو نظم غذائية مستدامة وأنماط غذائية صحية."

ويشهد إقليم أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي تحولاً تغذويًا سريعًا. فمنذ سنة 2014، عاود الجوع ارتفاعه بمقدار 13 مليون شخص إضافي ومن المرجح أن يؤدي الأثر الاقتصادي لجائحة كوفيد-19 إلى ازدياد حالات الجوع. ويعاني اليوم نحو 48 مليون شخص من الجوع في الإقليم. وفي الوقت عينه، تشهد مستويات السمنة بدورها ارتفاعًا ويعاني منها نحو 25 في المائة من السكان.

وقال السيد شو دونيو، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة في افتتاح هذا الحدث الخاص "يجدر بنا أن نضافر جهودنا ونعمل معًا، اليوم أكثر من أي يوم مضى. ذلك أننا لسنا على المسار المطلوب للقضاء على الجوع وانعدام الأمن الغذائي وجميع أشكال سوء التغذية بحلول عام 2030. خاصة وأنّ جائحة كوفيد-19 قد تفشت في وقت كان فيه انعدام الأمن الغذائي آخذًا بالارتفاع في الإقليم".

وأشار إلى أنّ الجائحة وتدابير الاحتواء ذات الصلة تضر بشكل خاص بالدول الجزرية الصغيرة النامية التي تعتمد إلى حد كبير على واردات الأغذية وناشد بلدان الإقليم من أجل تكثيف الجهود لجعل نظمها الغذائية أكثر كفاءة وسلامة واستدامة مشددًا على ضرورة أن يكون تحويل النظم الزراعية والغذائية عملية تعود ملكيتها إلى البلدان وتتولى هي قيادتها.

 أما السيد Thanawat Tiensin، رئيس لجنة الأمن الغذائي العالمي والممثل الدائم لتايلند لدى الوكالات التي توجد مقارها في روما، فقد أشار إلى أنّ الخطوط التوجيهية الطوعية بشأن النظم الغذائية والتغذية الصادرة عن لجنة الأمن الغذائي العالمي هي حاليًا قيد التفاوض من جانب أعضاء اللجنة كافة ومن المتوقع أن يجري اعتمادها خلال الجلسة العامة المقبلة للجنة في شهر فبراير/شباط 2021. وحثّ أصحاب المصلحة كافة بما في ذلك الحكومات والبرلمانيين والقطاع الخاص والمجتمع المدني على تحسين التنسيق على مستوى السياسات في ما بين القطاعات وتضافر الجهود لترجمة السياسات على شكل إجراءات.

وخلال هذا الحدث، انضم إلى كل من المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة ورئيس لجنة الأمن الغذائي العالمي السيناتور Jorge Pizarro of Chile، رئيس بلدان أمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي؛ والسيدة Marisa Macari، من منظمة
El Poder del Consumidor، المكسيك، ممثلة آلية المجتمع المدني التابعة للجنة الأمن الغذائي العالمي؛ والسيدة Maria Nelly Rivas، مؤسسة Cargill، ممثلة آلية القطاع الخاص التابعة للجنة الأمن الغذائي العالمي، إضافة إلى عدد آخر من صانعي السياسات والخبراء في الإقليم.

وجدير بالذكر أنّه قد جرى إنشاء لجنة الأمن الغذائي العالمي في عام 1974 وتستضيفها منظمة الأغذية والزراعة باعتبارها جهازًا حكوميًا دوليًا كمنتدى تابع لمنظمة الأمم المتحدة معني باستعراض سياسات الأمن الغذائي العالمي ومتابعتها. وهي تعتبر المنصة الأشمل على نطاق منظومة الأمم المتحدة.

وأبرز السيد Edward Centeno Gadea، رئيس المؤتمر الإقليمي ووزير الزراعة والثروة الحيوانية في نيكاراغوا في ملاحظاته الختامية، أهمية عمل المنظمة لدعم الأسر الريفية خاصة الأضعف منها، مؤكدًا أنّ "مكافحة الفقر إنما هي فعل سلام".

يمكن الاطلاع على مزيد من المعلومات عن المؤتمر الإقليمي لأمريكا اللاتينية والبحر الكاريبي بالضغط هنا.

Photo: ©FAO/
المدير العام للفاو شو دونيو وإدوارد سينتينو جاديا، وزير الزراعة والثروة الحيوانية، نيكاراغوا ورئيس المؤتمر