FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الإبلاغ عن الحمّى القلاعية في قطاع غزة

ضبط حركة الحيوانات ضرورة لوقف تسرّب المرض عبر الإقليم مع استمرار شَح لقاحات التحصين

الصورة: ©FAO/Ishara Kodikara
تصيب الحمّى القلاعية جميع الحيوانات ذات الحوافر، وتسبّب خسائر خطيرة في الإنتاج.

2 مايو/آيار 2012، روما -- ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" اليوم أن اكتشاف حالة جديدة من الحمّى القلاعية في قطاع غزة بسلالته الفيروسية الجديدة إنما يصور مدى أهمية الجهود الدولية وضرورة تصعيدها لمنع الفيروس من التوسع في الانتشار عبر إقليم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وإثر الإبلاغ سابقاً عن سريان سلالة جديدة "SAT2" من الحمى القلاعية في مصر وليبيا خلال فبراير/شباط، اشتدت المخاوف من إمكانية أن يتسرب المرض إلى المناطق المجاورة. وفي 19 إبريل/نيسان عثر على حيوانات نفقت بفعل المرض في بلدة رفح الصغيرة التابعة لقطاع غزة على الحدود المصرية.

ونظراً إلى أن سلالة "SAT2" من الحمى القلاعية جديدةٌ في المنطقة، يعني ذلك أنّ الحيوانات لا تملك أي مقاومة مكتسبة في مواجهتها.

وفي تقدير الخبير خوان لوبروث، كبير مسؤولي الصحة الحيوانية لدى المنظمة "فاو"، فأن "الأمراض ببساطة لا تقف أمام الحدود الدولية، وإذا انتشرت السلالة الفيروسة "SAT2" من الحمى القلاعية في عمق الشرق الأوسط من الممكن أن تغطي أنحاء مناطقٍ واسعة، مما قد يهدّد بلدان الخليج - بل وحتى جنوب أوروبا وبلدان شرق أوروبا، وربّما ما وراء ذلك".

وقال أن استمرار شح لقاحات التحصين ضد هذه السلالة الفيروسية المستجدة، إنما يملي أن تنصبّ الأولوية في الوقت الحاضر على ضبط تحركات الحيوانات والقطعان لمنع أي تسرب جديد للحمى القلاعية. وأضاف أن تصعيد مراقبة القطعان لاكتشاف أي حالات جديدة والاستجابة لها على وجه السرعة يكتسب أهمية حرجة كإجراء لا بد من تطبيقه.

والمقدّر أن حركة الحيوانات من دلتا النيل شرقاً عبر شبه جزيرة سيناء، وشمالاً باتجاه قطاع غزة تمثل أشد دواعي الخطر بالنسبة لإمكانية انتشار السلالة الفيروسة "SAT2" من الحمى القلاعية على نطاق أوسع عبر بلدان الشرق الأوسط، إذ تُعد لحوم الماشية مكوّناً هاماً في الأمن الغذائي الأسري.

وينتشر فيروس الحمى القلاعية عموماً من لعاب الحيوانات المصابة، ويقوى على البقاء حيّاً خارج بدن الحاضن لفترات طويلة كما ينتقل بسهولة في المواد الملوثة مثل القشّ والحظائر والشاحنات والأحذية والملابس، وأيضاً في أيدي التجّار الذين يعاينون الحيوانات في الأسواق.

في الوقت ذاته، أبلِغ عن فيروس من نفس هذه السلالة مؤخراً في البحرين، ولكن الحدث جرى فقط في مركز للحجر الصحي. ويبرز ذلك مدى أهمية المُعاينة والتفتيش الشاملين وتطبيق نظم المنع والوقاية خاصةً في حالة الحيوانات والنباتات المستوردة، وغيرها من المواد الحيّة.

تعبئة اللقاحات

ما أن تواردت تقارير رسمية عن سريان السلالة الفيروسة "SAT2" من الحمى القلاعية في مصر، حتى سارعت إسرائيل بتطبيق حملة تلقيح لغرض التحصين على طول حدودها الجنوبية بهدف إنشاء منطقة عازلة من الحماية للقطعان الحيوانية الأكثر تعرضاً لهذا الخطر.

وحتى الآن من المقرر أن يتلقى قطاع غزة أولياً 20000 جرعة من اللقاحات لتحصين القطعان الحيوانية الثمينة لديه، بالإضافة إلى 40000 جرعة إضافيّة سوف توفَّر في أقرب وقت ممكن للأغنام من الخراف والماعز.

وفي تلك الأثناء، تمضي المنظمة "فاو" بالتعاون مع الهيئة الأوروبية لمكافحة الحمّى القلاعية "EuFMD" بالتفاوض مع منتجي اللقاحات وبنوك حفظ اللقاحات لتهيئة مزيد من مصادر توريد اللقاحات في حالة تفشي مرض الحمّى القلاعية وتدهور الوضع الراهن.

ووصلت اليوم بعثة خبراء إلى ليبيا من مركز إدارة الطوارئ "CMC-AH" لدى المنظـمة "فاو" لأخذ عينات إضافيّة من الحيوانات المتضررة، وللمساعدة في تصميم أعلى فعالية للقاحات الجديدة. وسيُعير الفريق أيضاً أهمية لمعاونة الخدمات البيطرية الليبية وتدعيم جهودها للسيطرة على حالات تفشّي السلالة الفيروسة "SAT2" من الحمى القلاعية.

إستجابات إضافيّة

ومن جهة ثانية تمضي المنظمة "فاو" بتطبيق عدد من الاستجابات والمبادرات الإضافيّة، التي تتضمن:

  • تطوير خطط استجابة إقليمية بالتشاور مع بلدان منطقة خطر الانتشار شرقاً، إزاء السلالة الفيروسة "SAT2" من الحمى القلاعية (مصر)، وغرباً (ليبيا)؛
  • تيسير عقد سلسلة من الاجتماعات بين المسؤولين البيطريين من الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، وجنوب أوروبا لدعم العمل المنسّق والتطبيق الفعّال لخطط الوقاية والاستجابة؛
  • مواصلة التعاون الوثيق بين مركز إدارة الطوارئ "CMC-AH" لدى المنظـمة "فاو" والهيئة الأوروبية لمكافحة الحمّى القلاعية "EuFMD" لتدعيم القدرات التقنية للسلطات الصحية المصرية المختصة في مواجهة السلالة الفيروسة "SAT2" من الحمى القلاعية؛
  • تدريب الخبراء البيطريين في الإقليم على أخذ عينات الفيروس وأحدث التقنيات التشخيصية لتحديد وعزل السلالة الفيروسة "SAT2" من الحمى القلاعية؛ وتجهيز المختبرات والأطباء البيطريين بأطقم "ELISA" التشخيصية لا سيما في مناطق الخطر الشديد من مصر والبلدان المتاخمة لها شرقاً، بما في ذلك إسرائيل والأردن والأراضي الفلسطينيّة، وكذلك الضفة الغربية.
ويصيب مرض الحمّى القلاعية جميع الحيوانات ذات الحوافر، بما في ذلك الخراف والماعز والماشية والجاموس والخنازير... ويسبّب المرض خسائر خطيرة في الإنتاج بل ويمكن أن يكون قاتلاً لقطعان بأسرها، خصوصاً في حالة الحيوانات الحديثة العهد.

ومن غير المأمون استهلاك الحليب أو اللحوم من الحيوانات المريضة، لا لأن المرض يصيب البشر مباشرة، بل نظراً إلى أن المواد الغذائية التي تصبح جزءاً في السلسلة الغذائية لا بد أن تأتي فقط من الحيوانات الموثّقة صحياً.

ورغم أن مرض الحمى القلاعية لا يهدد بإصابة البشر مباشرة إلا أن الفيروس المسبب له قد ينتقل بين الحيوانات من خلال القطرات المحمولة جواً والتماس الطبيعي، ويمكن أن يتسرب أيضاً بالتماس المباشر بين الإنسان والحيوان عبر نعال الأحذية، أو بالتعلّق في أيدي وملابس الأشخاص.