FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الإهابة بالبلدان للامتثال إلى الحظر المؤقت على استخدام فيروس الطاعون البقري حياً في البحوث

تحرّك المنظمة ومنظمة الصحة الحيوانية إجراء احترازي لتدابير قادمة تضمن عدم عودة مرض الماشية القاتل إلى الأبد

الصورة: ©FAO/Tony Karumba
اختبار عينات الدم في الماشية.
24 يوليو/تموز 2012، روما | باريس --  أهابت كلا منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان "OIE" بجميع البلدان اليوم الامتثال إلى الحظر العالمي المؤقت على البحوث التي تتضمّن الاستخدام المباشر للعينات الحية من فيروس الطاعون البقري في المختبرات.

وتعمل المنظمة "فاو"  والمنظمة العالمية لصحة الحيوان معاً عن كثب، بهدف تدمير عينات الفيروس التي يمكن أن تصبح خطرة، إلى جانب المواد الحيوية المختزنة حالياً لدى أكثر من 40 مختبراً حول العالم، في ظروف دون المستويات المطلوبة أحياناً من الأمن الحيوي. ولا بد من الاحتفاظ ببعض عينات فيروس الطاعون البقري كاحتياطي ومادة ضرورية لإنتاج لقاحات التطعيم وإجراء البحوث، في حالة عودة المرض إلى الظهور ثانية نتيجة لحدثٍ عرضي أو متعمّد.

وسبق أن أعلن رسمياً عن استئصال الطاعون البقري قبل سنة من قِبل المنظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان. ويعني ذلك أن الفيروس الذي يسبّب مرض الماشية المدمر لم يعد سارياً بين قطعان الحيوانات بل يتواجد فقط في المختبرات، علماً بأن الطاعون البقري لا يؤثّر على البشر.

وبموجب قرارين دوليين اعتمدا في عام 2011، وافقت البلدان الأعضاء لدى المنـظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان على تدمير الأرصدة المتبقية من فيروس الطاعون البقري أو خزنها في مواقع مأمونة لدى عدد محدود من مختبرات الاحتواء العالي المأمونية، وحظر أي بحوث أيضاً باستخدام الفيروسات الحيّة، ما لم تصادق المنظمتان على هذا الإجراء.

ووقفت عمليات التصنيف الجارية على أن بعض عينات الفيروس لم تزل مختزنة في مناطق متفرقة في ظروف دون المستويات الكافية من الأمن الحيوي المطلوب. لذا تحث المنظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان على الامتثال لحظر مؤقت على اختبارات الفيروس الحي، مع رفع جميع اقتراحات البحوث مستقبلاً إلى المنظمتين للموافقة عليها، تماشياً مع القرارات المتخذة بهذا الشأن في عام 2011. وتعمل المنظمتان حالياً سوية على إرساء بروتوكول قياسي لتقديم طلبات إجراء الاختبارات، بالإضافة إلى تفصيل الشروط للمصادقة على الطلبات.

السماح بالبحوث الضرورية فحسب

يقول الخبير كازواكي مياجيشيما، رئيس الشعبة العلمية والتقنية لدى المنظمة العالمية لصحة الحيوان، أن "الحظر المؤقت جوهري الأهمية لاحتواء الأخطار الحيوية الممكنة لحين يمكن إرساء آليّة رقابة لا بد منها للاحتراز والاستعداد المستمر تحسباً لعودة المرض".

وأضاف أن "فيروس الطاعون البقري بينما يتواجد في عدد كبير من المختبرات بأنحاء العالم كافة، فليس بوسعنا الجزم بأن الخطر معدوماً، ولا بد من أن تخصّص الأولوية لتدمير الأرصدة غير المأمونة من الفيروس مع توخّي الاحتراس لحين أن يتم ذلك بنجاح".

وصرح كبير مسؤولي الصحة الحيوانية لدى المنظمة "فاو" الخبير خوان لوبروث بأن "الطاعون البقري بينما استؤصل بنجاح، فقد تبقى هنالك مادة فيروسية يمكن أن تكون مفيدة لتطوير اللقاحات أو البحوث".

وحذر قائلاً، "يجب أن نتأكد أن مثل هذه المادّة ستظل مختزنة في بضعة مختبرات عالية المأمونية لتجنّب أيّ أخطار غير مقبولة. ويجب أن تحفظ عينات الفيروس في مواقع مأمونة أو لا بد من تدميرها". وأضاف "أن علينا الاحتراس لإبقاء المرض في سجل التاريخ الغابر".

وفي هذا الصدد أوصت لجنة خارجية مكوّنة من سبعة خبراء مستقلين في مجالات علم الفيروسات، والتكنولوجيا الحيوية، وعلم الأوبئة، وإجراءات احتواء التهديدات الحيوية، وسلامة المختبرات ومأمونيتها في اجتماع عقدته المنظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان باتّباع المنهجيات التي أثبتت جدواها خلال فترة ما بعد استئصال مرض الجدري الفيروسي القاتل للبشر والذي اجتث بنجاح في عام 1979.

ولسوف تتيح المنظمتان توجيهاً ودعماً إلى المختبرات لمساعدتها على خزن الفيروسات في مواقع مأمونة من اختيار المنظمتين، على أن تواصل المنظمتان جهود الحدّ من مواقع الخزن المسموحة خلافاً لذلك، في جميع أنحاء العالم.

وقامت البلدان الإفريقية، على سبيل المثال، بتحطيم أرصدة الفيروس أو نقل مواد الطاعون البقري إلى رعاية مركز لقاحات التطعيم لدى المختبر البيطري الإفريقي في إثيوبيا التابع للاتحاد الإفريقي، وبوسع البلدان الأخرى أن تحاكي هذا النموذج.

وكجزء من استراتيجية المتابعة اللاحقة للقضاء على الطاعون البقري التزمت البلدان الأعضاء لدى المنظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان بمواصلة تطبيق مستوى كاف من الرقابة والرصد تحسباً لأي حالات تفشٍ من فيروس الطاعون البقري حتى 2020.

وإذ يبرز التزام المتبرعين باعتباره حاسم الأهمية في نجاح استئصال الطاعون البقري، يعد ذلك فعلياً المرض الثاني الذي يجتث بنجاح في التاريخ البشري بأسره. لذا لن ينفك تمويل المتبرعين يمثل حلقة حاسمة في استئصال شأفة الطاعون البقري مستقبلاً بلا أن يعاود الظهور لأي سبب كان.