FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

ثلاثة ملايين سوري في حاجة إلى مساعدات غذائية وزراعية وحيوانية عاجلة

تقييم مشترك بين برنامج الأغذية العالمي والمنظمة

الصورة: ©FAO
وزعت المنظمة الأغنام بين الأسر التي ترأسها النساء.

2 أغسطس|آب 2012، دمشق/روما -- ثمة ما يقرب من ثلاثة ملايين شخص في حاجة ماسة إلى مساعدات غذائية وزراعية ومساعدات تستهدف الثروة الحيوانية وفقا لتقييم قامت به مؤخرا كل من الأمم المتحدة والحكومة السورية.

من هذا العدد، هنالك حوالي 1.5 مليون شخص بحاجة عاجلة وفورية للمساعدات الغذائية على مدى الثلاثة الي ستة أشهر المقبلة، لا سيما في المناطق التي شهدت اطول فترات العنف والصراع ونزوح السكان. ويحتاج ما يقرب من المليون شخص الي المحاصيل والثروة الحيوانية المساعدة مثل البذور والغذاء والعلف للحيوانات، والوقود وإصلاح مضخات الري. وسيتم زيادة هذا الذي يحتاج الي المساعدات  الغذائية والمعيشية على مدى ال 12 شهر المقبل كما يتوقع زيادة عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الدعم الغذائي لتصل إلى 3 ملايين نسمة.

وتستند النتائج إلى بعثة مشتركة للتقييم السريع لاحتياجات الأمن الغذائي قامت بها كل من منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي ووزارة الزراعة والإصلاح الزراعي السورية في شهر يونيو/حزيران 2012.

ويشير التقرير النهائي للبعثة إلى أن القطاع الزراعي في سوريا قد خسر هذا العام 1.8 مليار دولار أمريكي جراء الأزمة المستمرة. وهذا يشمل الخسائر والأضرار التي لحقت بالمحاصيل الزارعية والثروة الحيوانية ونظم الري خاصة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والشعير فضلا عن أشجار الكرز والزيتون وإنتاج الخضروات.

وقال ممثل برنامج الأغذية العالمي والمدير القطري في سوريا مهند هادي: "على الرغم من فداحة الآثار الاقتصادية المترتبة على هذه الأزمة، فإن الآثار على الجانب الإنساني أشد وطأة بكثير."  وأضاف: " آثار هذه الخسائر الفادحة تطال اولاً وبشراسة الأشد فقراً. معظم الأسر التي زارتها البعثة تعاني من تدهور الدخل وزيادة الإنفاق  وأن حياتهم أصبحت الآن أكثر صعوبة."

ويشير التقييم إلى وجود نحو 375,000 أسرة ريفية في حاجة إلى مساعدات عاجلة على مدى الأشهر الاثنى عشر القادمة. وقد خلص التقرير إلى أن هناك أعداد كبيرة من الناس في المناطق الريفية في المحافظات الوسطى والساحلية والشرقية والجنوبية وفي المنطقة الشمالية الشرقية قد فقدوا بشكل كلي أو جزئي مورد رزقهم وأعمالهم التجارية القائمة على الأصول الزراعية والثروة الحيوانية جراء استمرار انعدام الأمن بالإضافة الي موجة الجفاف التي طال أمدها.

ويشكل المزارعون الذين يحتاجون إلى مساعدات عاجلة ما يقرب من ثلث السكان الريفيين ومن بينهم 5 إلى 10 في المئة أسر تعولها نساء.

وذكر ممثل الفاو في سوريا عبد الله بن يحيى أن: "الأسر الأشد فقراً في سوريا تعتمد بشكل كلي اوجزئي على الزراعة والثروة الحيوانية في الحصول على الغذاء والدخل. إنهم يحتاجون إلى دعم عاجل من حبوب وإصلاح نظم الري وعلف الحيوانات والرعاية البيطرية." وأضاف: "ما لم يتم تقديم تلك المساعدات في الوقت المناسب، فقد تنهار المنظومة المعيشية لهؤلاء الأشخاص في غضون أشهر قليلة. وهناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة قبل حلول فصل الشتاء الذي أصبح على الأبواب."

ويفيد التقرير أن المزارعين اضطروا إما إلى التخلي عن فلاحة الأراضي أو ترك المحاصيل في الحقول دون رعاية بسبب عدم توافر الأيدي العاملة ونقص الوقود وارتفاع تكاليف الحصول عليه وانعدام الأمن فضلا عن انقطاع الكهرباء والذي يؤثر بدوره على إمدادات المياه. وقد تأخر جني محصول القمح في كل من محافظات درعة وريف دمشق وحمص وحماة. ولهذا فهناك خطر كبير بفقدان جزء من محصول القمح فيما لو حدث مزيد من التأخير في توفير المساعدات لهؤلاء المزارعين.

وقد خلصت أيضا بعثة التقييم إلى أن عمليات إزالة الغابات في ارتفاع، حيث يلجأ المزارعون إلى الغابات للحصول على الحطب لعدم توافر غاز الطهي والوقود. كما لحق الإنسداد والتلف ببعض قنوات الري جراء نقص الأيدي العاملة وصعوبة التنقل للوصول إليها.

ويجب إيلاء اهتمام خاص بالأسر التي تعولها نساء والعمال العائدين من البلدان المجاورة وصغارالمزارعين والبدو والرعاة حيث تتعرض سبل عيش العمال العائدين لمواطنهم الأصلية لتهديد خطير جراء نقص فرص العمل واستنزاف دخلهم بشكل سريع. ويمثل الانخفاض الحاد للتحويلات المالية للأسر الريفية لاسيما في المحافظات الشمالية والشمالية الشرقية ضربة أخرى لشريحة سكانية تعاني من الفقر والعوز بالأساس.

وقد عاد إلى محافظة درعا حوالي 70% من قوتها العاملة بالخارج حيث تعتمد المحافظة على التحويلات المالية التي يرسلها حوالي 200,000 من العاملين المهاجرين. وذكرعدد قليل من الأسر أن عائليهم مازالوا في لبنان ولكنهم غير قادرين على إرسال التحويلات النقدية بسبب إنعدام فرص العمل هناك.

وفي ظل تدني الدخل أو انعدامه والقليل جدا من المدخرات وارتفاع النفقات المتكرر، ومع وجود العديد من الأفواه التي تحتاج الغذاء واستنفاد الموارد على نحو سريع، لجأت هذه الأسر إلى الحد من حجم وعدد الوجبات الغذائية وتناول غذاء رخيص الثمن وذات جودة منخفضة والاستدانة للحصول على الغذاء وإخراج الأطفال من المدارس وإلحاقهم بالعمل وبيع ثروتهم الحيوانية وغيرها من الأصول وتقليص الإنفاق على الخدمات الصحية والتعليمية. وقال هادي: " أثناء زيارة البعثة للحسكة حتى الأسرة الأكثر ثراءً في القرية قالت أن ما لديها من مخزون غذائي يكفي لمدة شهر واحد فقط."

وقد اطلق برنامج الأغذية العالمي عملية اغاثة طارئة بدأت في أكتوبر 2011 لتغطية الاحتياجات الغذائية للسكان المعرضين للخطر المتأثرين  بالأحداث في سوريا. وتم زيادة اعداد المستفدين من المساعدات الغذائية تدريجيا لتصل إلى 540 الف شخص في يوليو/ تموز. ويهدف البرنامج الي الوصول بالمساعدات الغذائية الي 850 الف شخص هذا الشهر وتوسيع حجم عملياته لتقديم المساعدات للأشخاص الأشد احتياجا بمجرد توافر فرص الوصول إلى المناطق المتضررة. ويواجه البرنامج نقصا في تمويل عملية الطوارىء والأغاثة في سوريا حيث يحتاج البرنامج الي 103 مليون دولار امريكي ويواجه عجزا يصل الي 62 مليون دولار امريكي.

وتقدم الفاو الدعم والمساعدات في سوريا منذ ديسمبر/كانون الماضي إلى 9052  من صغار الرعاة والمزارعين، والذين يمثلون 82000 شخص. وتقدر الفاو ان هناك احتياج عاجل إلى 38 مليون دولار امريكي للستة اشهر المقبلة لتقديم المساعدات الزراعية إلى  112500 عائلة ريفية، أو حوالي 900 الف شخص لضمان زراعة الحبوب في الخريف والإبقاء على حيواناتهم أو استبدال تلك التي قد فقدوها.

(بيان مشترك بين برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة)