
2اكتوبر/تشرين الأوّل 2012، بيجينغ / روما -- قدّم جوزيه غرازيانو دا سيلفا، اليوم جائزة المنظمة العليا، "ميدالية أغريكولا"، إلى رئيس وزراء مجلس الدولة في جمهورية الصين الشعبية وين جياباو.
وقال المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" مخاطباً رئيس الوزراء وين جياباو، أن "هذا الوسام سُكّ على شرفكم، وبتقديمه إليكم تود منظمة الأغذية والزراعة أن تشيد بتفانيكم، الذي طال عمراً، في دعم الأمن الغذائي ومناهضة الفقر بجمهورية الصين الشعبية والعالم أجمع". وكان غرازيانو دا سيلفا يتحدث خلال مراسم في قاعة الشعب الكبرى بحضور أكثر من 150 من كبار مسؤولي الحكومة وممثلي المزارعين الصينيين والهيئات الأكاديمية الصينية.
ويتضمّن الوسام اقتباساً من رئيس وزراء الصين، نُقش عليه مقولة "من لا يعرف المُزارعين الصينيين، لا يعرف الصين".
وقال رئيس الوزراء وين جياباو أن عدم تحديث المجتمعات الزراعية والريفية في الصين كان سيحول دون تحديث الاقتصاد الوطني ككل.
ولاحظ رئيس الوزراء أن الصين حققت عاماً تاسعاً على التوالي من زيادة الغلال المحصولية، وأن آخر حصاد حققته من الحبوب فاق بمقدار 150 مليون طن مثيله لعام 2003. وطبقاً لما قاله فأن هذه الإنجازات لا تساهم فحسب في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتحسين مستوى حياة السكان في الصين وحدها وإنما تأتي أيضاً كمساهمة هامّة في الأمن الغذائي الدولي.
وأوضح رئيس الوزراء أن النجاح الرئيسيّ في التنمية الزراعية والريفية في الصين إنما يعود إلى عملية الإصلاح التي بدأت في أواخر السبعينات والى الحوكمة الجيدة من جانب الحكومة الصينية، إذ اتخذت من الأمن الغذائي والزراعة والتنمية الريفية أولويات عليا للاقتصاد الوطني بأسره.
وخلال مراسم منح الوسام، أشار المدير العام للمنظمة "فاو" إلى كيف كان لجهود الصين في تلبية الاحتياجات الغذائية لسكانها وإنهاء الفقر المدقع تأثيراً على الصعيد العالمي.
وأضاف غرازيانو دا سيلفا قائلاً "لنذكر رقماً واحداً يصوّر مدى ضخامة هذه المساهمة الهائلة. فقد تراجع عدد الفقراء في العالم من 2.3 مليار نسمة عام 1990 إلى 1.5 مليار في عام 2008، أي سجل انخفاضاً مقداره 34.1 بالمائة؛ ولا شك أن العالم بلا احتساب الصين كان سيحرز تقدماً أكثر بُطئاً بكثير ليسجل ما لا يتجاوز 11 بالمائة كانخفاض في عدد الجياع خلال نفس الفترة".
وتعد تلك المرة الثانية التي تمنح فيها المنظمة "فاو" جائزة أغريكولا إلى رجل دولة في الصين، حيث قدِّمت سابقاً إلى الرئيس جيانغ زيمين.
المنظمة والصين تعززان تعاونهما
وخلال أول زيارة رسمية يقوم بها غرازيانو دا سيلفا إلى بيجينغ، وقّعت المنظمة "فاو" والصين اتفاقية لتعزيز جهودهما المشتركة الرامية إلى دحر الجوع، وزيادة الإنتاج الزراعي، والنهوض بموارد المعيشة الريفية.
وتورد مذكّرة التفاهم التي وقّعها وزير الزراعة الصيني هان تشانغفو، والمدير العام للمنظمة "فاو" جوزيه غرازيانو دا سيلفا، البنود والأحكام الخاصة لتنظيم الأعمال المشتركة بين الطرفين في مجالات الإجراءات والمشروعات على مدى السنوات الخمس المقبلة.
وذكر المدير العام للمنظمة "فاو" أن "مذكّرة التفاهم تدعّم تعاوننا في خطوة أخرى إلى الأمام". وأضاف أن "توقيع الاتفاقية يعيد تأكيد دعم منظمة الأغذية والزراعة للصين، والتزام الصين بتدعيم التعاون في ما بين بلدان الجنوب، ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية لبلدان الجنوب في العالم".
وقال وزير الزراعة الصيني خلال اجتماعه مع غرازيانو دا سيلفا أن بلاده دخلت العام التاسع على التوالي للنمو في الإنتاج الغذائي، وقد حققت زيادة في الإنتاجية بمعدل 53.5 بالمائة بفضل إنجازات العلوم والتكنولوجيا الصينية. وأضاف أن نحو 55 بالمائة من قطاع الزراعة في الصين أصبح يستند بالكامل إلى المكننة الزراعية.
وأسّست الصين صندوق أمانة بقيمة 30 مليون دولار أمريكي في إطار التعاون مع المنظمة وجهود التعاون جنوب - جنوب، فضلاً عن تخصيص أكثر من 900 خبير صيني للعمل في إفريقيا وآسيا وإقليمي الكاريبي وجنوب المحيط الهادي بالتنسيق المباشر مع المزارعين، وأخصائيي الإرشاد، والمؤسسات المحليّة لفترة عامين على الأقل، بهدف محدد هو تطبيق الأساليب الزراعية المتقدّمة. والمزمع أن يتوسع هذا البرنامج بموجب بنود الاتفاقية التي وقِّعت اليوم.
وتشمل مجالات المشاركة المتوسّعة والأكثر عمقاً، زيادة التعاون في ما بين بلدان الجنوب "SSC"، والبحوث الزراعية، والاعتماد على المؤسسات الصينية المختصة لتدريب كوادر البلدان النامية. بينما يتضمن التعاون التقني نظم الإرشاد والتدريب، وإنتاج المحاصيل وحمايتها ومعالجتها وحفظها؛ والصحة الحيوانية والإنتاج الحيواني؛ والثروات السمكية وتربية الأحياء المائية؛ وحالات الطوارئ الزراعية؛ والسياسات الزراعية ونظم التراث الزراعي ذات الأهمية العالمية الطابع "GIAHS".



