الولايات المتحدة تموِّل مكافحة الإنفلونزا الحيوانية والأمراض الجديدة الناشئة

الشراكة المستمرة ستقوّي استعداد البُلدان وقدراتها على الرصد والاستجابة

 30 اكتوبر/تشرين الأوّل 2012، روما -- ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" أمس أن التزامها بمكافحة تهديدات الأمراض الجديدة الناشئة بمناطق "البقع الساخنة" في جميع أنحاء العالم سيتلقّى دفعة إلى الأمام بفضل التمويل الذي تعتزم الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية   "USAID" تقديمه لهذا الغرض.

ويغطي التمويل الذي يتجاوز في مجموعه 20 مليون دولار أمريكي، عمليات الشراكة القائمة بين المنظمة "فاو" والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية تصدياً لوباء إنفلونزا الطيور "H5N1" الذي يسبّبه فيروس شديد العدوى والإمراض "HPAI"، إلى جانب التركيز الأوسع نطاقاً على مقاومة التهديدات الوبائيّة المتصاعدة والمحتملة.

تهديد مستمر من إنفلونزا الطيور

من شأن المساعدة الأمريكية أن تعزّز قدرات الاستعداد والاستجابة إزاء فيروس إنفلونزا الطيور الشديد العدوى والإمراض في جنوب شرق آسيا وأن تدعّم أنشطة المختبرات والرصد في مناطق البقاع الساخنة. وسيغطي معظم التمويل الأنشطة الجارية في بنغلاديش والصين وإندونيسيا وفيتنام، التي لم تزل تواجه حالات تفشّ للفيروس بين الدواجن إلى جانب حالات إصابة بشرية، قاتلة أحياناً.

وسيغطي التمويل أيضاً التنسيق الإقليمي لمكافحة إنفلونزا الطيور ودعم أنشطة المراقبة والوقاية في كمبوديا، ولاوس، ونيبال، وميانمار نظراً إلى استمرار تهديدا المرض لتلك البلدان والدول المجاورة، لا للصحة الحيوانية والبشرية فحسب بل وأيضاً لموارد معيشة الملايين من المزارعين الضعفاء اقتصادياً الذين يعتمدون على تربية الدواجن كمورد للغذاء والدخل.

ويقول الخبير جوان لوبروث، كبير مسؤولي صحة الحيوان، لدى المنظمة "فاو" أن "الحكومة الأمريكية لها دور رئيسي في توليد الدعم الدولي لمكافحة إنفلونزا الطيور وتقليل إمكانية انتشار وباء بشري بمساعدة المنظمة 'فاو' وغيرها، لمواجهة هذا التهديد في الحيوانات قبل أن يطول البشر. ومثل هذا الدعم لإجراءات الوقاية الأساسية نادر، لكنه أكثر معقولية وفعالية تكاليفية".

وذكر مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية دنيس كارول، أن "الوكالة يسعدها مواصلة التعاون مع منظمة الأغذية والزراعة، إذ أثبتت المنظمة 'فاو' دورها القيادي في مواجهة التهديدات الناشئة في القطاع الحيواني، وباعتبار المنظمة محرّكاً لنهج 'صحة واحدة' فقد دللت على الأهمية المركزية للشراكات التعاونية عبر القطاعات، في مجالات البيئة وصحة الحيوان والصحّة البشرية. ومن خلال الشراكة بين الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية والمنظمة 'فاو' نتطلّع إلى التمكّن من مواصلة توفير نسق واسع من الدعم التقني والتشغيلي والسلعي إلى البلدان الأشد عرضة لتهديد الأمراض الحيوانية".

برنامج التهديدات الوبائية الناشئة

تعد الكثافة السكانية والأعداد المطلقة للسكان - فضلاً عن التركزات الحيوانية - عوامل خطر واضحة لظهور فيروس الإنفلونزا. وتشكل جنوب شرق آسيا منطقة "بقعة ساخنة"، بالنظر أيضاً إلى قرب التماس بين السكان والقطعان الحيوانية.

ومن دواعي القلق الخاص التماس بين الحيوانات البرية والحيوانات المدجنة، إلى جانب المشكلة الجديدة لتوسع الإنتاج الحيواني تلبية للاحتياجات الاستهلاكية المتنامية، للسكان والشعوب الأكثر ثراء والذين يقبلون على استهلاك متزايد للمنتجات الحيوانية من اللحوم والألبان مما يؤدي إلى توسع حثيث في الإنتاج الحيواني وغزو مناطق النظم البيئية البكر. ولسوف تمكِّن الشراكة المستمرة مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من ضمان التمويل لنشاط المنظمة "فاو"  الميداني في مجال الحياة البريّة للتعمّق في تفهم الاختلاط المتزايد بين الحيوانات البريّة والماشية والبشر.

ويصنَّف اثنان من كل ثلاثة إصابات مرضية معدية في صفوف البشر كمرض حيواني، أو ذات أصول حيوانية. ومن تلك الأمراض الحيوانية يقدر أن 75 بالمائة يأتي من الحيوانات البريّة.

إستجابة سريعة

بدعم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووزارة الزراعة الأمريكية، أسّست المنظمة "فاو" مركز إدارة الأزمات للصحة الحيوانية، كوحدة طوارئ للاستجابة ذات قدرة على تعبئة ونشر فرق الخبراء البيطريين وغيرهم على وجه السرعة في أي مكان من العالم، لإسداء المشورة إلى الحكومات بشأن إجراءات السيطرة العاجلة بما في ذلك الوقاية ومخططات الطوارئ.

وفي عامه السابع الآن أوفد مركز إدارة الأزمات للصحة الحيوانية 60 بعثة إلى 40 بلداً، لمواجهة حالات إنفلونزا الطيور وغيرها من الأمراض الحيوانية الواسعة الانتشار، بما في ذلك وباء المجترات الصغيرة، وفيروس "إبيولا"، وداء الكلب، والحمّى القلاعية، وحمّى الخنازير الإفريقية، وحمّى الوادي المتصدّع، ومرض "نيوكاسل" وغيرها، وأيضاً في حالة الأمراض الحيوانية المائية.

نهج "صحة واحدة"

وتمثل هذه الأنشطة جزءاً هاماً في جهد أوسع تقوم به المنظمة "فاو" مع شركائها، بما في ذلك منظمة الصحة العالمية "WHO" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان "OIE"، بهدف معالجة الأمراض الحيوانية والأمراض الأخرى عالية التأثير من خلال مواجهة التهديدات الصحية المعقّدة عبر نظرة شمولية ومتعدّدة التخصصات.

وبلغت الالتزامات الأمريكية الكليّة إلى أنشطة المنظمة "فاو"، في المعركة ضدّ فيروس إنفلونزا الطيور وغيره على مدى السنوات السبع الماضية نحو 213 مليون دولار أمريكي.

الصورة: ©FAO/A.K. Kimoto
ما زال بعض البلدان يواجه فورات متفرقة من إنفلونزا الطيور.