FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الأمم المتحدة تطلق حملة منسقة من أجل سياسات فعالة لمواجهة الجفاف

الحاجة إلى التركيز على بناء القدرات والحد من المخاطر

الصورة: ©FAO/Ivo Balderi
تربة متشققة بفعل الجفاف.

جنيف، 7 آذار/ مارس 2013 - يتسبب الجفاف في الوفيات والتشريد أكثر مما تسببه الأعاصير والفيضانات والزلازل مجتمعة مما يجعل هؤلاء الناس الأكثر تعرضاً للأخطار الطبيعية ذات الآثار المدمرة على مستوى العالم. ومع ذلك فبينما يُتوقع تزايد وتيرة ومناطق حالات الجفاف وحدتها بسبب تغير المناخ، تفتقر معظم المناطق في العالم إلى سياسات فعالة لإدارة الجفاف. وقد وحّدت الآن ثلاث وكالات تابعة للأمم المتحدة جهودها للتشجيع على إعداد واعتماد سياسات عملية واستباقية على المستوى الوطني للعمل على زيادة مقاومة البلدان المعرضة للجفاف.

وستعقد المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (FAO)، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD) وشركاء آخرون اجتماعاً رفيع المستوى بشأن السياسات الوطنية للجفاف في الفترة 11-15 آذار/ مارس 2013 في جنيف للتركيز على سياسات التأهب لمواجهة الجفاف وإدارته.

وقال السيد ميشيل جارو، الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) "منذ القِدَم، يعتبر الجفاف إحدى سمات التقلبية الطبيعية لمناخنا،". وأضاف قائلاً "يُتوقع أن تزداد وتيرة وشدة ومدة فترات الجفاف في عدة مناطق في العالم بسبب تغير المناخ، مع تزايد الخسائر البشرية والاقتصادية. وليس بمقدورنا ببساطة أن نستمر في التعامل مع المشكلة بأسلوب مجزأ، أسلوب تمليه علينا الأزمات. فلدينا المعرفة والخبرة للحد من تأثيرات الجفاف. إن ما نحتاجه الآن هو إطار سياساتي واتخاذ إجراءات على أرض الواقع."

وقال السيد Luc Gnacadja، الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة التصحر (UNCCD) "على الرغم من إمكانية التنبؤ بالجفاف، فإن الجفاف هو الكارثة الأكثر تكلفة وفتكاً في هذا العصر. واتخاذ قرارات للتخفيف من حدة الجفاف أمر سياسي في نهاية المطاف. وتحتاج الحكومات في البلدان المعرضة للجفاف إلى اعتماد سياسات وطنية للجفاف وتعميم مراعاة هذه السياسات وتفعيلها، استناداً إلى مبادئ الإنذار المبكر، والتأهب وإدارة المخاطر." وأضاف "إن تكلفة إدارة الأزمات تتجاوز كثيراً تكلفة إدارة المخاطر واتخاذ إجراءات مبكرة، ولا ينبغي لنا الانتظار حتى وصول الجفاف التالي، الذي يتسبب في مجاعات وخسائر في الأرواح.

وقال جوزيه غرازيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO): "إن مزيداً من ظواهر الجفاف المتطرفة والمتكررة الناجمة عن تغير المناخ لها تأثيرات مدمرة على الأمن الغذائي، لاسيما في أغلب المناطق المعرضة للجفاف في أنحاء العالم." وأضاف "ولمقاومة هذا الاتجاه، يجب علينا أن نبني قدرة المجتمعات على المقاومة حتى تصبح مجتمعات مقاومة للجفاف". وهذا لا يعني مجرد اتخاذ إجراءات بعد انعدام سقوط الأمطار، ولكن الاستثمار على المدى الطويل حتى يتمكن السكان في نظم الغذاء عندما يلم بهم الجفاف من تجاوز المحنة.

الاجتماع الرفيع المستوى بشأن السياسات الوطنية للجفاف

يجمع الاجتماع الرفيع المستوى بشأن السياسات الوطنية للجفاف زعماء العالم وصانعي القرارات الحكوميين والوكالات الإنمائية وكبار العلميين والباحثين. ومن بين رؤساء الحكومات صاحب السعادة Issoufou Mahamadou، رئيس جمهورية النيجر، الذي عانى بلده مراراً الجفاف المدمر، وأخيراً في الفترة 2011-2012.

الخسائر البشرية والاقتصادية الجسيمة

لقد تضاعفت منذ فترة السبعينات من القرن الماضي مساحة المناطق التي تضررت جرّاء الجفاف. وغالباً ما يتحمل النساء والأطفال والمسنون الثمن الباهظ عن تلك الأضرار.

وفي الآونة الأخيرة، تأثر بالجفاف القرن الأفريقي الأعظم ومنطقة الساحل، والولايات المتحدة الأمريكية، والمكسيك، وشمال شرق البرازيل، وأجزاء من الصين والهند، وروسيا، وجنوب شرق أوروبا. وتوجد أشد البلدان تأثراً بالجفاف في الأراضي الجافة من العالم، وتوجد أفقر المجتمعات المحلية في أفريقيا وفي أجزاء من غربي آسيا.

ويمكن أن تستمر آثار الجفاف لفترة أطول بعد عودة الأمطار، مع استمرار ندرة الغذاء وكلفته الباهظة، واستنفاد موارد المياه، وتآكل التربة، وضعف الثروة الحيوانية، والنزاعات القانونية والاجتماعية التي تظل قائمة لسنوات. وغالباً ما تنكسر موجة الجفاف بحدوث ظواهر فيضانات كبرى تلم بهذه المجتمعات حينما تكون ضعيفة جداً فتزيد من الخسائر المتكبدة.

واليوم، يزعم 168 بلداً أنه متأثر بالتصحر، وهي عملية تدهور الأراضي في المناطق الجافة وتؤثر على إنتاج الغذاء وتتفاقم بفعل الجفاف. وفي مؤتمر التنمية المستدامة (ريو +20) الذي عُقد في حزيران/ يونيو الماضي، في البرازيل، حدد زعماء العالم التصحر، وتدهور الأراضي والجفاف كتحديات عالمية، وتعهدوا بضرورة السعي نحو تحقيق عالم لا محل فيه لتدهور الأراضي، عالم يعمل على  تفادي تدهور مناطق جديدة، أما تدهور الأراضي الذي لا مفر منه فإنه يواجه باستصلاح مساحات مماثلة من الأراضي في الوقت ذاته وفي النظم الإيكولوجية ذاتها.

وهذا هدف قابل للتحقيق. فإن ممارسات الإدارة المستدامة للأراضي، بما في ذلك استصلاح الأراضي المتدهورة، وتحسين التربة وإدارة المياه، التي تساعد على تخفيف حدة الجفاف، موجودة بالفعل، ولكن يلزم إدراجها ودعمها ومضاعفتها في السياسات الوطنية.

من إدارة الأزمات إلى الحد من مخاطر الكوارث

الغرض من الاجتماع الرفيع المستوى بشأن السياسات الوطنية للجفاف هو تشجيع البلدان على الانتقال من إدارة الأزمات إلى الحد من مخاطر الكوارث - وهو نهج ناجح بالفعل ومعتمد للتصدي لمخاطر من قبيل الأعاصير المدارية والفيضانات.

وتشمل الأهداف المحددة:

  • اتخاذ إجراءات استباقية للتخفيف من آثار الجفاف والتخطيط لاتخاذ التدابير وإدارة المخاطر والتوعية العامة والإشراف على الموارد، باعتبارها عناصر رئيسية للسياسات الوطنية الفعالة للجفاف.
  • توثيق عُرى التعاون لتعزيز شبكات الرصد الوطنية والإقليمية والعالمية ونظم تقديم المعلومات لتحسين الفهم العام لحالات الجفاف والاستعداد لها.
  • تضمين خطط الاستعداد لحالات الطوارئ إستراتيجيات مالية شاملة خاصة بالحكومات وقطاع التأمين الخاص.
  • إقرار شبكة سلامة للإغاثة في حالات الطوارئ على أساس الإشراف السليم على الموارد الطبيعية والجهود الذاتية على مستويات الحوكمة المختلفة.
  • التنسيق بين برامج الجفاف وأساليب التصدي له على نحو يتسم بالفاعلية والكفاءة وموجه نحو المستهلكين.

 زيادة القدرة على المقاومة، تركيز الجهود

تحسين إدارة الجفاف واحدة من أولويات الإطار العالمي للخدمات المناخية (GFCS) الذي تنفذه الآن الحكومات بدعم من الأمم المتحدة. وتهدف الخدمات المناخية إلى زيادة بناء القدرة على مقاومة الجفاف من خلال تحسين المعلومات والخدمات المناخية، لاسيما في البلدان الأكثر تأثراً بالجفاف، والتي ستعتمد على قدرات التحسين السريع للتنبؤ بالخدمات.

ويهدف الإطار العالمي للخدمات المناخية إلى توفير إمكانية الوصول إلى خدمات محسنة على نطاق عالمي في أربعة قطاعات ذات أولوية - الأمن الغذائي والزراعة، والمياه، والصحة، والحد من مخاطر الكوارث - بحلول نهاية عام 2017.