FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

رفع الحظر المؤقت على البحوث الرسمية للطاعون البقري باستخدام الفيروسات الحيّة

لا بد من موازنة فوائد البحوث مستقبلاً بالأخطار الكامنة

الصورة: ©FAO/Ishara Kodikara
باحث يعاين دم رأس من الماشية في مختبر لرصد الإصابة بفيروس الطاعون البقري.
17 يوليو/تموز 2013، روما -- قرر كلا منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان "OIE" رفع الحظر المؤقت المفروض على اختبارات الطاعون البقري باستخدام الفيروسات الحيّة في البحوث المعتمدة.


وفُرِض الحظر المؤقت في أعقاب قرار تبنّته في مايو|أيار 2011 جميع البلدان الأعضاء لدى المنظمة العالمية لصحة الحيوان، لحثّ أعضائها على حظر التعامل بأي مواد تحتوي على فيروس الطاعون البقري ما لم تُحصّل أولاً موافقة من جانب السلطات البيطرية المعنية ومن قِبل منظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان.

واستكملت المنظمتان الدوليتان جملة معايير وإجراءات صارمة يتعيّن الإيفاء بها لتحصيل موافقة رسمية على أي اقتراحات لإجراء البحوث والاختبارات باستخدام فيروس الطاعون البقري حياً، أو في حالة أي مواد تحتوي عليه.

وتتمثل أكثر الشروط الحاسمة في أن تنطوي البحوث المقترحة على إمكانيات هامة للنهوض بالأمن الغذائي من خلال تقليص أخطار إعادة انتشار المرض. ويحل هذا الإجراء الجديد محل الحظر التام المفروض سابقاً على أي استخدامات لفيروس الطاعون البقري الحي.

وكان قد أعلن رسمياً عن استئصال الطاعون البقري في عام 2011، حتى وإن احتُفظ بمجموعات من فيروس المرض في حالة حيّة بالمختبرات. وفي يونيو/حزيران 2012، صدر حظر مؤقت على إجراء أي اختبارات باستخدام الفيروس بعدما وقف مسح مشترك بين منظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان على أن أرصدة فيروس الطاعون البقري ما زالت محفوظة لدى أكثر من 40 مختبراً في جميع أنحاء العالم، وفي بعض الحالات وسط مستويات غير كافية من احتياطات الأمن والسلامة الحيويين.

كما تزامن مع الإعلان الرسمي عن استئصال شأفة المرض أن التزمت البلدان الأعضاء لدى منظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، بالامتناع عن استخدام أي مواد محتوية على فيروس الطاعون البقري لأي غرض، ما لم تصدر موافقةٌ بذلك من جانب السلطات البيطرية الوطنية وكذلك من قِبل المنظمتين الدوليتين.

ضرورة اليقظة إزاء الطاعون البقري

وقال الخبير جوان لوبروث، كبير أخصائيي الصحة الحيوانية لدى منظمة "فاو"، أن "المجتمع الدولي إذ نجح في استئصال فيروس الطاعون البقري الطليق في الطبيعة، ما زال من المتعين عليه أن يراقب عن كثب عينات الفيروس المحفوظة في المختبرات".

وأوضح خبير منظمة "فاو" أن "مرض الجدري في البشر استؤصل قبل أكثر من 30 سنة، وإن لزم أيضاً التخلّص بعناية شديدة من فيروس هذا المرض في المختبرات بجميع أنحاء العالم، ولم يُحفظ إلا في مختبرين ذي مستويات أمنية مشددة". وأضاف أن "منظمة 'فاو' ملتزمة بمساعدة البلدان إمّا لتدمير الفيروسات المحفوظة لديها، أو ضمان مأمونية فيروسات الطاعون المتبقيّة في المختبرات تجنبّاً لأي خطر من تسرّبها مجدداً إلى المحيط الطبيعي".

ووفقاً لكلا منظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان، يكمن أكبر تهديد ماثل حالياً على حالة التحرّر الدولي الراهنة من وباء الطاعون البقري، في الإطلاق العَرَضي لعيّنة من الفيروس الحي من أحد المختبرات، ويمكن أن يقع ذلك كنتيجة مباشرة لعمليات الاستخدام غير المأمونة داخل المختبرات.

كما تلتزم المنظمتان الدوليتان بتقديم الدعم لعمليات نقل المواد المحتوية على فيروس الطاعون البقري إلى داخل مرافق معتمدة ذات مستويات عالية من الأمن والسلامة الحيويين.

وصرح الدكتور بِرنار فالات، المدير العام للمنظمة العالمية لصحة الحيوان، بأن "أي تفشٍ للطاعون البقري اليوم من شأنه أن يقوّض عقوداً بأسرها من الجهد الدولي لاستئصال هذا الوباء. ولذا ينبغي مراعاة التنظيمات بصرامة في أي اختبارات على هذا الفيروس، مع الموازنة الدقيقة للفوائد الممكنة مستقبلاً من البحوث مع مدى الأخطار الكامنة".

وعلى مدى عقود من الحملات الطويلة السابقة لاستئصال الطاعون البقري في إفريقيا، وآسيا، والشرق الأوسط احتفظت مئات من مختبرات البحوث بأرصدة من المواد الحيوية واللقاحات المضادة كجزء من أنشطة المراقبة الروتينية لضمان استمرار الخلو من المرض.

وجرى الاحتفاظ بعينات الأنسجة والدمّ من الماشية والحيوانات البريّة، بالإضافة إلى أرصدة اللقاحات المشتقة من عترات (حُمّات) فيروس الطاعون البقري، عن قرب للاستخدام تحسبّاً لأي حالات تفشٍ طارئة من الطاعون البقري بين قطعان الماشية.

لجنة استشارية مشتركة

في تلك الأثناء، أنيط بلجنة استشارية مشتركة مؤلفة من سبعة خبراء مستقلين مهمّة استعراض اقتراحات طلب إجراء البحوث بالاستناد إلى المعايير الموضوعية، ورفع توصيات إلى منظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان بمدى صلاحية كل اقتراح على حدة توطئةً للمصادقة النهائية عليها.

وسيجري استعراض الاقتراحات المقدمة لإجراء البحوث، وفق المبادئ التالية:

  • أن تستهدف مردودات البحوث وتأثيراتها حماية الأمن الغذائي للسكان محلياً وعالمياً؛
  • أن تساهم مردودات البحوث في تعزيز فعالية وكفاءة حالة التحرر العالمي من الطاعون البقري؛
  • أن تغلّ مردودات البحوث وتأثيراتها منافع علمية هامّة للصحة العامة أو فوائد للصحة الحيوانية.

ومن المنافع الكامنة لاستمرارية البحوث العلمية استشراف إمكانية تطوير لقاح مستند إلى فيروس المجترات الصغيرة "PPR"، بدلاً من استخدام فيروس الطاعون البقري ذاته لمنع الإصابة بالطاعون البقري في قطعان الماشية والجاموس. ويُعزى وباء المجترات الصغيرة الذي يصيب الأغنام من خراف وماعز إلى فيروس مشابه لفيروس الطاعون البقري.

ومن الممكن أن يحول تطوير لقاح مشترك لكلا المرضين بالاستناد إلى فيروس المجترات الصغيرة دون تفشي الطاعون البقري في حالة تسرّب عينات من الفيروس الأول لأي سبب، مثلما يعني أنه لم تعد ثمة حاجة إلى استخدام فيروس الطاعون البقري في إعادة تجديد اللقاحات المضادة لهذا المرض بعد انتهاء صلاحيتها.

فبفضل خفض أرصدة فيروس الطاعون البقري في مرافق البحوث والمختبرات، سوف يتراجع خطر إطلاقه عرضياً... ومعه سيتضاءل التهديد المسلّط من إمكانية انتشار الطاعون البقري مجدداً على أمن العالم الغذائي.