FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

المنظمة، ومنظمة العمل الدولية تحثّان على حماية أفضل للأطفال العاملين في قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية

أعداد كبيرة من الأطفال يواجهون أوضاع عمل قاسية وخطِرة تضرّ بصحتهم وتُقوِّض قدراتهم التعليمية

الصورة: ©FAO/Abdelhak Senna
يعمل ما يقرب من 130 مليون طفل في قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية والسمكية.
26 يونيو/حزيران 2013، روما -- ذكر كِلا منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة"FAO" ، ومنظمة العمل الدولية "ILO" أن الحكومات يتعيّن عليها اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال من الأنشطة الضارّة والخطرة في القطاع الحرفي والمحدود النطاق لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية.

ووفقاً لوثيقة توجيهية، أصدتها الوكالتان الدوليتان سواسيةً، فقد وقِّعت اتفاقيات دولية لحماية الأطفال من قِبل جميع البُلدان تقريباً لكن الكثير منها لم يُترجَم إلى تشريعات وطنية مطبَّقة.

وكنتيجة لذلك حسبما قالت الوثيقة، فإن "أعداد كبيرة من الأطفال العاملين في القطاع الحرفي لمصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية ما زالوا يرضخون لأحوال عمل قاسية وخطرة. بل وقد يجبَرون على الغوص إلى أعماق غير آمنة - في أغلب الأحيان ليلاً؛ ويعملون ساعات طوالاً في معامل معالجة غير صحيّة حيث يتعرضون للإصابة بالالتهابات؛ أو يتعاملون بمواد كيميائية سامّة ومعدّات أو مكائن خطرة. كما تتعرّض البنات العاملات في مستودعات المعالجة بالقطاع إلى خطر الاعتداء الجنسي".

ويقول الخبير أرني مـ. ماثيسن، المدير العام المساعد مسؤول قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، لدى منظمة "فاو" أن "العمل في هذه الظروف لا يُطاق، ويضرّ بصحة الأطفال وقدراتهم التعليمية، وفي أغلب الأحيان يمنعهم من المواظبة على التعليم المدرسي".

وتؤكد الخبيرة كونستانس طوماس، مدير البرنامج الدولي للقضاء على عمالة الأحداث لدى منظمة العمل الدولية، أن "كلّ الأعمال التي تؤذي نمو الأطفال جسدياً أو تربويّاً أو اجتماعياً أو نفسياً أو عقلياً، غير مقبولة وتعد انتهاكاً للاتفاقيات الدولية". وأضافت، "يجب ضمان أن الاتفاقيات المصممة لحماية الأطفال من استخدام الأحداث... تُطبَّق فعلياً".

وتقدِّر منظمة "فاو" ومنظمة العمل الدولية معاً أن ثمة 130 مليون طفل يستَخدمون في قطاعات الزراعة وتربية الحيوان وصيد الأسماك - أي في ما يستحوذ على 60 بالمائة من مجموع عمالة الأحداث في جميع أنحاء المعمورة. وليس هنالك بيانات كليّة مجمَّعة بأعداد الأطفال المستخدمين في قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، لكن الأدلة المستمدة من دراسات الحالة تشير إلى أن عمالة الأطفال تمثل مشكلة على الأخص في أنشطة صيد الأسماك على النطاقين غير الرسميين الصغير والمتوسط الحجم، وفي المشروعات الُأسرية لتربية الأحياء المائية.

وفي تقدير الخبير روب فوس، مدير شعبة الجنسانية والإنصاف والعمالة الريفية، لدى منـظمة "فاو" فإن "الأطفال أكثر تعرّضاً من البالغين لتهديد سلامتهم وللأخطار على صحتهم لأن أجسامهم غير مكتملة النمو بعد". ويضيف أن "هنالك العديد من المهام في قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية لا ينبغي استخدام الأحداث فيها البتة. وبينما يتعيّن أن نركّز جهودنا للحيلولة دون عمالة الأطفال، فإن برامج خفض الفقر وتحسين تقنيات وممارسات صيد الأسماك سوف تقلل الحاجة إلى استخدام الأحداث".

غير أن التقرير أشار إلى أن ليس جميع أنشطة صيد الأسماك غير مرغوب فيها، بل أن بعضها قد يساعدهم على النمو لأن بوسعهم اكتساب مهارات عملية واجتماعية من تعلّم مهارات الصيد، وتلقُّن أساليب معالجة الأسماك وبيعها في السوق.

لا بد للبلدان أن تتحرّك

لذا، تستحث منظمة "فاو" ومنظمة العمل الدولية البُلدان على الالتزام بالقواعد الدولية لحماية الأطفال العاملين في هذه الصناعة. ويتضمن ذلك مراعاة مستويات العمر الأدنى وفق نصوص منظمة العمل الدولية، وتجنّب أسوأ أشكال عمالة الأحداث في أنشطة صيد الأسماك طبقاً للمعاهدات الدولية المبرمة، ومراعاة كِلا اتفاقية الأمم المتّحدة لحقوق الطفل ومدونة السلوك التي استصدرتها منظمة "فاو" لصيد الأسماك المسؤول.

وتشدّد المنظمتان الدوليتان أيضاً على أهمية تقديرات السلامة والصحة الوظيفية "OSH" ، في تقييم الأخطار، ولا سيما التهديدات الماثلة على الأحداث. كذلك يعدّ العمل في كنف مجتمعات صيد الأسماك ضرورة لضمان أن يحصل الأطفال على الرعاية والتعليم الواجبين، وللحيلولة دون انخراطهم في الأنشطة الخطرة.

غير أن التحدّي الأكبر يتمثل أساساً في معالجة الأسباب الكامنة وراء ظاهرة استخدام الأحداث - وتُعزى على الأكثر إلى انعدام الأمن الغذائي، وانتشار الفقر. ومن الممكن بفضل توفير فرص عمل كريمة للبالغين، وإتاحة خدمات الضمان الاجتماعي، وتوفير التعليم وبرامج التغذية المدرسية مجاناً أن تتبلور حلول مستدامة لهذه المشكلة المستشرية.