FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

من السابق للأوان الجزم بمصدر الإصابة البشرية بمُتلازمة الشرق الأوسط التنفسية

مطلوب مزيد من التحريات لإمكانية المصدر الحيواني للفيروس

الصورة: U.S. Department of Health and Human Services, NIAID-NIH
لقطة بالمجهر الإلكتروني النافذ لجزيئات فيروس "كورونا" المسبِّب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية، موسومة باللون الأصفر.

9 أغسطس/آب 2013، روما -- ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" اليوم أن الإحاطة بالدور المحتمل للحيوان في ظهور وانتشار متلازمة الشرق الأوسط التنفسية  "MERS" تتطلّب بعد مزيداً من التحريّات والتحليل والدراسة. وأضافت أن الأدلة المتاحة حالياً ليست كافية لتحديد المصدر بدقة - وسواء كان مصدراً حيوانياً أم لا - للفيروس التاجي "coronavirus" المسبَّب لمرض متلازمة الشرق الأوسط التنفسية في صفوف البشر.

وينتمي هذا الفيروس التاجي إلى عائلة فيروسات تصيب الطيور والثدييات أولياً. وبينما تتسبب بعض سلالات هذا الفيروس في إمراض خفيف، ثمة عدد محدود منها أشد ضرراً (مثل الفيروس المسبب لمرض الالتهاب التنفسي الحادّ "SARS"). وحتى الآن، وجد أن متلازمة الشرق الأوسط التنفسية تسبب إمراضاً تنفسياً حاداً في البشر، ولكن لم يثبت أن الفيروس وراء حالات مرضية في الحيوان.

وفي تقدير كبير أخصائيي الصحة الحيوانية لدى منظمة "فاو"، الخبير جوان لوبروث، "فليس من الواضح إلى الآن كيف تلحق العدوى بالبشر، أو من أين يأتي الفيروس". وأضاف، "ونحن ليس لدينا بعد معلومات كافية لتحديد مصدر الفيروس بالتأكيد، إذ أن التيقن من المصدر وآليات العدوى والانتشار لا غني عنها البتة لتطوير سبل للحدّ من الأخطار التي يشكّلها هذا الفيروس سواء بالنسبة للبشر أو في حالة التسرب إلى البلدان الأخرى".

معلومات مستجدّة حرجة الأهمية

وتتيح دراسة جديدة أجراها المعهد الوطني للصحة العامة والبيئة في هولندا "PHEN" ونشرت للتو في مجلّة (The Lancet Infectious Diseases Journal)، معلومات إضافية مستجدة بهذا الشأن.

تقول الدراسة أن أجساماً مضادّة للفيروس التاجي المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية أو فيروس مشابه له، عثر عليها في عينات من دم الجمال. وُأخِذت هذه العينات في مناطق لم يبلغ فيها عن حالات إصابة بشرية. وفي بعض الحالات، عُزلت الجمال التي أجريت اختبارات عليها عن الجمال الأخرى لفترة سنوات.

وتشير هذه النتائج إلى أن الأجسام المضادّة لفيروس المتلازمة التنفسية أو لفيروس تاجي مشابه، يعثر عليها في بعض الجمال ومن الممكن أيضاً في أنواع حيوانية أخرى. غير أن السبيل الوحيد للتيقن مما إذا الفيروس الذي يصيب البشر هو نفس الفيروس الذي يعثر عليه في الجمال (أو أيّ حيوان آخر) إنما يكمن في عزل الفيروس من مختلف الأنواع ومقارنة عيناته وراثياً.

وحتى الآن، عُزل الفيروس التاجي المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية في صفوف البشر وحدهم. ولا بد من مواصلة الاختبارات والتحريات في الأنواع الحيوانية للوقوف على ما إذا كانت الحيوانات مصادر محتملة لهذا الفيروس.وفي تلك الحالة وإذا ما أمكن المقارنة الدقيقة بين هذه الفيروسات، فسيصبح بوسع السلطات البيطرية وسلطات الصحة العامة أن تتواصل على نحو أفضل حول كيفية منع العدوى وفرض إجراءات محددة للسيطرة المطلوبة.

تعاون وثيق

وفي الوقت الراهن لم تنفك السلطات في الإقليم المتضرر تستقصى الأوضاع. وتقف منظمة "فاو" وشركاؤها في اتصال وثيق مع السلطات الوطنية، وفي تعاون مكثف مع منظمة الصحة العالمية "WHO" والمنظمة العالمية للصحة الحيوانية "OIE" على أهبّة الاستعداد لدعم الجهود الوطنية والإقليمية لتحديد البيئة والسياق الذي قد تشكّل فيه الأنواع الحيوانية ناقلاً محتملاً، وعزل الفيروس في الحيوانات من أجل حماية صحة الإنسان، والصحة الحيوانية، وموارد المعيشة المعتمدة على الثروة الحيوانية.

وتحثّ منظمة "فاو" البلدان على الاستثمار في الجهود المبذولة للإحاطة بمصادر وآليّات هذا الفيروس على نحو أفضل، والوقوف على كيفية العدوى والانتشار. وثمة حاجة إلى هذه المعلومات بالتأكيد لمساعدة البشر والحيوانات على تجنب التعرض للعدوى تلافياً للأخطار المسلطة من مثل هذا الفيروس على الصحة والتجارة.