FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

إعتماد خارطة طريقٍ إقليمية في الشرق الأوسط لمكافحة الحُمّى القلاعية

جهودٌ لوقف انتشار المرض غرباً بعد تزايُد الفاشيات في شرق آسيا وأوروبا

المنظمة/ر. ميسوري ©
خراف وماعز ترعى في العراق.
8 مايو/آيار 2009، روما - إعتمد الخبراء الدوليون المختصون بمرض الحمّى القلاعية (أبو لسان) في الماشية "FMD" خطةً لمنع تفشي هذا المرض غرباً إلى شمال إفريقيا وأوروبا الغربية إثر بلاغاتٍ عن فاشيات لدى عددٍ من البلدان في الشرق الأوسط.

وقد أقرّت اللجنة الأوروبية المختصة بالحمّى القلاعية، لدى منـظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO"، في دورتها (38) بالعاصمة الإيطالية ما ُأطلِق عليه إسم خارطة الطريق الإقليمية التي قامت المنظمة "فاو" على تصميمها وصياغتها، متضمِّنةً إستراتيجيةً بعيدة الأثر لاجتثاث جذور هذا المرض المدمّر لقطعان الماشية بمناطق انتشاره لدى 14 بلداً متضرراً في غرب آسيا ومنطقة الشرق الأوسط.

وقال سكرتير اللجنة الأوروبية للحمّى القلاعية، الخبير كيث سامبشن بمقر المنـظمة أن "ما اتفقنا عليه هو خطة تربط فيما بين مختلف السلطات والهيئات المشاركة في السيطرة على هذا المرض، بهدف التخلُّص منه نهائياً في حدود عام 2020 لدى هذه المجموعة من البلدان".

ففي غضون الشهرين الأوّل والثاني من العام الجاري، وردت بلاغات عن أكثر من 130 حالة إصابة بمرض الحمّى القلاعية (السلالة "A" ) في وسط العراق وجنوبه. كما اكتُشِفَت إصابات بنفس هذه السلالة في البحرين، والكويت، ولبنان، وفي منطقة أبعد جغرافياً بكثير بعد ظهور حالات في ليبيا حسبما تفيد البلاغات الواردة إلى المنظمة "فاو". ويحوم القلق حالياً حول إمكانية انتشار المرض إلى مناطقٍ مجاورة، خُلوّاً منه في الوقت الحاضر بإقليم حوض البحر الأبيض المتوسط.

ورغم قدرة الحمّى القلاعية على العدوى الشديدة بين الحيوانات المشقوقة الظَلَف، بما في ذلك الماشية والأغنام والخنازير، لا ينتقل المرض إلى الإنسان إلا نادراً لكن انتشاره من الممكن أن يؤدي إلى ارتفاع سعر البروتين الحيواني للفقراء وقد يُنزل خراباً بموارد دخل المزارعين وسُبُل معيشتهم. وتنطوي السلالة "A" من الحمّى القلاعية على أخطارٍ بالغة نظراً إلى صعوبة الاحتفاظ بكميات كبيرة من مُصول التطعيم للتحصين (اللقاحات) بسبّب قدرة الفيروس على التبدُّل الطَفري السريع.

مرضٌ متوطِّن

وأفاد سكرتير اللجنة الأوروبية للحمّى القلاعية، الخبير كيث سامبشن بالقول أن "السلالة 'A' من الحمّى القلاعية تعتبر فعلياً متوطنةً في تركيا وإيران وباكستان". وأضاف أن "ظهورها في مواقع أخرى إنما يؤشّر إلى اشتداد حدة المرض في تلك البلدان وتحرُّكه في الإقليم ليشُقّ طريقه إلى بلدٍ بعيد جغرافياً مثل ليبيا".

ويدعم العديد من الوكالات والأطراف المتبرِّعة، بما في ذلك المنظمة "الفاو"، والمنظمة العالمية لصحة الحيوان "OIE"، والمفوّضية الأوروبية "EC"، والمصرف الآسيوي للتنمية "ADB" برامج المكافحة الجارية في أوروبا الشرقية، ومناطق آسيا الغربية والوسطى، والشرق الأوسط بهدف السيطرة على هذا المرض والقضاء عليه. وتَستثمِر أكثر الحكومات في الإقليم بسخاءٍ في برامج مكافحة الحمّى القلاعية، بينما تتلقّى مساعدةً تقنية من المنظمة "فاو".

مكافحةٌ تدريجيّة للأمراض العابرة للحدود

ترمي خارطة الطريق المُصمَّمة على يد المنظمة "الفاو" تصدياً للحمّى القلاعية إلى النهوض بمستويات الإنذار المبكّر وإجراءات الوقاية والمكافحة، إلى جانب تعزيز المساعدة المقدَّمة من الخبرات الأوروبية والمعارف التقنية، وزيادة القُدرات المحليّة وصولاً إلى استخدام تلك الخبرات. والمُعتزم تنفيذ خارطة الطريق تحت مظلة مبادرة الإطار العالمي للمكافحة التدريجية للأمراض الحيوانية العابرة للحدود (GF-TADS) المشتركة بين المنظمة "فاو" والمنظمة العالمية لصحة الحيوان.

وفي العراق حيث أدّى الصراع إلى تدمير الخدمات البيطرية، تباشِر المنظمة "الفاو" بتنفيذ برنامج بقيمة 8.8 مليون دولار أمريكي لاستعادة خدمات الصحة الحيوانية في موازاةِ برنامجٍ آخر منفصل بقيمة 2.4 مليون دولار لتدعيم قدرات الخدمات البيطرية العراقية في السيطرة على الأمراض الحيوانية العابرة للحدود. وللمنظمة برنامجٌ مُشابه لذلك الأخير في باكستان بقيمة 5 ملايين دولار للسيطرة على الأمراض الحيوانية المُعدية في آسيا الوسطى. وعبر منطقة القوقاز، وفي إيران وسوريا، تقوم المنظمة على تطبيق إجراءات دعمٍ لعمليات وإجراءات مكافحة مرض الحمّى القلاعية في إطار برنامج بقيمة 8 ملايين يورو وبموجب اتفاقية مع المفوضية الأوروبية تنفيذا ً لتوصيات اللجنة الأوروبية للحمّى القلاعية.

وما يُذكر أن واردات اللحوم لدى العديد من بُلدان الشرق الأوسط والأدنى، لم تنفكّ تتزايد مع نمو الطلب من جانب أعدادٍ كبيرة من السكان على استهلاكها مما يرفع احتمالات العدوى عبر الحدود. وفي هذا الضوء، لا تتطلّب الاستثمارات الحاسمة في عمليات المراقبة والرصد، والكشف المبكّر، والسيطرة والمكافحة فيما يخص هذا المرض الخطير أي تبريرات إضافية.

وقد عقدت اللجنة الأوروبية للحمّى القلاعية، التابعة للمنظمة "فاو" إجتماعها الأخير في العاصمة الإيطالية في غضون الفترة 28 - 30 إبريل/نيسان 2009، لتتبنّى هذه القرارات.