
لقد آن أوان استعادة القطاع الزراعي وقوقاً على أقدامه ثانيةً.
15 مايو/آيار 2009، بروكسل/روما - ذكرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" اليوم، في سياق الإعلان عن ترحيبها بمنحةٍ تاريخية من لَدُن المجموعة الاقتصادية الأوروبية بقيمة 106 ملايين يورو (144 مليون دولار أمريكي) دعماً لأشد المُزارعين تضرراً في خِضم الأزمة الغذائية العالمية الراهنة... أن أوروبا تُواصِل التزامها الثابت بمساعدة الُبلدان الفقيرة لتدعيم الإنتاج الزراعي.
وإذ تجري مراسم التوقيع في بروكسل اليوم على جملة مساعداتٍ تستهدف بالتحديد عشرة بُلدان في إفريقيا وآسيا والإقليم الكاريبي، كانت قد عانت بشدة من جرّاء أزمة أسعار الغذاء خلال الفترة 2007 - 2008، تُشكِّل الاتفاقية دفعةً قوية لجهود التغيير الجارية إزاء خلفيّة تدهوُّر أوضاع الأمن الغذائي مع توقُّعات تفاقمها في غضون العام الجاري بفعل الآثار المالية والأزمة الاقتصادية التي لم تنفكّ تزداد عُمّقاً لدى الُبلدان النامية.
وبهذه المناسبة قال الدكتور جاك ضيوف، المدير العام للمنظمة "الفاو" أن هذه هي "أكبر اتفاقية تُوقَّع من قَبل بين المجموعة الأوروبية والمنظمة"؛ وأضاف قائلاً "ونحن جِد مسرورون إذ تُبدي أوروبا في زمن الاضطرابات هذا إلتزاماً ثابتاً إزاء معاناة نحو مليار شخص يهجعون على الطوى كلّ ليلة". وأوضح أن أسعار السلع الدولية حتى إن كانت قد هبطت مؤخراً فلم ينفَكّ الارتفاع المستمر والتقلُّبات في أسعار الأغذية تَقُضَ مَضجع الُبلدان النامية.
إستعادة الزراعة على أقدامها
يمثّل برنامج المساعدات في إطار الاتفاقية جُزءاً ضمن استجابة المجموعة الاقتصادية الأوروبية التي خُصِّص لها مليار يورو إجمالاً، ونُعتت باسم مبادرة "تسهيلات الغذاء". ففي الوقت الذي تَدفَع فيه الأزمة الاقتصادية بأعدادٍ مُتزايدة إلى الوقوع في بَراثن الجوع والفقر، يأتي برنامج المساعدات الأوروبية بمشاركة المنظمة "فاو" بمثابة رسالةٍ عاجلة وآنيّة للعمل على استعادة الزراعة وقوفاً على أقدامها ثانيةً... وكاستجابة لِنداءات المنظمة المتكررّة من أجل صَبّ استثماراتٍ مُتزايدة في هذا القطاع عقب ثلاثة عقودٍ من الهبوط المتواصل.
ووصف الخبير خوسيه ماريا سومبسي، المدير العام المساعد مسؤول قسم التعاون التقني لدى المنظمة مبادرة "تسهيلات الغذاء" الأوروبية، بأنها "وليدة التعاون الاستثنائي بين المجموعة الأوروبية وفريق المهمات الرفيع المستوى المختص بالأمن الغذائي العالمي الذي شكّله الأمين العام للأمم المتّحدة، وقد نهضت المنظمة 'فاو' في إطارة بدورٍ فاعل في تحديد وتطوير البرامج التي سَتَغلّ تأثيراً سريعاً ودائماً لتدعيم الأمن الغذائي".
وأضاف خبير المنظمة أن المبادرة شكلّت أيضاً حافزاً لا يُستهان به لجهود المنظمة "الفاو"، في التصدي لآثار أسعار المواد الغذائية المرتفعة لدى البلدان النامية.
وفي الوقت الحاضر تمضي المنظمة "فاو" بتنفيذ أنشطةٍ لدى أكثر من 90 بلداً، وفي معظم الحالات تدعَم إنتاج الأغذية محلياً من خلال توريد البذور المحسَّنة، والأسمدة وغيرها من المُدخلات الزراعية والمعونات التقنية فيما تبلغ قيمته نحو 350 مليون دولار أمريكي لعام 2008 وحده. وقد استفاد مباشرةً من هذا الدعم نحو سبعة ملايين من مُزارعي الحيازات الصغيرة بالإضافة إلى ما يقدَّر بنحو 35 مليوناً من أفراد أسرهم، ومعظمهم من النساء والأطفال.
