FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

إقتناء الأراضي في إفريقيا قد يُهدِّد مصالح الفقراء

صدور أول دراسة تفصيليّة حول استملاك الحيازات لتقييم السلبيّات والإيجابيّات المحتَملة

المنظمة/ب. سي تزيتسمن ©
لا تملك بلدان كثيرة ضمانات لحماية الحقوق والمصالح المحلية في سياق استملاك الحيازات الشاسعة للأراضي.
25 مايو/آيار 2009، روما - تتزايد عمليات اقتناء مساحاتٍ واسعة من الأراضي في إفريقيا وغيرها من القارات، وفق أوّل دراسة تفصيليّة، صادرة اليوم عن هذا الاتجاه فيما يطرح احتمالاتٍ واردة في حالة إسائة التطبيق لإخلاء المُزارعين الفقراء عن مناطقهم أو فِقدانهم لحقوق استخدام الموارد من مياه وأراضٍ وغيرها.

وتفيد الدراسة الصادرة اليوم شراكةً بين المعهد الدولي للبيئة والتنمية "IIED"، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO"، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) بأن مثل هذه الصفقات قد يترتّب عليها العديد من الفرص لكنها قد تستتبع أيضاً قدراً كبيراً من الأضرار في حالة استثناء السكّان المحليين من القرارات الخاصة بتخصيص الأراضي وإن لم تتضمّن القرارات المُتخَذة صَون حقوقهم النافذة فيما يخص استخدامات الأراضي.

مفاهيم غير دقيقة

يًبرز التقرير عدداً من المفاهيم غير الدقيقة حول ما بات يُعرَف باسم "الاستيلاء على الأراضي". فلقد وَقف التقرير على أن الاستثمار في اقتناء الأراضي واصل ارتفاعه كظاهرةٍ عامة في غضون السنوات الخمس الماضية، وفي حين غلبت الاستثمارات الأجنبية على الاتجاه العام إلا أن المستثمرين المحليين كان لهم دور كبير أيضاً في استملاك الأراضي.

ويتضح من الدراسة أن الصفقات فيما بين أطراف القطاع الخاص أكثر شيوعاً من تلك المبرمة فيما بين الحكومات، ولو كان من الملاحظ أيضاً أن الحكومات تلجأ على نحوٍ غير مباشر إلى مجموعة من الأدوات لدعم الصفقات الخاصّة.

وإذ تبرُز المخاوف فيما يخص إمدادات الغذاء وأمن الطاقة كحوافز مُحرِّكة لهذه الصفقات على الأكثر، ثمة عوامل أخرى فاعِلة في هذا السياق مثل اغتنام فرص الكسب التجاري، وتلبية الطلب على السلع الزراعية للصناعات والهيئات لدى الُبلدان المتلقية أو الأطراف المستَثمِرة. وخلافاً للتصوّرات الشائعة، حتى إن ظلّت نسبة الأراضي الزراعية محدودة في إطار أي رقعةٍ واسعة النطاق من المناطق المُستَملَكة في أي بلدٍ على حدة فليس هنالك الكثير من الأراضي "الشاغرة" المتبقية في حالة صالحة بعيداً عن مطالبات أو استخدامات السكان المحليين.

آليات غير كافية

وما وجده التقرير المشترك بين معهد البيئة الدولي، والمنظمة "الفاو"، و"إيفاد" أن العديد من الُبلدان لا تملك آليّات كافية لحماية الحقوق وإدارج المصالح المحليّة في الحسبان بغرض حماية موارد المعيشة ورفاه السكان. فعلى سبيل المثال لا الحصر، من شأن عوامل مثل قِلة الشفافية، وضعف الرقابة والموازنة في سياق التفاوض وصياغة العقود أن تغلّ صفقات لا تحقّق الحد الأقصى من المصلحة العامّة... وفي الأغلب والأعمّ من الحالات من الممكن أن تُفضي حقوق الحيازة المحليّة غير المضمونة، وصعوبة النفاذ إلى إجراءات التسجيل، وعدم الوضوح في تحديد متطلّبات الاستخدام، فضلاً عن الثغرات التشريعية وغيرها من العوامل المشابهة إلى تقويض مكانة السكان المحليين ومصالحهم.

وفي هذا الإطار تدعو الدراسة المشتركة إلى العناية بتقييم السياق المحليّ المستَهدف، بما في ذلك استخدامات الأراضي الجارية والإدعاء بحيازتها؛ وضمان حقوق الأرض للمجتمعات الريفية؛ وتضمين السكّان المحليين في صُلب المفاوضات؛ والمباشَرة بالاستملاك الجديد فقط بعد تحصيل موافقة السكان الحُرة عن علمٍ مُسبَق واطّلاعٍ كافٍ.

تجنٌّب التعميمات

يقول مؤلفو الدراسة بالمشاركة، الخبيران سونيا فيرميولين ولورنسو كوتولا، من المعهد الدولي للبيئة والتنمية أن ظروف استملاك الأراضي تتفاوت تفاوتاً واسعاً لذا وجب تجنُّب التعميمات المجرّدة لما يمكن أن تُفضي إليه تلك من نتائج مُضلِّلة.

وفي رأي الخبير لورنسو كوتولا فإن "صفقات الأراضي الدولية إذا كان لها أن تغتنم الفرص وتحدّ من الأخطار فذلك أمرٌ يتوقّف على بنودها وشروطها". وأوضح أن "الأنماط النموذجية للصفقة تظل رهناً بتكاليفها ومنافعها المشتركة، ومن ذا الذي يقرر، وكيف يتخذ القرار... أي فيما يستدعي اعتماد تنظيمٍ سليم، وإجراء مفاوضات ماهرة وفرض إشرافٍ عام".

وتضيف الخبيرة سونيا فيرميولين أن "أحكام تضمين السكّان المحليين في اتّخاذ القرار غائبة في العادة لدى العديد من الُبلدان أو يُساء تطبيقها، مما يزيد أخطار فقدانهم لإمكانيات النفاذ إلي الموارد واستخدامها".

ومضت قائلة: "إذ بولغ في الإبلاغ عن نطاق استملاك الأراضي لدى العديد من البلدان، فإن الاتفاقيات التي تسمح باقتناء الأطراف الأجنبيّة للأرض يمكن أن تنطوي على مشكلاتٍ تنفيذية بالغة التعقيد".

في سياق الأمن الغذائي

في هذه الأثناء، أكد الخبير ألكساندر مولير، رئيس قسم الموارد الطبيعية والبيئة لدى المنظمة "فاو" على الحاجة إلى توجيه الاستثمار الأجنبيّ واستملاك الأراضي على النطاق الواسع، في سياق مجابهة تحديات الأمن الغذائي على الصعيد الدولي.

وفي نفس الإطار قال مسؤول المنظمة "الفاو" أن "ذلك الاتّجاه الجديد يأتي نتيجة الأزمة الغذائية الأخيرة وتقلُّب أسعار المواد الغذائية، من بين عوامل أخرى. وينبغي التعامُل مع التحديات المُستَجدة لانعدام الأمن الغذائي العالمي وتدفّق الاستثمارات العامة من خلال اعتماد تنظيمات ملائمة، وانتهاج سياسات زراعية وغذائية مستَندة إلى مصادر جيدة الاطلاع". وأضاف أن "الدراسة من شأنها أن تساعد على ربط قرارات الاستثمار الواعي بجميع التبعات الممكنة، بما في ذلك الآثار الاجتماعية والبيئية. والمرجَّح أن وضع خطوطٍ توجيهية لتنظيم الحيازات واستخدام الأراضي، أو إرساء مدونةٍ عامة لتنظيم الاستثمارات الدولية سينعكس على النهوض باتخاذ القرار وإجراء المفاوضات في هذا المجال... وتمضي المنظمة حالياً مع شركائها بتطوير مثل هذه الخطوط التوجيهية التي تشكِّل هذه الدراسة أول خطواتها المتخذة".

وذكر الخبير رودني كوك، مدير شعبة الاستشارات التقنية لدى الصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) أنه يود "تجنُّب استخدام المصطلح التعميمي 'الاستيلاء على الأراضي'؛ إذ أن هذه الصفقات إن تمت على النحو السليم فستعود بالفائدة على الأطراف كافة وتصبح أداةً في خدمة التنمية".

وأضاف خبير "إيفاد" قائلاً أن "الفقراء من النساء والرجال الذين يتعاون الصندوق يومياً معهم يجب ألا يقفوا على الهامش، إذ من المحتّم أن توضع مساهماتهم ومصالحهم موضعاً مركزياً، ولا بد من ضمان أنّ أيّ منافع موعودة مثل فرص العمل، والهياكل الأساسية، والمعارف الزراعية، ستضحى حقيقةً واقعة".

بحوثٌ ميدانية

تحتوي الدراسة المعنوتة "استيلاء على الأرض أم فرصة للتنمية؟ الاستثمارات الزراعية وصفقات الأراضي الدولية في إفريقيا"، على جملة بحوث ميدانية من إثيوبيا، وغانا، وكينيا، ومدغشقر، وموزمبيق، والسودان، وتنزانيا، وزامبيا.

وقد وضع الدراسة فريقُ خبراء من المعهد الدولى للبيئة والتنمية في تعاون وثيق ومساهمات مباشرة من المنظمة "الفاو"، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد). وقام على تمويل الدراسة كلٌ من المنظمة "فاو"، و(إيفاد)، والمعهد الدولي للبيئة، ووزارة التنمية الدولية لدى المملكة المتحدة "DFID".