FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الإدارة السليمة للمياه سبيل لبناء القدرات في إقليم الساحل

الإمكانيات الزراعية الكامنة في انتظار الانطلاق - مطلوب مزيد من الاهتمام بالاستثمار

الصورة: ©FAO/Sia Kambou
لقطة لقناة ري في تشاد.
31 اكتوبرتشرين الأول 2013 ، داكارروما -- أكد جوزيه غرازيانو دا سيلفا، المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO"، أن الإدارة السليمة للمياه هي مفتاح بناء القدرات في إقليم الساحل الإفريقي ويمكنها تحرير المجتمعات الريفية من الحلقة المفرغة لأزمات الأمن الغذائي المرتبطة بأحوال الطقس، والتي أبتُلي بها الإقليم على مدى السنوات الأخيرة. وكان المدير العام يتحدث في اجتماع رفيع المستوى حول "متطلبات المرونة في إقليم الساحل" لبحث إدارة المياه والري، بمشاركة حكومات بوركينا فاسو، وتشاد، ومالي، وموريتانيا، والنيجر، والسنغال.

وإمّا بسبب الجفاف أو الفيضانات تواجه سبل معيشة المزارعين والرعاة في الإقليم تحديات متكررة، على نحو ما لاحظه المدير العام لمنظمة "فاو"، "إذ غالباً ما تكون المياه أصل المشكلة في إقليم الساحل، سواء لكثرتها المفرطة أو لندرتها... مما ينعكس سلبياً على الأشد ضعفاً وممَن يصبحون الأكثر تضرراً من جراء ذلك".

إقليم ذو إمكانيات، لكنه يتطلب عناية

ونظراً إلى ظروفه القاسية مناخياً وبيئياً لا سيما بالنسبة للزراعة، يعد إقليم الساحل والصحراء واحداً من أكثر المناطق ضعفاً في العالم.

غير أن الزراعة تشكل النشاط الاقتصادي الأهم في عموم الإقليم، حيث تعتمد الاقتصادات المحلية وسبل العيش في بلدان الساحل أساساً على التربة والمياه والغطاء النباتي في وقت لم تنفك تتدهور فيه حالة الموارد على نحو مطّرد نتيجة لتوسع الاستيطان البشري، وتآكل التربة، ونمو الطلب على الغذاء والأعلاف والحطب والمياه.

مع ذلك، أكد المدير العام لمنظمة "فاو" أن الزراعة في الإقليم - متى وضِعت على طريق المرونة - فإنها ستملك إمكانيات كبرى.

وفي حين يغلب على إقليم الساحل نمط تهطل سنوي منخفض وغير منتظم، تتخلله مواسم قصيرة من الأمطار التي يصعب التنبؤ بها، إلا أن موارد الإقليم المائية المتجددة تتيح إمدادات إقليمية تفوق الحد الأدنى القياسي البالغ 1000  متر مكعب سنوياً للفرد. وبالاستثناء الملحوظ لبوركينا فاسو، ليس هناك ندرة تجميعية لكتلة المياه المادية المتاحة في أرجاء الساحل.

ويقدِّر غرازيانو دا سيلفا أن إمكانيات الإقليم الزراعية، متى أمكن تعبئتها على نحو سليم، يمكنها أن تصل بسهولة إلى ما بعد المنافذ المحلية، لخدمة الأسواق الإقليمية بل وأيضاً الدولية".

لكن إطلاق هذه الإمكانيات الكامنة يقتضي بالضرورة إدارة أعلى كفاءة واستدامة وتكاملاً، لموارد المياه بغية رفع مردود الإنتاجية الزراعية ومعدلات التنمية الريفية على صعيد الإقليم.

بلوغ الغايات

واستحث الرئيس التنفيذي لمنظمة "فاو" المشاركين في هذا الحدث بالعاصمة السنغالية داكار، من حكومات وشركاء إنمائيين وهيئات أكاديمية وأطراف المجتمع المدني والقطاع الخاص، على "مواصلة البحث بلا هوادة عن حلول مبتكرة" لهذه المشكلات.

وقال، "إن لدينا الأدوات اللازمة لتحويل المجتمعات المحلية الضعيفة في إقليم الساحل إلى مجتمعات أقوى بكثير وأعلى مرونة... ولم يعد بوسعنا أن ننتظر بعد الآن لحين يحل الجفاف المقبل أو الفيضان القادم".

وأضاف أن الاستثمارات في استجماع المياه على النطاق المحدود وخزنها تعود بفوائد جمة على الأسر الريفية... ويمكن لنظم الري المرنة والتي تتيح للمزارعين سيطرة أفضل على المياه أن تعزز مستويات دخلهم إلى حد بعيد".

في الوقت ذاته، ذكر غرازيانو دا سيلفا أن ثمة حاجة قائمة إلى مزيد من الاستثمار في نظم الري المتوسطة إلى الواسعة النطاق، عبر شراكات فعالة بين القطاعين العام والخاص.

ويأتي اجتماع داكار كثاني حدث هام في اجتماعين متقاربين من أجل تعزيز مرونة المناطق الريفية في إقليم الساحل - وقام على تنظيمهما كل من البنك الدولي، واللجنة الدائمة المشتركة بين الدول لمكافحة الجفاف في الساحل "CILSS"، بالاشتراك مع حكومتي موريتانيا والسنغال، وبمشاركة كلا اتحاد غرب إفريقيا الاقتصادي والمالي "UEMOA" والجماعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا "ECOWAS".

وتناول الاجتماع الأول، الذي عقد في العاصمة الموريتانية نواكشوط بتاريخ 29 اكتوبر\ تشرين الأول الجاري، احتياجات المجتمعات الرعوية في إقليم الساحل والصحراء.