FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الاستزراع سينتج نحو ثلثي المجموع العالمي من إمدادات الأسماك بحلول 2030

تقرير جديد مشترك بين البنك الدولي و"فاو" والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية يتمعن في مستقبل مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية

الصورة: ©FAO/Giulio Napolitano
بائع أسماك يعرض بضاعته، في روما بإيطاليا.
6 فبراير/شباط 2014، واشنطن / روما -- من المقدّر أن تربية الأحياء المائية -- أو الاستزراع السمكي - سيغل نحو ثلثي مجموع الاستهلاك العالمي من الأسماك بحلول عام 2030 مع ركود أرصدة المصايد الطبيعية، والزيادة الكبرى في الطلب الكلي من الطبقة الوسطى الناشئة خصوصاً في الصين.

ويأتي ذلك ضمن النتائج الرئيسية لدراسة "الأسماك إلى عام 2030: آفاق مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية"، كتقرير مشترك صدر اليوم بين البنك الدولي، ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO"، والمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية"IFPRI" . ويبرِز التقرير نطاق التجارة العالمية من الأطعمة البحرية، التي تميل إلى التدفق على الأكثر من جانب البلدان النامية إلى الدول الصناعية.

ووفقاً لمنظمة "فاو"، يجري في الوقت الحاضر تصدير 38 بالمائة من مجموع الأسماك في العالم، ويُصدَّر بمقياس القيمة أكثر من ثلثي الأرصدة السمكية من جانب البلدان النامية موجَّهةً إلى البلدان الصناعية. ويتنبأ تقرير "الأسماك إلى عام 2030"، بأن الأسواق الرئيسية والمتوسعة للأسماك ستتركز في الصين على الأكثر، إذ من المتوقع أن تشكل الصين 38 بالمائة من الاستهلاك الغذائي الكلي من الأسماك بحلول عام 2030.  وتمضي الصين والعديد من البلدان الأخرى بزيادة استثماراتها في تربية الأحياء المائية سعياً إلى تلبية هذا الطلب المتنامي.

والمتوقع أن تشكل آسيا وحدها بحلول عام 2030 - بما في ذلك جنوب آسيا، وجنوب شرق آسيا، والصين، واليابان - 70 بالمائة من مجموع استهلاك الأسماك. وفي الطرف الآخر فإن إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى من المتوقع أن تشهد تراجعاً في استهلاك الأسماك للفرد إلى 1 بالمائة خلال الفترة 2010 - 2030، ولكن مع النمو السكاني السريع في الإقليم سيبلغ استهلاكها 2.3 بالمائة خلال نفس تلك الفترة إذ سيرتفع الاستهلاك الكلي من الأسماك في عموم الإقليم بنسبة 30 بالمائة.

 62 بالمائة من الاستزراع

وبينما يقدر التقرير أن 62 بالمائة من الأسماك المخصصة للاستهلاك الغذائي سيأتي من تربية الأحياء المائية بحلول عام 2030، فمن المرجح أن يأتي أسرع نمو في أصناف البلطي، و"الكارب"، و"السلور". والمقدّر أن يتضاعف تقريباً إنتاج العالم من صنف البلطي، مما يبلغ 4.3 مليون طن إلى 7.3 مليون طن سنوياً بين عامي 2010 و2030.

وقال أحد مُعدّي التقرير، الخبير سيوه مسانغي، من المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية، أن "الطبيعة السريعة التغير لتربية الأحياء المائية تجسِّد الجانب الأكثر إثارة من حيث الآفاق المستقبلية للتحول والتغير التكنولوجي لاستزراع، وهو ما يجعل هذه الصناعة تطرح تحدياً نوعياً خاصاً".

وأضاف، "وبمقارنة هذه الدراسة بدراسة صدرت عام 2003، يمكننا أن نرى أن النمو في إنتاج الاستزراع المائي كان أقوى مما كنا نظن".

وقال مدير البنك الدولي لشؤون الزراعة والخدمات البيئية، يورغن فوغيل، أن التقرير ذو قيمة خاصة أيضاً كمصدر معلومات للبلدان النامية المهتمة باقتصادياتها الزراعية ولا سيما باعتماد أساليب الإنتاج السليم للأسماك؛ لكنه حذر من أن هنالك حاجة إلى التفكّر بعناية في السياسات لضمان أن تدار الموارد على نحو مستدام.

وأوضح مسؤول البنك الدولي، أن "توريد الأسماك على نحو مستدام وإنتاجها بدون استنزاف الموارد الطبيعية وبلا إضرار بالبيئة المائية الثمينة إنما يمثل تحدياً صعب المراس". وأضاف "فنحن لا نزال نرى الحصاد المفرط وغير المسؤول لمصايد الأسماك الطبيعية وتربية الأحياء المائية، وتفشي الأمراض وغيرها، مما يؤثر بقوة على الإنتاج. وإذا ما نجحت البلدان في إدارة مواردها الخاصة على نحو سليم، فستجد أنفسها في وضع جيد للاستفادة من هذه البيئة التجارية المتغيرة".

وبينما تشكل مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية مصدراً حاسماً للعمالة، ومورداً لغذاء مغذ وللفرص الاقتصادية، خاصة بالنسبة لمجتمعات الصيد الصغرى، فإن التهديدات الواسعة النطاق من جراء تفشي الأمراض في قطاع الاستزراع السمكي والآثار المترتبة على تغير المناخ يمكنها أن تحجب هذه الإمكانيات إلى أبعد الحدود.

وأكد الخبير أرني ماثيسن، المدير العام المساعد مسؤول قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، لدى منظمة "فاو"  أن "إطلاق الإمكانيات الكامنة لتربية الأحياء المائية يمكن أن يغل فوائد إيجابية جمة وطويلة الأمد".

وقال خبير "فاو" أن "تربية الأحياء المائية، إذا ما أديرت على نحو مسؤول، قادرة على أن تساهم بقوة في تحقيق الأمن الغذائي الكلي ودفع عجلة النمو الاقتصادي، على ضوء توقعات التزايد المنتظر لعدد سكان العالم إلى 9  مليارات نسمة بحلول عام 2050، ولا سيما في المناطق التي تعاني فعلياً من أعلى معدلات انعدام الأمن الغذائي".