الوجه المتغير لتجارة الموز الدولية

عمالقة أقل ومزيد من الفرص، لكن المنافسة تحتدم في الأسواق العالمية وفق تحليلات "فاو"

24 إبريل/نيسان 2014، روما -- بالرغم من الأهمية المستمرة للشركات المتعددة الجنسيات في التجارة الدولية للموز، إلا أن مشاركتها في إنتاج هذه الثمرة تراجع بقوة خلال العقود الثلاثة الماضية، مع تحوّل اهتماماتها إلى المجالات الأخرى في القطاع وانفتاح أبواب الفرص أمام غيرها من الشركات.


وتَعرض هذه النظرة للطبيعة المتغيرة لتجارة الموز العالمية، في مذكرة إعلامية حديثة أصدرتها منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" بالاستناد إلى تحليل بياناتها ومعطياتها المجمعة من التقارير السنوية لأكبر الشركات التجارية المتعددة الجنسيات العاملة في تجارة هذه السلعة.

ويبين استعراض منظمة "فاو" لأنشطة أكبر شركات متعددة الجنسيات لتجارة الموز ("تشيكيتا"؛ "دوليه" و"ديل مونتي")، أن حصتها المجمعة في الأسواق بلغت أعلى مستوى لها في الثمانينات، حين سيطرت على ما يقرب من ثلثي (65.3 بالمائة) صادرات الموز العالمية ، بينما لم تتجاوز هذه الحصة المجمعة بحلول عام 2013، مقدار الثلث بقليل (36.6 بالمائة).

كذلك ففي عام 2013، هبطت حصة السوق لأكبر خمس شركات متعددة الجنسيات إلى 44.4 بالمائة، مما بلغ نسبته 70 بالمائة عام 2002.

وفي تقدير الخبيرة ايكاترينا كريفونوس، أخصائي الاقتصاد بشعبة التجارة والأسواق لدى "فاو"، فإن "المنافسة بين البلدان المنتجة للموز شرسة، والعديد منها ناضل نضالاً مريراً ليظل قادراً على المنافسة، لكن هنالك أيضاً فرصا جديدة بالنظر إلى أن السوق لم يعد يهيمن عليها كبار اللاعبين - وثمة مشترون جدد أيضاً دخلوا إلى هذه السوق".

وفي الشهر الماضي عكف الاقتصاديون في أمانة المجموعة الحكومية الدولية المختصة بالموز والفاكهة الاستوائية لدى منظمة "فاو" على إجراء جملة تحليلات وسط موجة من التقارير حول اندماج وشيك بين "تشيكيتا"، بوصفها أكبر شركة تجارية للموز في العالم، مع الشركة المهيمنة على سوق الولايات المتحدة (61 بالمائة من مجموع المبيعات الأمريكية) وهي شركة "Fyffes"، التي تمثل واحدة من الموردين الرئيسيين إلى الأسواق الأوروبية.

أمكنة التداول

وتكشف المذكرة الإعلامية أن نطاق عمليات الشركات المتعددة الجنسيات الكبرى شهدت أيضاً تحولاً رئيسياً، بعيداً عن ملكية المزارع والإنتاج والخدمات اللوجستية... وأقرب إلى مرحلة ما بعد الإنتاج، بما في ذلك الشراء من المنتجين، والنقل، ومرافق إنضاج الثمرة، والتسويق.

في الوقت ذاته، أكدت مذكرة "فاو" أن سلاسل "السوبر ماركت" الكبرى في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أصبحت لاعبين مهمين في تجارة الموز العالمية، "بالهيمنة على سوق التجزئة في البلدان المستهلكة الرئيسية للموز، وأيضاً بالشراء المتزايد من تجار الجملة الأصغر أو من خلال التعامل مباشرة مع المزارعين".

وما يسَّر هذا التحول في قوى السوق بعيداً عن ماركات الموز الرئيسية نحو تجار التجزئة، كان تشغيل خدمات النقل البحري بالحاويات مباشرة من مناطق إنتاج الموز إلى أسواق المقصد الرئيسي. وعلاوة على ذلك، لوحظ اتجاه نحو التركز الأقل للشركات المصدّرة لدى البلدان الرئيسية المنتجة للموز، على سبيل المثال في إكوادور.

وتشير المنظمة في مذكرتها الإعلامية إلى أن الدمج المؤسسي بين "تشيكيتا" و"فيف" على هيئة "ChiquitaFyffes"  الجديدة، حتى وإن جعل هذه الأخيرة زعيماً بلا منازع في سوق الموز بتحكم مقداره 18.7 بالمائة من صادرات الموز العالمية، إلا أنه يظل "من غير المرجح أن الاندماج سيعطي الشركة الجديدة قدرة كافية على ممارسة الضغط في سوق الموز، أو منحها النفوذ للتأثير إما على أسعار المنتجين أو أسعار الاستيراد والجملة، وعلى ضوء أهمية الجهات الفاعلة الأخرى في السوق ولا سيما في أوروبا وروسيا".

دعم لصغار المنتجين

وكلما أضحت أسواق الموز أكثر تفتتاً وتمكّن اللاعبون الجدد من مواصلة الدخول إلى حلبة المنافسة، فإن ذلك يحمل رسالة ذات أهمية متزايدة إلى منتجي الموز.

ويؤكد الخبير كايسون تشانغ، أمين الفريق الحكومي الدولي المعني بالموز والفاكهة الاستوائية لدى "فاو"، أن هذه الرسالة هي: "لكي يمكن اغتنام الفرص في سوق تتصاعد فيها المنافسة باستمرار، يحتاج منتجو الموز إلى أن يصبحوا أكثر اطلاعاً وأفضل استعداداً، بما في ذلك صغار المنتجين والتعاونيات أو أي من المنظمات الأخرى الممثلة لهم".

ويضيف الخبير تشانغ أن "المنظمة تعمل مع الحكومات والمنتجين لمساعدتهم في بناء قدراتهم على الاستمرار من خلال الممارسات الزراعية الجيدة، والوقاية من الأمراض النباتية ومكافحتها، وتعزيز منظمات المنتجين، وتطوير استراتيجيات التسويق على الصعيدين المحلي والدولي".

لكن خبير "فاو" قال محذراً، "على أنه في مثل هذا الهيكل من الأسواق المتغيرة، من الأهمية بمكان أن يتلقى أصحاب الحيازات الصغرى، وكذلك منظمات المنتجين... الدعم في جميع المجالات، بغية تمكينهم من المشاركة في اقتصاداتهم الوطنية وتدعيم قدرة الأسر الزراعية في مجال صناعة الموز على الاستجابة المرنة".

الصورة: ©FAO/Simon Maina
لكي يتمكن منتجو الموز من مواصلة المنافسة في سوق مجزأة على نحو متزايد، لا بد من تحديث معلوماتهم وتهيئتهم لعوامل التغيير.