لا بد من العمل المشترك لمعالجة الخسائر العالمية الجسيمة في الغذاء

مؤتمر "إنقاذ الغذاء" الدولي ينطلق في مدينة دوسلدورف الألمانية

7مايو|أيار 2014، روما / دوسلدورف -- أكد مؤتمر دولي حول الخسائر الغذائية وهدر الغذاء اليوم أن معالجة مشكلة الفاقد الهائل من المواد الغذائية على صعيد العالم هو عامل رئيسي للحد من الجوع والفقر، لكن الحكومات والشركات يتعين عليها تكثيف تعاونها للتعامل مع هذه القضية بنجاح.

وأكد الخبير وانغ رين، المدير العام المساعد لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة "FAO" متحدثاً أمام مؤتمر "SAVE FOOD" الدولي الثاني في مدينة دوسلدورف الألمانية، أن التنسيق الفعال في جميع القطاعات يمكن أن "يحدث تغييراً حقيقياً" في التعامل مع أحد التحديات الرئيسية الماثلة بالنسبة للأمن الغذائي في العالم.

وبينما يعاني 842 مليون شخص من الجوع المزمن، ثمة نحو 1.3 مليار طن من فاقد الغذاء والمواد الغذائية المهدرة كل عام... وتشير تقديرات منظمة "فاو" إلى أن الغذاء المنتج والذي لا يستهلك فعلياً إنما يكفي لإشباع ملياري شخص.

ومن شأن خفض المستوى الحالي من هذا الفاقد حتى بمقدار النصف أن ينطوي على انعكاسات بالغة بعيدة المدى بالنسبة للزيادة المقدرة البالغة 60 بالمائة في توافر الغذاء والمطلوبة لإشباع سكان العالم الذين ستبلغ أعدادهم تسعة مليارات بحلول عام 2050.

ويؤكد خبير "فاو" أن "من الممكن بل ولا بد من تحقيق مكاسب ضخمة، وضرورية، في هذا المضمار".

وشدد المدير العام المساعد للمنظمة على أن الحكومات الوطنية والمنظمات العامة لا يمكنها أن تحسم هذه المشكلة من تلقاء ذاتها، بل يتعين أن تعمل على تهيئة الظروف الملائمة للاستثمار من جانب القطاع الخاص بغية اتخاذ ما يلزم من إجراءات.

وأضاف، "إن من ينتج الغذاء هو من يمكنه أن يقلص خسائره على نطاق ذي قيمة تذكر".

وصرح رئيس مجلس إدارة شركة " Messe Düsseldorf GmbH" فيرنر دورنشايدت، بوصفها شريكة في مبادرة "إنقذوا الغذاء"، بأن "مؤتمر إنقاذ الغذاء، باعتباره نقطة لقاء بين صناع القرار الدوليين من جميع المجالات ذات العلاقة، عازم على جمع الخبرات، وتشجيع الحوار، واستشراف مضافرة التآزر، وخلق زخم جديد". وأضاف، "ولا شك لديّ في أن المؤتمر سيكون له أثر حاسم على دفع هدفنا المشترك إلى الأمام".

قوة مدمرة                 

وبالإضافة إلى الأضرار التي حاقت بالأمن الغذائي وتوليد الدخل، وخصوصاً في حالة صغار المزارعين الفقراء، تلحق الخسائر الغذائية وهدر الغذاء ضرراً بالبيئة في الوقت ذاته بابتلاع كميات هائلة من موارد المياه والأراضي الثمينة، والمساهمة في انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

وذكر مسؤول منظمة "فاو"، قائلاً "لو افترضنا أن فاقد الغذاء وخسائره كان بلداً على سبيل المثال، فإنه سيكون أكبر ثالث مصدر لانبعاث غازات الاحتباس الحراري وأكبر مستخدم للمياه والري".

وبنفس المقياس، أضاف أن مساحة الأراضي المستخدمة في إنتاج المواد الغذائية غير المستهلكة من شأنها أن تجعل من فاقد المواد الغذائية وخسائرها ثاني أكبر بلد في العالم!

إيجاد الحلول

وغالباً ما تقع خسائر الغذاء خلال مراحل الإنتاج - في أطوار الحصاد، والنقل، والتخزين - في حين تهدر المواد الغذائية تقليدياً في متاجر التجزئة وعلى يد المستهلك النهائي عبر سلسلة الإمدادات الغذائية.

وحضرت وكالات الأمم المتحدة المختصة بما في ذلك برنامج الأمم المتحدة للبيئة "UNEP"، وبرنامج الأغذية العالمي "WFP"، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية "IFAD"، بالاشتراك مع المؤسسات العامة والشركات الخاصة، مؤتمر "SAVE FOOD" الدولي لمدة يومين بغية تحليل أسباب الخسائر الغذائية وأفضل الحلول للحد منها.

وسيركز المؤتمر خصيصاً على معالجة فاقد المواد الغذائية وخسائرها في منتجات الأسماك، والحبوب، والحليب، والفاكهة، والخضر، والجذور، والدرنات.

وتجمع المبادرة العالمية بشأن فاقد الأغذية والحد من خسائرها " SAVE FOOD " التي انطلقت عام 2011 على يد منظمة "فاو" ومنظِّم المعارض التجارية "ميسي دوسلدورف - Messe Düsseldorf"، بين 250 من الشركاء بما في ذلك المنظمات الخاصة والعامة والشركات، في مسعى لتغيير الممارسات الإدارية والتكنولوجيات وسلوك المستهلكين المشاركين في سلاسل الإمدادات الغذائية.

وتدعم هذه المبادرة العالمية ضمن أنشطتها كلا القطاعين الخاص والعام في اختبار وتنفيذ مشروعات الحد من خسائر الأغذية، وكذلك تشجيع الأساليب الصديقة للبيئة، لإعادة استخدام المواد الغذائية المهدرة - على سبيل المثال في العلف الحيواني والسماد.

ويعقد المؤتمر الدولي الجاري كجزء من معرض التعبئة والتغليف "إنترباك - Interpack"، حيث تعرض المصالح التجارية من أكثر من 60 دولة منتجاتها وخدماتها.

الصورة: ©barrygoble/Flickr Creative Commons
يقدر أن 40-50 بالمائة من محاصيل الجذريات، والفاكهة والخضر تهدر أو تفقد كل عام.