FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

صناديق الغابات عون في التصدي لتغيّر المناخ

إمكانيات كبرى واعدة للتمويل لا تزال غير مستغلة

8مايو|أيار 2015، نيويورك/روما -- تحمل الصناديق الوطنية للغابات - وهي آليات تمويل يديرها القطاع العام لدعم الإدارة المستدامة للغابات - إمكانيات هائلة غير مستغلة على الأكثر بعد، لتحفيز مزيد من الاستثمارات في الغابات بما في ذلك التصدي للتغير المناخي. وتقول ورقة سياسات جديدة صادرة عن منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) أن دور هذا الصناديق مع ذلك يكاد يكون مجهولاً إلى الآن.

ومع ظهور عدد من الآليات الوطنية والدولية التمويلية الجديدة إلى حيز الوجود، ولا سيما تلك المتعلقة بالتخفيف من آثار تغير المناخ والتكيف لمتطلباته تتزايد موارد التمويل المحتملة للقطاع. غير أن ورقة السياسات الصادرة عن "الفاو" تشير إلى أن هذه الموارد لم تزل رهناً بتعقيدات في تأمين الحصول عليها. وخلال الأسبوع الجاري تنعقد الدورة الحادية عشرة لمنتدى الأمم المتحدة المعني بالغابات، حيث يُطرح تمويل الإدارة المستدامة للغابات على بساط البحث ضمن أبرز القضايا المعروضة للنقاش.

وأوردت ورقة السياسات أن "الصناديق الوطنية للغابات ذات التصميم والإدارة الجيدة (NFFs) تعتبر بمثابة آليات تنسيق لتوجيه تيارات الاستثمار من المصادر المتعددة، بهدف تنفيذ مخططات من نموذج المدفوعات مقابل الخدمات البيئية، أو البرامج الوطنية الرامية إلى الحد من انبعاثات الكربون الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها (REDD +)".

وتقول الخبيرة إيفا مولر، مدير شعبة "فاو" لاقتصاديات الغابات وسياساتها ومنتجاتها، أن "تزايد الاعتراف بالأدوار الهامة للغابات في التصدي للتحديات العالمية مثل تغير المناخ والأمن الغذائي والتخفيف من حدة الفقر، إنما يجعل من دعم الإدارة المستدامة للغابات أمراً حاسماً"؛ وتضيف أن "الفاو من خلال هذا التقرير وأيضاً دعمها لبناء القدرات، يمكنها المساهمة في تطوير الصناديق الوطنية للغابات لكي تصبح قادرة على ترجمة مخططات الاستثمار في الغابات إلى أنشطة وبرامج فعالة، وتعزيز استدامتها".

إنجاح دور صناديق الغابات

وبالرغم من أن الصناديق الوطنية للغابات تتواجد لدى أكثر من 50 بلداً، إلا أن المعلومات المتوافرة حول طريقة عملها لا تزال محدودة، كما يتعين على عدد من البلدان أن تحوّلها بعد إلى أدوات تمويل فعالة.

ويقول واضع ورقة السياسات الخبير راو ماتّا، أن "واحداً من المتطلبات الرئيسية لمثل هذا التحول هو توافر سياسة قوية وأساس قانوني لإنشاء وتشغيل يضمنان الشفافية والمساءلة"، مضيفاً أن هذا سيمكن الحكومات من تعبئة أموال المستثمرين المحليين والدوليين من جانب الجهات المانحة.

وأشار خبير "فاو" إلى أن تعبئة الموارد المالية تكتنفها تعقيدات شديدة حين يتعلق الأمر بتسخير التمويل الدولي، ولا سيما من المصادر ذات العلاقة بتغير المناخ. وأضاف أن ذلك يتطلب هياكل وطنية قادرة على استيعاب وإعادة توجيه واستخدام كميات كبيرة من الأموال بكفاءة.

وتساعد الأطر المؤسسية الفعالة المعنية بالسياسات، على تيسير الوصول بشكل أفضل إلى مصادر التمويل الدولي، كمثال الصندوق الوطني للغابات في كوستاريكا الذي تمكن من الحصول على تمويل من صندوق تابع للبنك الدولي ويُعنى بشراكة الغابات في مجال الكربون، من أجل تنفيذ برنامج قطري لخفض الانبعاثات.

نهج متعدد القطاعات

وتؤكد ورقة السياسات التي أصدرتها "فاو" أن التعاون المشترك بين القطاعات يعد بالغ الأهمية لتنفيذ المخططات الدولية الطابع (مثل المدفوعات مقابل الخدمات البيئية وغيرها) وبحيث يتعين ضمان مشاركة أصحاب الشأن من القطاعات الأخرى - وبخاصة الجهات المالية وأرباب السياحة والطاقة والبنية التحتية.

وعلى سبيل المثال، يعمل الصندوق الوطني للغابات في فيتنام على نحو وثيق مع وزارة الصناعة والتجارة لضمان أن محطات الطاقة الكهرومائية الصغيرة والمتوسطة الحجم تسدد المدفوعات المستحقة مقابل الخدمات البيئية التي توفرها غابات المنبع.

كذلك يمكن لصناديق الغابات الوطنية الجيدة التصميم أن تجنِّب تشتت الجهود وتداخل الاختصاصات في أنشطة مختلف المؤسسات، مع تنسيق الجهود وتعزيز الموارد المالية من خلال جمعها تحت مظلة تنظيمية واحدة.

ومن واقع الخبرات العملية، تسلط ورقة السياسات المعنونة "نحو صناديق وطنية فعالة للغابات" الأضواء على الهيكل العام لهذه الصناديق والتدابير الممكنة لتحسين أدائها.

الصورة: ©FAO/Aris Mihich
نجح صندوق فيتنام الوطني للغابات في تحصيل دفعات من الشركات الكهرومائية للخدمات البيئية التي توفرها غابات المنبع.

شارك بهذه الصفحة