FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

أسعار المواد الغذائية لم تزل بالِغة الارتفاع في بُلدانٍ كثيرة

التكاليف الباهظة تنعكس على فقراء الريف والمُدن

المنظمة/أ. بنيدتّي ©
مستويات الأسعار القياسية تسبب مشقّة يومية ومعاناة للملايين من الفقراء.
16 يوليو/تموز 2009، روما - ما زال مستوى أسعار المواد الغذائية المحلية لدى البُلدان النامية مرتفعاً رغم الهبوط الحاد في الأسعار الدولية ومواسم حصاد الحبوب الجيّدة عموماً، حسبما حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" اليوم في أحدث إصدار من تقرير  "توقعات المحاصيل وحالة الأغذية".

وفي بلدانٍ كثيرة تتجاوز الأسعار الراهنة المستويات المرتفعة قبل عامٍ مضى، أو لم تَنفك تسجّل مستويات قياسية من الارتفاع مما يسبب مشقّة يومية ومعاناة للملايين من الفقراء.

ففي إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ظهر ما يتراوح بين 80 و90 بالمائة من أسعار الحبوب التي أخضِعت للمراقبة والرصد لدى 27 بلداً من قِبل المنظمة "الفاو"، أعلى بنسبة 25 بالمائة مما كانت عليه قبيل أزمة أسعار الغذاء الحادة منذ سنتين. وفي آسيا، وأمريكا اللاتينية، ومنطقة الكاريبي تشير بيانات المنظمة من واقع عمليات الرصد الجارية إلى أن ما يتراوح بين 40 و80 بالمائة مما يبلغ مجموعه 31 بلداً لم تزل أعلى بنسبة 25 بالمائة مما كانت عليه إبّان الفترة السابقة للأزمة الغذائية.

حصة كبيرة من الدخل

نبّه تقرير المنظمة "فاو" إلى أن "حالة الأسعار الغذائية المرتفعة ما زالت مَدعاةً للقلق بالنسبة لأوضاع الأمن الغذائي للفئات السكانية الأضعف وعلى صعيد كِلا الريف والحَضر، نظراً إلى أن هذه المجموعات تنفق حصةً كبيرة من دخلها على الغذاء".

ففي شرق إفريقيا، والسودان، سجّلت أسعار الذرة الرفيعة خلال يونيو/حزيران مستوى أعلى بمقدار ثلاث مرات مما كانت عليه قبل سنتين. وفي أوغندا، وكينيا، وإثيوبيا تضاعفت أسعار الذرة الصفراء قياساً على مستواها قبل عامين. في جنوب إفريقيا، هَبطت أسعار الذرة الصفراء خلال الأشهر الأخيرة بفضل وفرة الحصاد لكّنها ظلّت أعلى من مستواها قبل أزمة الأسعار الكبرى. وفي غرب إفريقيا، إنخفضت الأسعار في أواخر 2008 عقب مواسم حصادٍ جيّدةٍ للحبوب، لكنها سرعان ما عاودت ارتفاعها عــام 2009. وفي غانا، تجاوز ارتفاع أسعار الذرة الصفراء بالعاصمة أكرا ضِعف مستوياتها منذ يونيو/حزيران 2007.

وتتفاوت الأسباب الكامِنة وراء ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وفق تقرير المنظمة "توقعات المحاصيل وحالة الأغذية"، إذ تُعزى إلى جُمّلة عوامل هي انخفاض كميات الحصاد، وتَزايُد الواردات أو تأخُّرها، والنزاعات المدنيّة، واشتداد الطلب الاستهلاكي من البُلدان المجاورة، والتيارات التجارية الإقليمية، وخَفض قيمة العملات الوطنية، والتغيُّرات في السياسات الغذائية والتجارية، وارتفاع مستويات الدَخل والطلب الاستهلاكي، وقيود النقل، والتكاليف الأعلى للشحن.

إمدادات الحبوب الدولية مُرضيةٌ

بصرف النظر عن انخفاض الإنتاج العالمي من الحبوب عام 2009 قياساً على المستوى القياسي لعــــام 2008، حسبما ذكرت المنظمة "الفاو"... تَرِد توقّعاتٌ مُرضيةٌ للإنتاج العالمي من الحبوب عام 2009. فمن المتوقّع أن يبلغ مجموع إنتاج العالم من الحبوب للعام الجاري نحو 2208 ملايين طنّ، أي بما يقل بنسبة 3.4 بالمائة دون كميات الحصاد القياسية في العام الماضي، لكنه مع ذلك سيظل ثاني أكبر محصولٍ مُجمَّع يُسجَّل من قَبل. وبوجهٍ خاص يبدو الانخفاض مُنصبّاً على القمح والحبوب الخشنة.

وفي حالة بُلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض "LIFDC" تبدو توقّعات محاصيل الحبوب ملائمة، للعام الحالي عموماً ومن المتوقع أن يسجِّل الإنتاج الكُليّ زيادةً للسنة الثانية على التوالي. على أن التوقعات تبدو غير مؤكّدة في أجزاءٍ من غرب إفريقيا وشرقها، وكذلك في آسيا فيما يعكس بدايةً مُتقلّبة لموسم الأمطار.

30 بلداً في أزمة

حتى مع هذه الصورة الإيجابية للإمدادات العالمية من الحبوب، ثمة 30 بلداً حول العالم تعاني في قبضة أزمةٍ راهنة وتتطلّب مساعداتٍ بسبب الكوارث الطبيعية، والنزاعات أو انعدام شروط الأمن، والمشكلات الاقتصادية.

وتعتزم المنظمة "فاو" عقد مؤتمر قمّة عالمي للغذاء بمقرّها في العاصمة الإيطالية، خلال الفترة 16- 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2009 بهدف تكوين إجماعٍ عالمي واسع النطاق على اجتثاث الجوع، والنهوض بحَوكمة النظام الزراعي الدولي، وتطبيق سياساتٍ وبرامج لضمان بلوغ الأمن الغذائي العالمي.