
والمنتظر أن تشكِّل "اتفاقية إجراءات دولة الميناء لمنع الصيد غير القانوني للأسماك دون إبلاغ ودون تنظيم وردعه والقضاء عليه" أول معاهدةٍ عالمية تُركّز خصّيصاً على مشكلة الصيد غير الشرعي للأسماك. والمؤمّل أنّ تُساعد الاتفاقية على الحيلولة دون دخول المَصيد غير المشروع إلى منافذ الأسواق الدولية، وأن تُصبح أداةً قويّة لتثبيط صيّادي الأسماك عن المشاركة في هذه الأنشطة المحظورة.
وتنص المعاهدة على اضطلاع البُلدان بتطبيق جملة إجراءاتٍ لتضييق إمكانيات نفاذ المَصيد غير الشرعي إلى داخل موانئها، مُتضمنةً النقاط الرئيسيّة التالية:
- على سفن الصيد الأجنبيّة التي ترغب في الرسو أن تطلّب مُسبقاً تصريحاً، من موانئ محدّدة خصيصاً لهذا الغرض على أن تُرسل معلومات عن أنشطتها والمصيد الذي تحمله على متنها، مما سيُتيح للسلطات فرصةً مبكرة لرفع الأعلام الحمراء أمامها إن تطلّب الأمر منعاً لدخولها؛
- تُلزم المعاهدة البُلدان بعمليات تفتيشٍ منتظمة وفق جُملة معاييرٍ محددة لتنفيذ عمليات المُعاينة. ومن شأن مراجعة وثائق السفينة، واستعراض مُعدات صيد الأسماك، وفحص المَصيد والسجّلات أن تكشف في أغلب الأحيان عمّا إذا كانت وحدة الصيد ذات الشأن قد شاركت في عملياتٍ محظورة؛
- على الأطراف الموقِّعة ضمان أنّ تملك الموانئ والمفتّشون ما يكفي من التجهيزات والتدريب لتطبيق الإجراءات المُزمعة؛
- في حالة منع دخول وحدة الصيد ذات الشأن، تتولّى "دولة الميناء" الإبلاغ عنها عَلَناً ومن ثَم تُباشر السلطات الوطنية التي تحمل تلك السفينة رايتها باتخاذ إجراءات المُتابعة اللاحقة؛
- تدعو المعاهدة إلى إنشاء شبكاتٍ مشتركة للمعلومات، لإعلام البُلدان بهوية السفن ذات العلاقة بأنشطة الصيد غير القانوني؛ وتتضمّن نصوصاً لمساعدة البلدان النامية المفتقرة إلى الموارد على الإيفاء بالتزاماتها إزاء المعاهدة.
وإذ تنطبق هذه الإجراءات على وحدات الصيد الأجنبية التي لا تحمل راية "دولة الميناء" (أنظر التعاريف المحاذية)، فمن حق البلدان وفق المعاهدة أن تطبِقها أيضاً على سفن أساطيلها الوطنية حسبما ترتأي.
ويقول الخبير إيشيروا نومورا، المدير العام المساعد مسؤول قطاع مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية، لدى المنظمة أن "عمليات الصيد غير القانوني للأسماك دون إبلاغ ودون تنظيم إذ تُحبط جهود الإدارة المسؤولة للثروات السمكية فإنها تُلحق أيضاً أضراراً بإنتاجية مصايد الأسماك بل وقد تؤدي إلى انهيارها. وتلك مشكلةٌ خطيرة بحق لكل من يعتمد على الثروات السمكية كمورد للغذاء والدخل". وأضاف أن "هذه المعاهدة إنما تتيح تقدّماً واضحاً وملموساً في الجهود المتواصلة للقضاء المُبرَم على الصيد غير القانوني".
سياق التصديق
تُدرَج هذه المعاهدة في إطار البند الرابع عشر من دستور المنظمة "فاو"، ويُعَدّ المدير العام للمنظمة الطرف القانوني المودَع لديه، لتواقيع البلدان المُصادِقة عليها.
وبوصفها كذلك سوف تُطرَح المعاهدة لاستعراضها على قِبل لجنة المنظمة "الفاو" للشؤون الدستورية والقانونية في اجتماعها القادم (23 - 25 سبتمبر/أيلول 2009)، ومن ثم ستُعرَض على مجلس المنظمة في سبتمبر/أيلول ومؤتمر المنظمة العام في نوفمبر/تشرين الثاني، لغرض المراجعة النهائية والتصديق الرسمي. لكن العمل الجوهري بشأن المعاهدة يمكن اعتباره قد أنجَز فعلياً في هذه المرحلة.
ولكي تدخل حيّز التنفيذ الفعلي يتعين أن تحظى الاتفاقية بالموافقة "على الصعيد الوطني"، من قِبل 25 دولة عضواً قبل أن تصبح نافذةً بعد مرور 30 يوماً لاحقاً.
والمُزمَع إجراء مراقبة منتظمة للالتزام ببنود المعاهدة، فضلاً عن استعراضٍ رئيسي بعد مرور أربع سنوات على أول تاريخٍ للنفاذ.
عُنق زجاجة إستراتيجي
يُعتبر ما يُعرف باسم "إجراءات دولة الميناء"، على نَسق المواصفات المدرَجة في المعاهدة الجديدة، من أنجع الأسلحة وأكثرها فعّاليةً ومردوداً من حيث النتائج في المعركة ضدّ صيد الأسماك المحظور.
ووفقاً للخبير ديفيد دولمن، الأكثر اختصاصاً بهذه القضية فإن "فعالية إجراءات دولة الميناء تتوقّف بالطبع على كيفيّة تطبيق البلدان لها. ولذا فالتركيز يَنصبّ الآن على التأكّد من أنّ البلدان والأطراف المشاركة الأخرى تملك الوسائل والمعارف لتطبيق هذه الإجراءات والإيفاء بالتزاماتها إلى المستويات المطلوبة. وعلى هذا الضوء تتجلّى الأهمية الماثلة في أن الاتفاقية تنص على إتاحة المساعدة والدعم للبلدان النامية لاعانتها في سياق التنفيذ".
* تضمّنت البلدان الأعضاء لدى المنظمة، التي شاركت في المحادثات كلاً من: الجزائر؛ أنغولا؛ الأرجنتين؛ أستراليا؛ بنغلاديش؛ بينان؛ البرازيل؛ بلغاريا؛ بوركينا فاسو؛ بوروندي؛ كندا؛ جمهورية إفريقيا الوسطى؛ تشيلي؛ الصين؛ جزر كوك؛ كوستاريكا؛ كوت ديفوار؛ قبرص، جمهورية الكونغو الديمقراطيّة؛ جمهورية الدومينيكان؛ إكوادور؛ مصر؛ إرتيريا؛ إثيوبيا؛ المجموعة الأوروبية؛ فيجي؛ فرنسا؛ غابون؛ غامبيا؛ ألمانيا؛ غانا؛ اليونان؛ غواتيمالا؛ غينيا؛ غينيا بيساو؛ هاييتي؛ هندوراس؛ آيسلندا؛ الهند؛ إندونيسيا؛ إيران؛ إيرلندا؛ إيطاليا؛ اليابان؛ كينيا؛ كريباتي؛ الكويت؛ ليسوتو؛ الجماهيرية الليبية؛ مدغشقر؛ ماليزيا؛ مالطا؛ جزر مارشال؛ موريتانيا؛ المكسيك؛ المغرب؛ موزمبيق؛ ناميبيا؛ هولندا؛ نيوزيلندا؛ النرويج؛ عُمان؛ بانَما؛ بابوا غينيا الجديدة؛ بيرو؛ بولندا؛ البرتغال؛ جمهورية كوريا؛ الاتحاد الروسي؛ ساموا، المملكة العربية السعودية؛ السنغال؛ سيشيل؛ سيراليون؛ سلوفينيا؛ الصومال؛ جنوب إفريقيا؛ إسبانيا؛ السودان؛ السويد؛ تنزانيا؛ تايلند؛ توغو؛ تونس؛ تركيا؛ أوغندا؛ أوكراينا؛ الولايات المتحدة الأمريكية؛ أوروغواي؛ فنزويلا؛ فيتنام؛ زامبيا، وعضو المنظمة المنتسب: جزر فايرويه.


