"غوغل" و"فاو" يطورّان بيانات الاستشعار عن بُعد لوضعها في المتناول

الشراكة تعزِّز قدرات الرصد لتغييرات استخدام الأراضي وإزالة الغطاء الحرجي وانبعاثات غازات الاحتباس الحراري

1 ديسمبر|كانون الأول 2015، روما-- اتفق مُستطلع الإنترنت العالمي "غوغل مابس" (خرائط جوجل) ومنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) على العمل الوثيق معاً لتطوير منتجات الرصد الجغرافي المكاني وترسيم الخرائط المتخصصة ووضعها في متناول خبراء تنمية الغابات وصنّاع سياسات استخدام الأراضي بهدف معاونة البلدان في مهمات التأقلم لتغير المناخ والتصدي لأضراره.

وتُمكِّن التكنولوجيا الرقمية الحديثة من الاستفادة من صور التوابع الفضائية (الأقمار الصناعية) بما أحدثته من ثورة حقيقية في وسائل تقييم ورصد وتخطيط استخدام البلدان لمواردها الطبيعية، بما في ذلك تتبع ومراقبة إزالة الغابات والزحف الصحراوي في أراضيها.

وقال جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام للمنظمة أن هذا الاتفاق "ليس مجرد شراكة بل هو تحالف استراتيجي بالنسبة لنا"، مشيراً إلى أنه يجمع بين الجهود العالمية للمنظمة في مناهضة تغير المناخ من جانب والتزام "غوغل" بالتطوير على جبهتي علوم البيانات المناخية والتوعية المعلوماتية من جانب ثانٍ.

وترمي الشراكة المعتزمة لمدة ثلاث سنوات بين "غوغل" و"فاو" إلى تشجيع الابتكار التكنولوجي، وتعزيز جهود بناء القدرات من خلال استنباط البرمجيات والأدوات الرقمية اليسيرة الاستخدام والتطبيق. ويأتي الاتفاق كخطوة رئيسية في التعاون الجاري بين الطرفين من خلال تعزيز الجهود الرامية إلى إرساء الممارسات البيئية المستدامة في جميع أنحاء العالم، والتعريف بها.

وذكرت ريبيكا مور، مدير برنامج "Google Earth, Earth Engine & Earth Outreach"، أن "هذه شراكة قوية، لأنها توحد القوى التكميلية لكلا (فاو) و(غوغل)... إذ تملك المنظمة عقوداً من الخبرة المستحصلة بشق الأنفس في العمل على أرضية الواقع لدى مئات البلدان وفي الآف من المشروعات، بينما تعد تكنولوجية غوغل في طليعة مجال البيانات الكبيرة، والحوسبة الجوية، وأدوات ترسيم الخرائط التحويلية البسيطة الاستخدام".

وأضافت أن أداة (فاو) "Collect  Earth  " تبني ببراعة على صرح مُحركي "Google Earth" و"Earth Engine" لتوفير أداة قوية عالمياً لرصد الكربون في الغابات الوطنية وتمكين مختلف البلدان المتنوعة الظروف، مثل شيلي وبنما وناميبيا وبابوا غينيا الجديدة وتونس وبهوتان؛ ونحن لنتطلع إلى مواصلة تعزيز هذه الشراكة دعماً للعمل على صعيد معالجة المناخ عالمياً وخدمةً للتنمية المستدامة ".

وعلى أرضية الواقع، سيوفر "غوغل مابس" أوراق اعتمادٍ موثوقة لما يبلغ 1200 من المُختبِرين الشبكيين لمحرّك غوغل الأرضي، من خلال وضعه في أيدي خبراء "فاو" وغيرهم من الشركاء، مع توفير التدريب وتلقي ردود الفعل حول احتياجات وخبرات المستخدمين لمساعدة المنظمة في مهمة تحديد نطاق الاحتياجات الناشئة بمقياسي المساحة المغطاة ووتيرة تدفق بيانات التوابع الفضائية.

وستتولى "فاو" تدريب كوادرها الوظيفية وخبرائها الفنيين لدى بلدانها الأعضاء، على كيفية استخدام مصدرها البرمجي المفتوح الطرف (FORIS)، المستند أيضاً إلى برمجية محرك "GoogleEarth"، للمساعدة في رصد ومراقبة العمليات الجارية لنزع غطاء الغابات.

وتتضمن الشراكة تبادل المعارف، وتحديد احتياجات من شأنها توسعة نطاق استخدام هذا النوع من البيانات الملتقطة بواسطة التوابع الفضائية لشحذ التركيز على متطلبات الأراضي الجافة وإنتاجية المحاصيل الزراعية.

سريع وسهل الاستخدام

والمنتظر أن تكتسب مهمات رصد الغطاء الحرجي وتغيير استخدام الأراضي أهمية متزايدة مع الوقت بينما تتهافت البلدان في جميع أنحاء العالم على اعتماد تدابير التأقلم للتغير المناخي والتخفيف من آثاره.

وأمكن تطوير أدوات "Foris" المفتوحة الطرف بفضل الدعم المالي من حكومات فنلندا وألمانيا والنرويج. وتساعد هذه الأدوات البلدان في الحصول على معلومات أكثر تفصيلاً حول غاباتها ومواردها الطبيعية على نحو أعلى كفاءة عمّا أتيح في السابق.

ويشير الخبير جوليو مارشي، أحد أخصائيي "فاو" للغابات، أن "الخرائط البصرية التي كان تصميمها يستغرق أياماً عديدة يمكن ترسيمها الآن في أقل من 4 ثوانٍ". وعلاوة على ذلك، فإن مستوى الخبرة المطلوبة للقيام بهذه المهمة العسيرة سابقاً أصبح أقل تخصصاً بكثير عن ذي قبل.

وقام خبير "فاو" مع زملائه بشعبة إدارة تقييم الغابات لدى المنظمة على تدريب المئات من الأفراد حول العالم في استخدام هذه الأداة. وسمح ذلك لذوي المهارات المتواضعة في استعمال الكومبيوتر، بتتبع أكثر من 100 نقطة بيانات يومياً، في حين أصبح بالإمكان الآن تعيين نقطة بيانات عبر تطبيق "Collect Earth" لدى "فاو" لرصد رقعة لا تتجاوز نصف هكتار، أي ما يعني أن الحيازات الضئيلة لمزارعي المناطق الريفية أصبحت قابلة للتقييم الشامل.

وبمساعدة برنامج "Google Earth Outreach"، التابع لشعبة "Geo for Good" في التنظيم التكنولوجي لشركة "غوغل"، يمكن إتاحة محرك "Google Earth Engine" عبر أداة "فاو":  "Open Foris Collect Earth"، للاستخدام من قبل أشخاص بلا سابق خبرة في مهمات الاستشعار عن بعد، ولتتبع أنماط استخدام الأراضي والتغيرات الجارية على مر الزمن. وبالفعل أمكن نشر استخدام الأداة اليوم لدى أكثر من 30  بلداً.

وإذ تتطلب بيانات الاستشعار عن بعد في كثير من الأحيان أن تواكبها "حقائق" مستقاة من واقع المعلومات المستحصلة محلياً، فإن عمليات إعادة تجميع المعلومات ستسمح بإجراء مراقبة عن كثب لمجموعات المتغيرات التي تتراوح بين قدرة تخزين الكربون في الطبيعة... ومدى انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري قطرياً.

الصورة: ©FAO/Noel Celis
عامل حرجي في الفلبين يغرس شجرة وسط دغل.