FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

صَوب 2050: التحديّات التي تُواجِهها الزراعة

د. ضيوف يفتتح المُنتدى الرفيع المستوى للخبراء حول مستقبل الغذاء

المنظمة\أ. بنيدتي ©
جاك ضيوف المدير العام للمنظمة لدى افتتاح أعمال المنتدى الرفيع المستوى للخبراء الدوليين.

 12 اكتوبر/تشرين الأوّل 2009، روما -- أكد جاك ضيوف المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" اليوم، أن لا بد للزراعة أن تَضحى أعلى إنتاجاً إذا كان لها أن تُلبّي احتياجات أعدادٍ سكانية أعلى بكثير في السنوات المقبلة...  في وقتٍ ستُجابِه فيه أيضاً تحدياتٍ بيئية مُهيبة تلوح أمامها.

ولدى افتتاح أعمال المنتدى الرفيع المستوى للخبراء الدوليين الذي يَعقِد اجتماعاته على مدار  يومين حول كيفية "إطعام العالم عام 2050"، ذكر  د. ضيوف أمام 300 خبير مُشارك أن السنوات الأربعين المقبلة ستشهد:


"التأثير المشترك للنموّ السكاني، والارتفاع الكبير في مستويات الدخل والتوسُّع الحَضري... فيما يُتوقَّع أن يؤدّي إلى مُضاعفة الطلب تقريباً على الغذاء، والأعلاف، والألياف".

"أن الزراعة ليس أمامها من خيار"- حسبما أضاف المدير العام للمنظمة "فاو"- "سوى أن تصبح أعلى إنتاجاً وإنتاجيّة"، مُشيراً إلى أن الزيادات سَتَرد على الأكثر من نمو الغلال المحصولية وتكثيف الزراعة وتحسينها، عوضاً عن التوسُّع في رقعة المناطق المنزرعة رغم المساحات والموارد الكافية المتوافرة للتوسّع خاصةً في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى"؛ كما لاحظ أن "الزراعة العضوية حتي وإن كانت تُساهم في الحدّ من الفقر والجوع وينبغي تشجيعها، إلا أنها لا تكفي في ذاتها لتلبية احتياجات الغذاء من جانب سكان العالم المُتزايدين عدداً بسرعة".

أن سكان العالم من المتوقّع أن تنمو أعدادهم إلى 9.1 مليار نسمة من العدد الحالي البالغ 6.7 مليار، بحلول عام 2050 فيما يتطلّب زيادةً بمقدار 70 بالمائة في الإنتاج الزراعي.

نُدرةٌ مُتفاقِمة

وما حذّر منه د. جاك ضيوف أنه علاوة على "النُدرةٌ المُتفاقِمة للموارد الطبيعية كالأراضي والمياه والتنوّع الحيويّ"، فإن "الزراعة في العالم عليها أن تُواكِب آثار تغيُّر المناخ، وعلى الأخص ارتفاع درجات الحرارة، وتفاقم تقلُّبات الاستهطال، وتزايُد وتيرة الأحداث الجوية العنيفة كالفيضانات والجفاف".

ومن شأن تغيُّرالمناخ أن يحدّ من توافُر المياه ويؤدي إلى زيادة الآفات والأمراض النباتية والحيوانية. وحسبما لاحظ د. ضيوف فإن الآثار المشتركة لتغيُّر المناخ يمكن أن تقلِّص القدرات الإنتاجية بحدود 30 بالمائة في إفريقيا، وبحدود 21 بالمائة في آسيا.

وذكر مؤكداً أن "التحدّي لا يتمثّل فحسب في زيادة الإنتاج العالمي مستقبلاً، ولكن زيادته حيث تمسّ إليه الحاجة من جانب أولئك الذين يحتاجونه أكثر من غيرهم؛ ولذا فلا بد من التركيز على صِغار المُزارعين، والنساء، والأسر الريفية لتدعيم قدراتهم في الوصول إلى موارد الأراضي، والمياه، والبذور العالية النوعية... وغيرها من المُدخلات الحديثة".

تحدّي المياه

لاحظ المدير العام للمنظمة "فاو" أن المياه تطرح تحدياً خاصاً بالنظر إلى أن تغيُّر المناخ سيجعل أنماط سقوط الأمطار غير موثوقة البتة. ومن هنا فلا بد للاستثمار من أجل التحكُّم المحسّن في الموارد المائية وإدارة المياه...  من أن يُوضَع في الاعتبار كأولويّة.

ولفت د، ضيوف أيضاً إلى أن من الأهمية بمكان سدّ الفجوة التقنية بين البُلدان من خلال نقل المعارف سواء من الشمال إلى الجنوب، أو فيما بين بُلدان الجنوب... وإنجاز نماذج التعاون الثلاثي الأطراف سعياً إلى تحقيق زياداتٍ مستمرة في الإنتاج الزراعي والإنتاجية.

منافسةٌ من الوقود الحيويّ

من جهةٍ ثانية، فإن إنتاج الغذاء سيواجه منافسةً متزايدة أيضاً من سوق الوقود الحيويّ الذي "ينطوي على إمكانية تغيير أساسيات نُظم الأسواق الزراعية"، على اعتبار أن إنتاج هذا القطاع يُقدَّر له أن ينمو بنحو  90 بالمائة تقريباً على مدى السنوات العشر القادمة ليبلغ 192 مليار لتر بحلول عام 2018.

ومن المُعتزم في غضون اجتماعات المُنتدى الرفيع المستوى لمدة يومين أن يَستعرض الخبراء من جميع أنحاء العالم الاستثمارات، والتكنولوجيات، وتدابير السياسات المطلوبة ومناقشتها كيما يضمن العالم إمداداتٍ غذائية كافية بينما يلوح عام 2050 في الآفاق. والمُقدَّر أن ثمة حاجة إلى استثمار 44 مليار دولار أمريكي سنوياً من المعونة الإنمائية الرسمية  "ODA"  في الزراعة كضرورة قائمة لدى البلدان النامية- مقارنةً بالمستوى الراهن البالغ 7.9 مليار دولار. وينبغي أن تأتي الاستثمارات الأعلى من الموازين القطرية للبلدان، والاستثمار الأجنبي المباشر، وموارد القطاع الخاص وأن توجَّه إلى تدعيم إمكانيات النفاذ إلى المستلزمات الحديثة، وتَوسعة نُظم الري، والميّكنة، وإتاحة مرافق الخزن، وبناء الطُرق، وتحسين البُنى التحتية الريفية، فضلاً عن النهوض بمستويات تدريب المزارعين ومهاراتهم.

ومن خلال استنتاجاته وتوصياته، سيُساهم منتدى الخبراء الرفيع المستوى في نقاشات مؤتمر القمّة العالمي للأمن الغذائي والنتائج التي ستتمخض عنه، لدى انعقاده بمقر المنظمة في روما خلال 16 - 18 نوفمبر/تشرين الثاني، بحضور رؤساء الدول والحكومات من بُلدان المنظمة الأعضاء البالغ عددهم 192 عضواً...  والمنشود أن يتفق مؤتمر القمة على إجراءات الاجتثاث التام والسريع للجوع على وجه الأرض، كيما يُتاح لكل فردٍ على ظهر الكوكب أن يمتع بأهم الحقوق الأساسية من حقوق الإنسان، أي "الحق في الغذاء"  والحياة الكريمة.