FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

حُمّى الخنازير الإفريقية تصل إلى شمال روسيا

المنظمة قلِقة إزاء إمكانية تسرُّب المرض من جنوب روسيا إلى منطقة البلطيق

المنظمة\ج. سبول ©
لقطة لتربية الخنازير في أرمينيا.
22 اكتوبر/تشرين الأوّل 2009، روما -- تُفيد البلاغات بأن المرض الحيواني حُمّي الخنازير الإفريقية "ASF" المُميت قد تسرّب فجأة عبر مسافة 2000 كيلومتر من جنوب روسيا إلى منطقة سانت بترسبورغ في شمال غرب البلاد. وتأكدت أسوأ مخاوف منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" إذ نقلت التقارير المتوارَدة أحدث حالة إصابة بالقرب من المدينة الروسية الواقعة على ساحل بحر البلطيق في 20 من الشهر الجاري إثر تأكيد خبراء المنظمة "فاو" صحة هذا البلاغ في سياق تعقُّب حركة الفيروس في جورجيا والبُلدان المجاورة على مدى السنوات الأخيرة.

ويلوح الخطر ماثلاً في إمكانية تسرّب حمّي الخنازير الإفريقية التي لا تسبّب عدوى للإنسان، وانتشارها إلى المناطق الأخرى بما في ذلك بلدان الاتحاد الأوروبي، وأوروبا الشرقية، وبلدان حوض البحر الأسود، وفي أسوأ الاحتمالات أيضاً وصولها إلى آسيا الوسطى ومنها إلى الصين، التي تملك أكبر القطعان عدداً من الخنازير المُرباة في العالم.

وذكر كبير مسؤولى الصحة الحيوانية لدى المنظمة الخبير خوان لوبروث، قائلاً: "حتّى مع درايتنا بأنّ الفيروس كان سارياً في منطقة القوقاز بجورجيا وأرمينيا وأذربيجان لعدّة سنوات الآن، إلا أن انتشاره بجنوب روسيا، وظهوره المفاجئ بعيداً... بالقرب من ساحل البلطيق إنما يَبعث على القلق".

وإذ يُعرَف عن الفيروس انتشاره المحليّ تدريجياً فقد كشف أيضاً عن قدرته على الانتقال عبر مناطق جغرافية واسعة مع حركة الخنازير الحيّة المُصابة أو في منتجات لحم الخنزير الملوَّثة.

حتّى الصين في خطر

قال خبير المنظمة لوبروث أن "الجمهوريات البلطيقية إلى جانب أوكراينا، وبيلوروسيا، ومولدافيا، ورومانيا وبلغاريا مهددةٌ مباشرةً". أي ما "يعني إمكانية توغّل المرض الحيواني داخل الاتحاد الأوروبي وأيضاً انتشاره عبر روسيا، بما في ذلك شرقاً عبر سيبيريا وربّما وصولاً إلى الصين في نهاية المطاف".

ورغم أن المسلمين لا يتناولون لحم الخنازير فمن الممكّن أن تشكّل مناطق إسلامية مثل إيران وتركيا وآسيا الوسطى نقاط عبور للفيروس مع ذلك، بسبب الأعداد الكبيرة نسبياً للخنازير البرية في تلك المناطق.

وتُشبه الأعراض السريرية لحُمّى الخنازير الحيوانية الإفريقية إلى حد كبير تلك التي يسببّها فيروس حمّى الخنازير التقليدية، وللتمييز بين المَرَضين يتوجّب إجراء اختباراتٍ تشخيصيّة متخصّصة في المختبر.

وعلى ضوء التفشّي الأخير تنصح المنظمة "الفاو" بلدان المنطقة المتضررة بتوخي الحذر وحشد خططها للكشف المبكّر والاستجابة. وفي وقتٍ سابق من العام الجاري أتاح النظام العالمي للإعلام والإنذار المبكر بشأن الأمراض العابرة للحدود "EMPRES"، لدى المنظمة "فاو" دوراتٍ تدريبية إقليمية للسلطات البيطرية في أوكراينا وبيلوروسيا.

لا لقاح لحدّ الآن

وعموماً ينتشر المرض بالتماس بين الحيوانات المصابة وفيما بين الحيوانات فقط. وفي إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث نشأ المرض تاريخياً، فإن الفيروس ينتقل بين الأنواع البرية للخنازير ومن الممكن أن ينتقل أيضاً بواسطة حاضن خاص من القُراد.

وينتقل المرض مباشرة بين الخنازير في القطعان المُرباة كمشكلة متزايدة، وقد أمكن القضاء عليه في الجزيرة الأيبيرية عقب عقودٍ من انتشاره في مطلع التسعينات. وبالإضافة إلى جزيرة سردينيا الإيطالية حيث لم تزل هنالك جيوب قليلة من الإصابات المحدودة، ظهرت فاشيات في الماضي، من المرض الحيواني في بعض مناطق أوروبا والإقليم الكاريبي والبرازيل.

ونظراً إلى عدم توافر لقاح تحصين ضدّ حمّى الخنازير الإفريقية تدعو المنظمة "فاو" المختبرات المتخصصة في الولايات المتّحدة، وأوروبا، والاتحاد الروسي إلى تكثيف الجهود للإسراع بتطوير وانتاج لقاحٍ فعّال ضدّ هذا المرض الحيواني.

ويُستأصَل المرض حالياً بطرح "إعدام" الحيوانات المصابة والسيطرة الصارمة على انتقال القطعان والرؤوس. كما أن أساليب النظافة المحسّنة في الإنتاج والعلف تكشف عن فعالية عالية في منع تفشّي المرض في حظائر التربية التجارية والزرائب المنزلية.

ولا بد من الانتباه إلي أن مرض حمّى الخنازير الحيوانية الإفريقية يسببه فيروس غير مرتبط البتة بالفيروس المُسبُّب لإنفلونزا "H1N1" المسؤول حالياً عن انتشار وباء الإنفلونزا البشرية الساري.