FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

الاتحاد الأوروبي والمنظمة يَنهضان بأرياف باكستان

شِراكةٌ متينة قُبيل الموسم الزراعي لإتاحة بذور وأسمدة لنحو 100000 مُزارع

المنظمة/أزيم حفيظ ©
توزيع الأسمدة والبذور على المزارعين الأشدّ تضرراً بأزمة ارتفاع أسعار الغذاء.
 9 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، إسلام أباد/روما --  بينما لم ينفكّ ارتفاع أسعار الغذاء يُقوِّض قدرات صغار المزارعين الباكستانيين على الاعتياش من ريع حيازاتهم الصغرى شرع الاتحاد الأوروبي، بالاشتراك مع منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO"، بجهدٍ رئيسي لقلَب اتّجاه الجوع المتُصاعد في باكستان من خلال توفير بذور وأسمدة محسّنة وتوزيعها على ما يقرب من 100000 مُزارع ومُزارعة من بين أشد الفئات تعرُّضاً لآثار الأزمة الباقية.

فمن جرّاء ارتفاع أسعار المواد الغذائية وقع 10 ملايين من مُواطني باكستان في براثن الجوع؛ ويقدَّر العدد الكليّ للجياع في البلاد بنحو 46 مليوناً أو ما يعادل 28 بالمائة من مجموع السكان، وفق تقريرٍ تقديري صدر عن الأمم المتّحدة في وقت يعود إلى يوليو/تموز2008 . وإذ بلغ عدد الجياع 36 مليون شخص خلال الفترة 2004 - 2006 ، إستناداً إلى إحصائيات الجوع لدى المنظمة "الفاو"، فقد أضحت باكستان واحدة من الأولويات القصوى التي يستهدفها مَرفق الاتحاد الأوروبي للغذاء "EUFF" الذي رُصِدَت له ميزانية بمقدار مليار يورو، باعتباره الردّ الأوروبي الأشمل على ظاهرة التصاعُد المستمر للجوع وانعدام الأمن الغذائي حول العالم.

ويعكف الاتحاد الأوروبي في تعاونٍ وثيق مع كِلا المنظمة "فاو" وبرنامج الأغذية العالمي "WFP" على تمويل برنامج بقيمة 40 مليون يورو في باكستان، إلى منتصف عام 2011. وفي حين يقوم برنامج الأغذية العالمي على توفير معوناتٍ غذائية لنحو 600000 من المزارعين وعمّال الريف، تمضي المنظمة "فاو" بمساعدة صِغار مزارعي البلاد على زيادة إنتاجهم بهدفٍ نهائيّ مشترك لرفع كميات الغذاء المتاحة لما يتجاوز مليون نسمة من سكان باكستان الأشد تعرّضاً لآثار الأزمة.

تركيزٌ على صِغار المزارعين

طبقاً لتقديراتٍ محافِظة، من المقدَّر أن تتيح مساعدات المنظمة "فاو" خلال المواسم الزراعية الأربعة المقبلة إنتاجاً زراعياً إضافيّاً بمقدار 114000 طن على الأقل من القمح، ونحو 4750 طناً من الأرز  و14250 طناً من محاصيل أخرى متنوّعة بما في ذلك الخضروات والبقول.

وكمفارقةٍ، تمسّ الحاجة إلى هذا الدعم رغم ما حققته باكستان حتى الآن من وفرةٍ محصوليّة بلغت 24 مليون طن متري من القمح، أي ما يفوق متطلّبات الغذاء القومية بنحو مليوني طن. على أن الأسعار لم تتراجع من مستوياتها المرتفعة، خصوصاً في المناطق الريفية النائية حيثما تُقيم مباشرةً أكبر التجمعات السكانية كثافةً مِمَن يواجهون أمناً غذائياً مُزعزعاً. وعلى ذلك، فإن إمدادات الغذاء المتاحة لا  تُمكِّن السكان من سدّ احتياجاتهم نظراً للعجز عن شرائها.

وفوق هذا وذاك، على نحو ما أوضح الخبير جمال أحمد، ممثل المنظمة "فاو" في باكستان، فأغلب سكان المناطق الريفية بالبلاد هم من صغار المزارعين الذين يواجهون صعوبات متفاقمة للاعتياش من زراعة الأراضي، حيث "يعجزون عن إنتاج كفايتهم المحصولية لأن أسعار المدخلات ارتفعت أيضاً"... ويضيف: "لذا فتركيزنا مُنصبٌّ على وضع البذور والأسمدة في متناولهم".

بذور موثّقة ومياه وإرشاد

لكن مساعدات المنظمة "فاو" لا تتوقّف عند هذا الحد. ويوضح إيمران أشرف، مستشار الاتحاد الأوروبي لشؤون التنمية لدى باكستان بالقول: "فلو سألنا المُزارع العادي: 'ما مشكلتك الأساسية؟'، لأجاب على الفور: 'البذور والأسمدة الممتازة والمياه والإرشاد' ".

وإذ يُعرب مستشار الاتحاد الأوروبي عن ارتياحه لأن هذه المدخلات قد وثِّقت بشهاداتٍ كبذور وأسمدة ذات جودة عالية وتفي بمواصفات المنظمة كافة، فإنه يدعم جهود المنظمة "فاو" أيضاً لضمان أن تتواصل مكاسب الإنتاج بمعدلاتٍ مستدامة بعد انقضاء الموسم الحالي. أمّا السُبُل لتحقيق هذا الهدف فهي تحسين شبكات الريّ واستجماع أرصدة المياه، وخفض خسائر ما بعد الحصاد، وإتاحة التدريب للمزارعين.

يقول أن "الغلال ستزداد... ومثل هذا التغيير كفيلٌ بالنهوض بمُزارعي المناطق القَصيّة، وبأرياف باكستان".