FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

البُلدان الأشدّ فقراً لم تَزل تُعاني ارتفاع أسعار الغِذاء

واحد وثلاثون بلداً ذات أمنٍ غذائي مُزعزع بحاجة إلى معونة طوارئ غذائية

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©
ما زالت أسعار الحبوب في مالي أعلي مما كانت عليه قبل أزمة ارتفاع الأسعار.
 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، روما -- حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" اليوم في أحدث إصدارٍ لنشرتها  "توقعات المحاصيل وحالة الأغذية"، من أن أسعار المواد الغذائية لدى البُلدان الفقيرة التي تعتمد كليّاً على واردات الغذاء لم تَزل تُعانِت في ارتفاعها رغم إنتاجٍ عالميّ جيّد من الحبوب عام 2009. ويأتي توقيت التقرير خصيصاً قبيل انعقاد مؤتمر القمّة العالمي للأمن الغذائي المُرتقَب بالعاصمة الإيطالية خلال أيام.

وتذكُر المنظمة "فاو" في نشرتها الفصلية أن الأمن الغذائي المُزعزع بلغ نقطةً حَرجِة وبات يؤثّر على 31 بلداً تتطلّب اليوم معونات الطوارئ. وفي شرق إفريقيا بالذات، بلغ الوضع من الخطورة بسبب الجفاف والنزاعات ما يستدعي تقديم معوناتٍ غذائية عاجلة لنحو 20 مليون شخص.

ورغم انخفاض أسعار المواد الغذائية الدولية بنسبة كبيرة من مستويات الذِروة التي بلغتها منذ سنتين، فقد تعزّزت أسعار الذرة والقمح في غضون اكتوبر/تشرين الأوّل ولم ينفكّ الأرز الموجَّه للتصدير يُتداوَل بأسعارٍ أعلى من مستويات ما قبل الأزمة بفارقٍ واسع.

أزمة الغذاء لم تنته للفقراء

قال الدكتور حافظ غانم، المدير العام المساعد، لدى المنظمة "فاو" أن "الأزمة لم تنته بعد بالنسبة لسكان العالم الفقراء ممن يُنفقون ما يصل إلى 80 بالمائة من ميزانية الأسرة على شراء الغذاء...". وأضاف أن "الأولويّة العالمية تَنصَبُّ الآن على زيادة الاستثمارات في خدمة القطاع الزراعي لدى البلدان النامية كوسيلة لمكافحة الفقر والجوع".

على نفس الصعيد، تَعقِد المنظمة "مؤتمر قمّة الجوع" بمقرّها في روما خلال الفترة 16 - 18 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، بهدف تكوين إجماعٍ دوليّ واسع للعمل فوراً على خفض مستويات الجوع والتركيز على زيادة الاستثمار العام والخاص في التنمية الزراعية لدى البُلدان الفقيرة.

تراجُع ناتج الحبوب بغرب إفريقيا

في غرب إفريقيا، من المُقدَّر وفقاً لتقرير المنظمة "فاو" أن ينخفض إنتاج الحبوب عام 2009 عن مستواه الجيِّد للسنة الماضية. وقد تطلّبت مستويات الأمطار دون المتوسط المعتاد، إعادة الزَرع في العديد من أجزاء غرب إفريقيا وأوقعت خسائر في الثروة الحيوانية بمالي وتشاد والنيجر. كذلك لم تزل أسعار الحبوب في الإقليم أعلى بكثير مما كانت عليه قبل أزمة ارتفاع أسعار الغذاء.

فعلى سبيل المثال، بلغت أسعار الدخن في أسواق باماكو، عاصمة مالي، وأوغادوغو في بوركينا فاسو، ونيامي في النيجر نِسباً أعلى بمقادير 35 و42 و21 بالمائة على التوالي مقارنةً بمستوياتها في نفس الفترة من عام 2007. أمّا أسعار الأرز المستورَد فكانت أعلى بما يتراوح بين 22 و46 بالمائة. وتُحذّر المنظمة "فاو" أيضاً من أنّ الانخفاض المتوقَّع في إنتاج نيجيريا من الحبوب يمكن أن يُفضي مجدداً إلى موجةٍ من ارتفاع أسعار الحبوب عبر إقليم غرب إفريقيا.

وضعيّة مُثيرة للقلق بشرق إفريقيا

في شرق إفريقيا، تبعث الحالة العامة على القلق بسبب بوار المحاصيل وأراضي الرعي، كنتيجة لسوء تهطُّل الأمطار في العديد من المناطق، وتزايُد الصراعات، والفوضى التجارية، وارتفاع أسعار المواد الغذائية باستمرار. وكمثالٍ فإن محصول الذرة بكينيا من المتوقّع أن يهبَط بنسبة 30 بالمائة مقارنةً بمستواه في العام الماضي. وثمة نحو 3.8 مليون نسمة من سكان كينيا يُقدَّر أن يواجهوا انعدام الأمن الغذائي إلى حدودٍ كبيرة أو خطيرة، على الأكثر في الأراضي الرعوية والزراعية الهامشية. وفي إثيوبيا، ارتفع عدد من يتطلّبون معونات إغاثة غذائية من 5.3 مليون نسمة في مايو/أيار إلى 6.2 مليون في اكتوبر/تشرين الأوّل من العام الجاري. وفي أوغندا هنالك نحو 1.1 مليون شخص يحتاجون مساعداتٍ غذائية. أمّا في جنوب السودان ودارفور، فإن استمرار النزاع المدنيّ يُفاقم سوء حالة الأمن الغذائي المُريعة التي يواجهها الملايين من السكان، والمقدَّر أن نحو 5.9 مليون شخص بحاجة إلى المعونة الغذائية.

وفيما يتعلّق بجنوب إفريقيا تقول المنظمة "فاو" أنه بالرغم من الإنتاج الجيّد لمحاصيل الحبوب عام 2009 فلم تنفكّ أسعار المواد الغذائية المرتفعة لدى العديد من البُلدان تؤثّر على الأمن الغذائي بالمنطقة.

حصادٌ وافر بشمال إفريقيا

أمّا في شمال إفريقيا فالمتوقّع أن يسجِّل إنتاج الحبوب الكلي رقماً قياسياً مقداره 21.5 مليون طنّ هذا العام، مقارنةً بكمية 14.3 مليون طن في العام الماضي بسبب الآثار السلبية للجفاف على الإنتاج المحصولي لشِبه الإقليم.

وفي آسيا، تُسقِط التوقّعات إنتاجاً أسوأ لمحاصيل الأرز عام 2009 مما قدَّرته التنبؤات السابقة، بسبب الأمطار الموسمية غير المنتظمة خلال يوليو/تموز  بمناطق الإنتاج الرئيسية لهذا المحصول الأساسيّ في الهند... ونظراً إلى الكوارث الطبيعية في بُلدانٍ أخرى بالإقليم، بما في ذلك اليابان، وجمهورية كوريا، وجمهورية لاوس الديمقراطية الشعبية، وسري لانكا.

تُصدر المنظمة "فاو" نشرتها "توقعات المحاصيل وحالة الأغذية"، دورياً كلّ ثلاثة أشهر.