FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

تجديد الالتزام الدوليّ بإنهاء الجوع

إعلان القمّة يتعهَّد بحَوكمةٍ أفضل وزيادة الاستثمار واستراتيجيةٍ تَستَبق تغيُّرات المناخ

المنظمة/أ. بنيدتّي ©
لقطة للجلسة الافتتاحية صباح اليوم لمؤتمر القمّة العالميّ للأمن الغذائي.
16 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، روما -- إعتمد زعماء العالم المجتمعون اليوم بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" لحضور أعمال مؤتمر القمّة العالميّ للأمن الغذائي إعلان القمّة بالإجماع لتجديد الالتزام بالعمل على الاجتثاث المُستَدام للجوع من وجه الأرض في أقرب وقتٍ ممكن.

ووافقت البُلدان المُشارِكة في مؤتمر القمّة على قَلب الاتجاه الهبوطيّ في التمويل المحليّ والدولي للزراعة إلى العكس، والترويج لمزيدٍ من الاستثمار في القطاع، والنهوض بحَوكَمة شؤون الأمن الغذائي العالمي بالتَشارُك مع الجهات ذات الشأن من أصحاب الحصص في القطاعين العام والخاص، واستباق التحديّات التي يُشكّلها تغيُّر المناخ إزاء الأمن الغذائي لمواجهتها قبل وقوعها.

نداءٌ لليَقَظة

وصف الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في كلمته أمام مؤتمر القمّة، الأزمة الغذائية الراهنة بأنها بمثابة "نداء لليقظة تَحسبُّاً للغد".

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أن "ليس من الممكن ضمان الأمن الغذائي بلا تحقيق الأمن المُناخي".

وأضاف أن "الكُتل الجليدية لجبال الهيمالايا إن ذابت فلسوف يؤثّر ذلك على موارد المعيشة والبقاء لنحو ثلاثمائة مليون شخص في الصين وما يصل إلى مليار شخص في سائر أنحاء آسيا".

وأكّد بان كي مون أن "صِغار مُزارعي إفريقيا، الذين ينتجون معظم غذاء القارة ويعتمدون في الأغلب على الأمطار للزراعة من الممكن أن يواجهوا انخفاضاً بحدود 50 بالمائة في إنتاجهم بحلول عام 2020. ولذا يتحتّم علينا أن نُقدِم علي تغييراتٍ كبرى ذات دلالة بعيدة المدى تلبيةً لاحتياجاتنا الغذائية، والعمل على الأخصّ من أجل حماية أشدّ الفقراء والضعفاء بين ظهرانينا".

"إنجازُنا المأساوي"

وإذ وصف جاك ضيوف، المدير العام للمنظمة "فاو" ما يتجاوز المليار جائع في عالم اليوم بأنه "إنجازُنا المأساوي في عصرنا الحاضر"، فقد شدَّد بالذات على الحاجة المُلِحة لإنتاج الغذاء حيثُما يُقيم الفقراء والجوعى ودعا إلى تدعيم الاستثمار الزراعي في تلك الأقاليم.

وذكر الدكتور جاك ضيوف أن "ما لا يتجاوز بين 2 و4 بالمائة من مجموع السكان لدى بعض البُلدان الصناعية قادر على إنتاج غذاءٍ كافٍ لاحتياجات الأمّة بأسرها بل وحتى للتصدير، أمّا في معظم الُبلدان النامية فإن ما يتراوح بين 60 و80 بالمائة من مجموع السكان ليس بوسعه حتى أن يَسدّ الاحتياجات الغذائية المُباشِرة لبلاده".

وأضاف المدير العام للمنظمة "فاو"، قائلاً أن "الكوكب يملك سدّ احتياجاته الغذائية، شريطة أن تُنفَّذ القرارات المُتَخذة وأن تُعبَّأ الموارد المطلوبة بفعّالية"؛ بينما دعا إلى زيادة المساعدة الإنمائية الرسمية "ODA" المخصَّصة للزراعة، وتكريس حصّةٍ أعظم في موازين البُلدان النامية إلى الزراعة، وإتاحة الحوافز لتشجيع الاستثمار الخاص في القطاع.

وأوضح أن "اجتثاث الجوع من وجه الأرض إنما يتطلّب رصد 44 مليار دولار أمريكي سنوياً من المساعدة الإنمائية الرسمية للاستثمار في البُنى التحتية الأساسية، والتكنولوجيا، والمدخلات الزراعية الحديثة... وتلك مبالغ جِد ضئيلة متى قورنَت بمبلغ 365 مليار دولار أمريكي المقدَّم عام 2007 كإعاناتٍ للمنُتجين الزراعيين لدى بُلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OECD"، وإذا ما وضعنا بعين الاعتبار مبلغ 1340 مليار دولار كمجموع النفقات العسكرية في العالم خلال نفس الفترة".

وأكّد أن "العديد من البلدان في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا نجحت على مدى السنوات الخمس الماضية في تحقيق انخفاضات كبرى في أعداد الجياع لديها... أي ما يعني أننا على دراية بما ينبغي عمله وكيفيّات تنفيذه لكي نتمكِّن من إنزال الهزيمة بالجوع".

ولاحظ المدير العام للمنظمة "فاو" أن "بُلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض لديها برامج وخطط معدَّة في انتظار الإرادة السياسية والتمويل لكي تُوضًع موضع التنفيذ".

وشدّد الدكتور جاك ضيوف على أن الأمن الغذائي يتجاوز مرحلة الإنتاج، إذ "ثمة حاجةٌ إلى الحماية ضد الآفات والأمراض التي تصيب النباتات والحيوانات وغالباً ما تضرّ مباشرةً بصحة الإنسان. كذلك يَتعيّن علينا أن نواجه حالات الطوارئ الناجمة عن الكوارث والنكبات الطبيعية، ونعمل على صَون قاعدة الموارد الطبيعية اللازمة لضمان استدامة الإنتاج الغذائي".

أكثر الأدلّة قسوةً على تفشّي الفقر

وقال قداسة البابا بنيديكت السادس عشر في بيانه أمام مؤتمر القمّة أن "الجوع هو أكثر الأدلة قسوة وتأكيداً لتفشي الفقر"؛ وأضاف قداسته أن "مظاهر البذخ والهَدر لم تعُد مقبولة إذ لم تَنفَك مأساة الجوع تكشف عن أبعادٍ أكثر مأساوية باستمرار".

ودعا البابا بنيديكت السادس عشر إلى "تفهُمٍ أفضل لاحتياجات العالم الريفي". وفي الوقت ذاته ذَكر أن "الأسواق الدولية من المتعيَّن أن تمنَح أفضليّةً للمُنتجات ذات المَنشأ في أفقر المناطق، عَوَضاً عن أن تُهمِّشها كما يحدُث فعلياً في أغلب الأحيان. ولكي تتحقق هذه الأهداف، من الضروري أن تُفصَل قواعد التجارة الدولية عن منطق الربحيّة التي تُعَدّ غايةً في ذاتها".

وقال قداسته متحدثاً إلى بلدان الأعضاء بجميع اللغات الرسمية للمنظمة "فاو"، "بارك اللّه في خُطاكم لضمان أنّ كلّ إنسانٍ سيُعطى خُبزه اليومي".