FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

تغيُّر المناخ يتهدَّد الأمن الغذائي في إقليم المحيط الهادي

المنظمة تُعِد موجز سياسات كخلاصة تنفيذية لقِمّة كوبنهاغن

المنظمة/ ف. سودتر ©
لقطة لخراب حاقه إعصار بإحدى جُرر المحيط الهادي.
حذَّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" اليوم في سياق الإعداد للمشاركة في أعمال مؤتمر قمّة كوبنهاغن حول تغيُّر المناخ من أن التغيُّرات المناخية يُتوقَع أن يكون تأثيرها شديد الوطأة على قطاعات الزراعة والغابات والثروة السمكية في جزر المحيط الهادي مما سيُفاقِم أوضاع انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية في عموم الإقليم. واستحثّت المنظمة كِلا الحكومات والأطراف المتبرّعة للبدء بتطبيق خططٍ صلِدة ومُوجَّهة لاتخاذ إجراءاتٍ فورّية، في مواجهة تغيُّر المناخ على صعيد سائر جزر المحيط الهادي.

وذكر تقرير موجز السياسات الذي أعدّته المنظمة "فاو" بعنوان  "تغيُّر المناخ والأمن الغذائي في إقليم المحيط الهادي"، أن الظاهرة ستُشكِّل "عامل مُضاعِف للتهديدات" في منطقةٍ تقع فعلياً تحت طائلة إجهادٍ حاد بيئيّاً واقتصادياً. وتعتزم المنظمة عَرض خلاصتها التنفيذية هذه على مؤتمر الأمم المتحدة حول تغيُّر المناخ الذي سيُعقد في العاصمة الدانمركية كوبنهاغن خلال ديسمبر/كانون الأول 2009.

والمُقدَّر أن تواجِه جُزر المحيط الهادي بسبب الظاهرة ارتفاع مستويات المنسوب البحري (المحيط)، وتَدفِئة المياه البحرية، وزيادة مستويات الحِمضيّة، وتغيُّر أنماط التهطُّل (المطر)، وتغيُّر ساعات ضوء الشمس، وتزايُد الغطاء الغَيمي (السُحُب)، وتبدُّل أنماط الدوران المحيطي لكتلة المياه والدوران الجوي، وتزايُد التردُّد في الأحداث الجوية المتطرِّفة مثل الأعاصير الاستوائية والجفاف.

ومن المحتمل أن ينعكس العديد من هذه التأثيرات سلبياً وبمعدلاتٍ تراكميّة على الغلال المحصولية ومُتحصّلات المصيد السمكي، وتوازُن الأمن الغذائي ككل. ومن شأن العواقب المنتظرة من جرّاء تدهور الأراضي والنُظم الإيكولوجية البحرية، واشتداد وطأة الإجهاد الحراري، وتآكل التربة، وتزايُد المِلحيّة، ونُضوب المُغذّيات، وانتشار الآفات والأمراض النباتية، واشتداد وتيرة حرائق الغابات، وتكرُّر حالات الجفاف والفيضانات أن تُعرِّض الإنتاج الغذائي في الإقليم لأخطارٍ بالغةٍ بحق.

تَكيُّف وتنويع

صرَّح الخبير ألكساندر مولير، المدير العام المساعد لدى المنظمة "فاو"، بأن "المزارعون ينبغي ألا يقفوا وحدهم في خِضّم التغيُّرات المناخيّة، إذ يتعيَّن على البُلدان والشركاء الإنمائيين أن يضمنوا للمُزارعين توافر أفضل المعلومات حول اختيار الأصناف المحصولية الملائمة للاستزراع وما هي الأساليب المثلي لإدارة موارد الأراضي والمياه في سياق التكيُّف والمواءمة لخِضمّ التغيُّرات المناخية".

وأضاف خبير المنظمة "فاو" أن جُزر المحيط الهادي المعتمِدة على أنماط زراعة المحاصيل الأحادية، عليها أن تُقيِّم بعناية قدراتها على ضمان أمنها الغذائي من خلال تطبيق نُظمٍ متكامِلة للتنويع الزراعي كأفضل خيارٍ  متاح في ظل أي سيناريو متوقَّع  للتغيُّر المناخي. وتتيح "النُظم المتكاملة، من المحاصيل والأشجار، والممكن من الماشية أيضاً، أفضل الفرص لتكثيف الإنتاج المُستدام من المواد الغذائية وفي الوقت ذاته، المساعدة على تهيئة نُظمٍ إيكولوجية أكثر مرونة (إزاء الإجهاد) ".

الثروة السمكية

كذلك يظهر تغيُّر المناخ تهديداً مُسلَّطاً على استمرار صناعة صيد الأسماك، ومن الممكّن أن يُقوِّض الأمن الغذائي في منطقةٍ تُعْوِل بقوّة على الأسماك كمورد للبروتين والدخل حتى من تأجير المصايد للأساطيل الأجنبيّة.

وتمثِّل الأنشطة التجارية لصيد الأسماك في المحيط الهادي، خصوصاً من التونة، رُكناً أساسياً للعديد من اقتصادات الإقليم. لذا تنطوي التغيُّرات في توزيع أرصدة التونة ووفرتها، على عواقب بعيدة المدى بالنسبة للجدوى الاقتصادية والتجارية في الأجل الطويل لصناعة الصيد والتعليب في عموم الإقليم وعلى الأخص في مناطقه الغربية. والمُتعيَّن على أنشطة الصيد الحرفيّة والتجارية سواءً بسواء، أن تبدأ بتنويع الإنتاج، وأن تُباشر بمشروعات تدعيم وتنويع البُنّى التحتيّة للإنتاج السمكي، وأنماط توزيعه إذا كان لها أن تنجح في التكيُّف للتبدّلات البيئيّة العنيفة والتغيّرات الفظّة المحتملة من جرّاء ذلك على صناعات قطاع الثروة السمكية.

قطاع الغابات

تتوقّع المنظمة "فاو" أن تُولِّد "تأثيرات تغيُّر المناخ، مقرونةً بالاستغلال المُفرِط لموارد الغابات بإقليم المحيط الهادي ضُغوطاً لا تُطاق على مساحات الأحراج المتبقيّة. وتُتيح الغابات والأشجار محاصيلٍ رئيسيّة مهمّة لبُلدان المحيط الهادي كالثمار الاستوائية، من فاكهة الخُبز والمانغو والحِمضيات وجوز الهند وغيرها، كما تؤدّي غابات المانغروف "القرام" دوراً حاسماً في الحيلولة دون تآكل السواحل، وتوفِّر حمايةً طبيعية ضد السيول والعواصف وأمواج المحيط العارمة مثلما تُمثّل مواطن هامة إيكولوجياً لأنواعٍ سمكية عديدة.

لذا، من المنشود أن تُشجَّع الحكومات في الإقليم وتُدعَم في إدارة غاباتها على أسسٍ مُستدامة من أجل تعميم النُظم المتكاملة للاستزراع بأساليب التحريج المختلَطة بالمحاصيل. وبنفس الأهمية لا بد من البدء باستيعاب أبعاد مدى إمكانيات الغابات الكامِنة للمساهمة في احتجاز الكربون الجوي.

تواؤم فعال

وأوضح المدير العام المساعد ألكساندر مولير، لدى المنظمة "فاو" مُضيفاً أن "على المفاوضات الدولية بشأن تَغيُّر المناخ أن تَعي الروابط الوثيقة بين الأمن الغذائي والارتفاع العام في درجات الحرارة نتيجة الاحترار الجويّ، وينبغي أن يحصُل كلُّ من جُزر المحيط الهادي على الدعم في تطبيق 'برامج العمل القطرية للتكيُّف' (إزاء الظاهرة)، شاملةً قضايا الأمن الغذائي".

وفي موازاة ذلك من المتعيّن تكثيف البحوث والتنمية في قطاعات الزراعة والثروة السمكية والغابات، لتحديد وتعميم الأنواع الأكثر ملاءمةً واستخدام الأصناف المحصولية المقاوِمة للمِلحيّة والجفاف، مع إعادة تأهيل مناطق الغابات الساحلية وتطوير البُنى التحتية خصيصاً في المساحات الساحلية الأكثر تعرُّضاً لمغبة العواقب المنتظرة.

ويؤكد مسؤول المنظمة "فاو" أن "الإخفاق في العمل الفعّال من شأنه أن يُفضي إلى تفاقُم الفقر، وعدم الاستقرار السياسي، والصراعات".

وقد أعدّت المنظمة "فاو" هذه الخلاصة التنفيذية لموجز السياسات، مشاركةً مع مجموعة خبراء المحيط الهادي المعنيّة بتغيُّر المناخ والأمن الغذائي"PEGCCFS" .