FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

مواجهة الأمن الغذائي وتغيُّر المناخ وَجهان لعُملةٍ واحدة

المنظمة تحثّ في خلاصتها التنفيذيّة على عدم هَدر الفُرص الكامنة في الزراعة

المنظمة/ س. إليوت ©
لا غِنى عن صغار المزارعين لدى البلدان الفقيرة في مواجهة تغيُّر المناخ.

 1 ديسمبر/كانون الأوّل 2009، روما -- تُتيح الممارسات الزراعية التي تَحتجز الكربون وتختزنه في التربة بعضاً من أكثر الخيارات الواعدة للعمل المبكّر  وبمردود تكاليفيّ مُجدٍ في مواجهة ظاهرة تغيُّر المناخ لدى البلدان النامية مع المساهمة أيضاً في توطيد أركان الأمن الغذائي، طبقاً لموجز السياسات الذي أعدّته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" كخلاصة تنفيذية لطرحه أمام مؤتمر قمّة كوبنهاغن.

وتشير المنظمة "فاو" إلى أن الزراعة، رغم ذلك، قد استثنيت إلى حدٍ كبير من الآليّات الرئيسيّة قيد النقاش في إطار القمّة المُزمعة لتمويل التصدّي لتغيّر المناخ والتكيُّف لآثاره.

ويؤكد التقرير الصادر عن المنظمة "فاو" بعنوان "حصاد الفوائد المتعدّدة للزراعة: التخفيف، والتكيّف، والتنمية، والأمن الغذائي" أن الزراعة لا تُعاني فحسب من تأثيرات تغيُّر المناخ، بل هي مسؤولة أيضاً عن إطلاق 14 بالمائة من الغازات المُسبِّبة للاحتباس الحراري الكامن وراء الظاهرة. ويملُك قطاع الزراعة الإمكانيات لكي يصبح جزءاً مهمّاً ضمن الحلول، من خلال جهود التخفيف عبر التخفيض أو الإزالة التامة لكمياتٍ كبيرة من العوادم الكربونية العالمية. وتضيف أن 70 بالمائة من هذه الإمكانيات إنما تَكمُن في القطاع الزراعي لدى البلدان النامية.

وأعرب الخبير ألكساندر مولير، المدير العام المساعد لدى المنظمة "فاو"، عن الأمل في "أن يَصدُر عن قمّة الأمم المتّحدة في كوبنهاغن إشارةٌ واضحة تؤشِّر بأن الزراعة لدى البلدان النامية ينبغي أن تنهض بدورٍ حاسم في الردّ على هذا التحدّي العالمي". وأوضح أن "ثمة إمكانيات واضحة لمُضافرة إجراءات التخفيف من تغيُّر المناخ والتكيُّف له وجهود بلوغ غاية الأمن الغذائي، ماثلةً نصب أعيننا إن قُمنا بما ينبغي أن نفعله على الوجه الصائب".

ويُناشِد موجز السياسات، الذي أصدرته المنظمة "فاو" كخلاصة تنفيذيّة اليوم، جهات التمويل إلى مساعدة البلدان النامية "الضعيفة" في الاستجابة الأكثر شمولاً  إزاء "التحديّات الثنائية للأمن الغذاء وتغيُّر المناخ". وأوضح ملخّص المنظمة التنفيذي أن مثل هذا الدعم يتعيّن أن يكافئ الإجراءات الهادفة إلى خفض العوادم والتكيّف لتغيُّر المناخ، وأن يشجّع في الوقت ذاته التنمية الزراعية ويخدم أهداف تدعيم الأمن الغذائي. وقد اقترحت الخلاصة التنفيذية استشراف آفاق المُناسَقة بين المُساعدة الإنمائية الرسمية "ODA" وموارد التمويل الإضافيّة الجديدة في مواجهة التغيُّر  المناخي.

جزءٌ من الحلّ

أوردت المنظمة "فاو" في خلاصتها التنفيذية لقمّة كوبنهاغن أن إنتاج الغذاء لا بد أن يزداد بحدود 70 بالمائة لسدّ احتياجات 2.3 مليار إضافية من سكان العالم بحدود عام 2050. وبينما يُهدّد تغيُّر المناخ الإنتاج الزراعي بارتفاع درجات الحرارة، وتبدُّل أنماط التهطُّل (الأمطار)، والتواتر المتزايد للجفاف والفيضانات خصوصاً في المناطق الأكثر عُرضة للكوارث المُرتبطة بالمناخ، فإن أفقر المناطق ذات المعدلات الأعلى من الجوع المُزمن يُحتمل أن تكون بين الأشدّ تضرّراً من جرّاء التغيّرات المناخية.

وقال خبير المنظمة ألكساندر مولير أن "الزراعة تملك خياراتٍ متوافرة بسهولة وذات مردودٍ تكاليفي مُجدٍ لتقليص عوادم الغازات المسبِّبة للاحتباس الحراري، وبالوسع البدء بتطبيقها اعتباراً من الآن". وأضاف أن"آليّات التمويل للمناخ التي تستهدف الزراعة يمكنها أن تعجِّل بالجهود لخفض إطلاق العوادم والتكيّف لآثار تغيُّر المناخ، مع المساعدة في الوقت ذاته على تقليص الجوع والفقر".

وعلى النقيض من ذلك، فإن قطاعات أخرى حسبما أوضح مسؤول المنظمة "فاو" من المحتمل للغاية أن تتطلّب الاستثمار في تقنياتٍ باهظة التكلفة وأن تقتضي إجراء بحوثٍ جديدة على المدى الطويل.

وتملُك بعض الممارسات الزراعية، بما في ذلك أساليب الزراعة العضوية والزراعة الصَونيّة، إمكانية امتصاص الكربون واحتجازه في التربة. وتتضمن تلك على سبيل المثال لا الحصر العَزق المنخفض، وإعادة استخدام النفايات الخضراء للتسميد والتغطية، واستعمال النباتات المُعمِّرة كغطاء للتربة، وإعادة البَذر، وتحسين إدارة الرعي في الأراضي العُشبية، والاستزراع المشترك مع التحريج (الزراعة المختلطة بالغابات) لدمج المحاصيل والأشجار. ويَستنِد المبدأ الأساسي حسبما يؤكد خبير المنظمة "فاو" إلى تحريك التربة بأقلّ ما يمكن، والحفاظ على غطائها السطحي الخَضري والخلط بين المحاصيل ومناوبتها، لكي يُمتَص الكربون من الجوّ  ويُحتَجَز داخل جوف التربة وفي النباتات. وأكد أن ما يصل إلى 90 بالمائة من إمكانيات الزراعة الكامنة لخفض العوادم في الأجواء وإزالتها، إنما يتوقّف على مثل هذه الممارسات.

وفيما وراء مرحلة مُصادرة الكربون الجوي إلى التربة، تأتي الاستخدامات الأعلى كفاءة للأسمدة وإدارة نُظم إنتاج الماشية كخياراتٍ ماثلة ومُتاحة بسهولة للحدّ من العوادم الكربونية وامتصاصها وإزالتها. وقد يحُول العديد من هذه الأنشطة أيضاً دون إزالة الغطاء الحَرجي وتدهور الغابات نـظراً إلى المكاسب المزدوجة الممكنة للإنتاج الزراعي وصَون الغابات، فيما يعني عملياً إنتاجٍ غذائيّ أعلى بلا حاجة إلى أن تتوسّع الزراعة في نطاق رُقعة الغابات.

وتشدِّد المنظمة "فاو" على أن الممارسات الزراعية المحسَّنة المطلوبة للتخفيف من تغيُّر المناخ والتكيُّف له هي في أغلب الأحيان نفس المطلوب تحديداً لرفع معدلات الإنتاج الغذائي وتوطيد أركان الأمن الغذائي، بما في ذلك إعادة تأهيل الأراضي الزراعية المتدهورة، والإدارة المتكاملة للتربة والمغذّيات في نطاق صَون الغابات.

الطريق قدماً

إلى جانب الدعوة إلى حشد التمويل لضخّه في مخططات التكيُّف والتخفيف الزراعية إزاء ظاهرة تغيُّر المناخ، تُعرب المنظمة "فاو" عن اقتناعٍ بأن دمج برنامج عمل لقطاع الزراعة في الإطار العام لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية المتعلقة بتغيُّر المناخ "UNFCCC" عن طريق جهازها الفرعي للمشوره العلمية والتقنية، حَريُّ بأن يبني الثقة على الصعيد الدولي في دور الزراعة الفعِّال للتكيُّف للتغيُّر المناخي والتخفيف من آثار  تبدُّل الأنماط المناخية.

وإذ يمكن للمشروعات التجريبية التي توجَّه قطرياً من قِبل الحكومات الكشف عن كيفيّات استجلاء أوجه المُناسقة الكامِنة ومُضافرة الجهود في مجالات التخفيف والتكيّف والأمن الغذائي... فلسوف تتعزَّز القدرات والثقة نتيجةً لذلك صَوب توظيف التقانات المُستَحدَثة، وحشد آليّات التمويل، وتطبيق منهجيّات مبتكرة بلوغاً للهدف المزدوج المنشود.