المزارعون الإثيوبيون يحتاجون لمساعدات عاجلة لتوفير الطعام للبلاد التي تعاني من موجة جفاف شديدة

ظاهرة "النينو" تتسبب بزيادة الاحتياجات الإنسانية بثلاثة أضعاف

7 مارس/آذار 2016، روما – يحتاج المواطنون الإثيوبيون المتضررون من موجة الجفاف الأخيرة إلى المساعدات الزراعية الفورية والعاجلة وذلك قبل بدء موسم الأمطار المقبل، في الوقت الذي تستمر ظاهرة "النينو"، التى تعد الأشد في تاريخ البلاد، في إحداث آثارها المدمرة على حياة وسبل عيش المزارعين والرعاة.

وازدادت الاحتياجات الإنسانية في إثيوبيا بمعدل ثلاثة أضعاف منذ بداية عام 2015 بسبب موجة الجفاف التي أدت بدورها إلى هلاك معظم المحاصيل الزراعية ونفوق قطعان الماشية بأعداد كبيرة.

ونتيجة لذلك، وصلت معدلات انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية إلى مستويات مقلقة في هذه الدولة التى تقع في القرن الإفريقي، في الوقت الذي يعاني فيه 10.2 مليون إنسان من انعدام الأمن الغذائي. وحسب الإحصاءات الرسمية، فقد صنفت رُبع المقاطعات الإثيوبية على أنها تواجه أزمة في الأمن الغذائي والتغذية.

ومع تأخر أول موسم للأمطار في البلاد (بلغ)، واقتراب موعد الموسم الزراعي الرئيسي (مهر) بسرعة، يحتاج المزارعون إلى دعم فوري لمساعدتهم على إنتاج الغذاء في الفترة الممتدة من الآن وحتى شهر سبتمبر/أيلول، وذلك لتوفير الطعام لملايين الأشخاص الذين يواجهون الجوع.

وفي هذا الصدد، قال ممثل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "الفاو" في إثيوبيا أمادو اللاهوري ديالو إن المنظمة تحتاج إلى مساعدة عاجلة تبلغ 13 مليون دولار أمريكي قبل نهاية شهر مارس/آذار الجارى، ولذلك لتوفير الدعم لأكثر من 600,000 شخص من الأكثر تأثراً بالجفاف.

وأضاف: "إننا نتوقع ارتفاع حجم الاحتياجات بشكل كبير خلال الأسابيع القليلة المقبلة. ولذلك، فمن الضروري أن نكون قادرين على الاستجابة بسرعة وبقوة لهذه الاحتياجات ودعم القطاع الزراعي لينمو من جديد، وقبل أن يُفاقم الجفاف من مشاكل الأمن الغذائي وسبل العيش لملايين الأشخاص".

يُشار إلى أن موسم (مهر) يُنتج ما يصل إلى 85 بالمئة من إمدادات الغذاء في الدولة.

وتشير التقديرات الأخيرة الصادرة عن دائرة الزراعة في إثيوبيا إلى حاجة نحو 7.5 ملايين مزارع وراعٍ إلى دعم زراعي فوري لإنتاج المحاصيل الأساسية مثل الذرة، والذرة الرفيعة، والتف، والقمح والمحاصيل الجذرية، وعلف الماشية للحفاظ على صحة الحيوانات واستئناف الإنتاج.

واستنزفت العائلات الزراعية مخزونها من البذور، إما بسبب فشل المواسم الزراعية بشكل متتالي، أو بسبب استهلاك هذه البذور كطعام.

كما تعاني مخزونات الأعلاف الحيوانية من النضوب أيضاً، وثمة حاجة ماسة لتوفير الدعم لتمكين الأسر من إنتاج الأعلاف. ونفقت مئات الآلاف من رؤوس الماشية، فيما تعاني الحيوانات التي لا تزال على قيد الحياة من الضعف والهزال بسبب تدهور موارد الرعي ونقص التغذية ومحدودية المياه، والذي أدى بدوره إلى تراجع حاد في إنتاج الألبان واللحوم.

وقال اللاهوري ديالو "من المهم أن نفهم بأن موجة الجفاف الحالية ليست مجرد أزمة غذاء، فهي أزمة تتعلق بسبل المعيشة قبل كل شيء". وأكد ديالو على أن الخسائر التي تكبدتها الدولة العام الماضي أثرت بشدة على مستوى الأمن الغذائي للأسر وقوتها الشرائية، ما دفع الكثيرين لبيع آخر ما تبقى لهم من أراضٍ زراعية.

وأصبح من الضروري الآن الوفاء بالاحتياجات الفورية للمزارعين لتحقيق الانتعاش طويل المدى،  وهو الأمر الذي سيسهم في توفير الطعام للمواطنين والمحافظة على سلامة أصولهم الإنتاجية.

وتأتي دعوة "الفاو" لتوفير 13 مليون دولار أمريكي قبل نهاية مارس/آذار كجزء من حملة أكبر أطلقتها المنظمة لجمع 50 مليون دولار أمريكي ضمن خطة الاستجابة لمواجهة ظاهرة النينو في إثيوبيا. ولكن، لم يتم حتى الآن سوى تمويل 10 بالمائة من خطة الاستجابة.

استجابة "فاو" لظاهرة النينو

كجزء من استجابة الطوارئ، تعمل منظمة "الفاو" حالياً على تقديم مواد زراعية لمساعدة الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي ونقص البذور والموجودة في المناطق الأشد تضرراً، على زراعة هذه البذور في موسمي (بلغ) و(مهر). إلا أن ثمة حاجة ماسة لتوسيع نطاق هذه المساعدات.

وفي محاولة من منظمة "الفاو" للمحافظة على الثروة الحيوانية، فقد بدأت في توزيع المواد الغذائية في المناطق الرعوية، والزراعية الرعوية بهدف تعزيز الثروة الحيوانية فيها ودعم صمود الجمعيات التعاونية التي تنتجها. كما تقدم المنظمة الأعلاف للإبقاء على الثروة الحيوانية ودعم المزارعين لإنتاج الأعلاف وتحسين فرص الحصول على المياه لمواشيهم. وقد استفادت قطعان الماشية في جميع أنحاء الدولة أيضاً من حملات التطعيم والعلاج لمعالجة ضعفها وهزالها المتزايد نتيجة الجفاف.

أما في المنطقة الصومالية الاثيوبية، فتعمل المنظمة على تعزيز الاستقرار المالي للأسر المتضررة من الجفاف من خلال شراء الأغنام والماعز الضعيفة لتذبح بشكل فوري في السوق المحلي بغية توفير اللحوم التي هي غنية بالبروتين للأسر المتضررة من الجفاف والتي تعاني من سوء التغذية. ومن شأن هذه الإجراءات المساعدة في تخفيف الضغط على الأعلاف المتوفرة، وتمكين الأسر من تركيز مواردها على الحيوانات المنتجة المتبقية، والاستثمار في الأصول الإنتاجية.

وبالإضافة إلى ذلك، تعمل المنظمة مع الحكومة الإثيوبية بشكل وثيق لإجراء تقييمات موسمية وتطوير خطط التأهب والاستجابة، جنباً إلى جنب مع تقديم التوجيهات الرامية لتوفير الدعم الطارئ لقطاع الزراعة.

Photo: ©FAO/Tamiru Legesse
8 فبراير / شباط 2016: أديس أبابا، إثيوبيا. أصبح لمشاريع الري وتنويع مصادر الدخل لمنظمة "الفاو" دور فعال في معالجة الآثار السلبية لظاهرة "النينو" الناجمة عن جفاف المجتمعات الرعوية والزراعية في منطقة عفر.