FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

التقنيات القضائية لاكتشاف مأكولات الهوية البحرية 'المُريبة'

إجتماع للمنظمة يبحث كيفية تطبيق "أساليب الطب الشرعي" لمُعالجة مشكلة تزوير هويّة الأطعمة البحرية

الصورة: Lotus Head Photography, via Wikimedia Commons - http://commons.wikimedia.org/wiki/File:Fish_Packed_in_Ice.jpg
موعد للعشاء: التعرّف على "هوية" الأسماك ليس دوماً بالأمر اليسير.
1 فبراير/ شباط 2010، روما -- يُلحِق صيد الأسماك غير الشرعي أضراراً بالغة بالثروات السمكية ويُقوِّض موارد معيشة المجتمعات التي تعتمد على الأسماك كمصدر للغذاء والدخل. وكثيراً ما تُستخدم أساليب الاحتيال في استبدال المنتجات والملصقات والوثائق وتزويرها كغطاء لتسويق منتجات الأسماك من المصيد غير القانوني، بل أن نسبة غير معروفة من المأكولات البحرية هي ببساطة ما لا يُزعَم أن تكون.

ولعل العون في الطريق... إذ عقدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" مؤخراً ورشة خبراء من حول العالم للنظر في كيفيات توظيف تقنيات الطب الشرعي الوراثي والكيميائي بهدف تطبيق اللوائح القانونية في مجال الثروة السمكية .

سرقة هويّة الأطعمة البحرية؟

تقول الخبيرة ميشال كوروك، من قسم مصايد الأسماك لدى المنظمة "فاو" أن "تحديد الأسماك غير المجهّزة أمرٌ بالغ السهولة عادة، لكن المأكولات البحرية اليوم تُنقل بعيداً في الخارج، إلى مناطق قد لا تُعرَف فيها جيداً. ومن الشائع مع اتجاه العولمة المتزايد أنّ المنتجات تصنَّع على متن السفن قبل وصولها إلى السواحل. لذا فما يُعاينه المفتشون في أغلب الأحيان لا يبدو مشابهاً للأسماك قبل صيدها".

وفي بعض الحالات، يتعذّر على المفتشين تحديد نوع منتجات الأسماك لأسبابٍ تتجاوز الإمكانيات الواقعية. ومن الممكن للأخطاء الإدارية البسيطة أن تحوِّل نوعاً سمكياً إلى آخر في السجلات الرسمية.

كذلك من الجائز أن صيّادي الأسماك والتجار يعمدون إلى التحايُل على النظام تجنّباً للقيود أو الضرائب.

وطبقاً لخبير المنظمة "فاو"، السيدة ميشال كوروك، فغالباً ما تنطوي أنشطة الصيد غير القانوني بلا إبلاغ وبدون تنظيم على حيلٍ متعددة لإخفاء الممارسات غير الشرعية بغية تسريب المنتجات غير المسموحة إلى منافذ التسويق. وتوضح أن "اللجوء إلى بدائل المنتجات السمكية بالاحتيال وإعداد ملصقات المُنتَج والوثائق المزورة أمرٌ شائع للغاية، بغرض نقل وتسويق المنتجات المحظورة".

أما النتيجة أن نسبةً مجهولة من الأطعمة البحرية على الرفوف هي ببساطة ما لا يُزعَم أن تكون رسمياً.

حصصٌ كبيرة

ولا شك أن تلك مشكلةٌ. ففي عالم اليوم يقدِّر المستهلكون الأكثر وعياً مدى الفوائد الصحيّة المتعدّدة لتناول الأطعمة البحرية، لكنهم حريصون على تناول الأسماك، سواء من موارد الصيد أو الاستزراع، التي تُراعي الممارسات الرشيدة ضماناً لمأمونيتها.

غير أن ثمة اعتباراتٌ أخرى كثيرة قد لا تظهر للوهلة الأولى.

ففي غضون السنوات الأخيرة أخذت أعدادٌ متزايدة من تجّار الأسماك يلتزمون بالحصول علي توريدات الأطعمة ذات المنشأ المُستدام. وبدءاً من أول يناير/كانون الثاني 2010، شَرع الاتحاد الأوروبي بوصفه أكبر سوقٍ دولية للمأكولات البحرية في العالم، بتطبيق تعليماتٍ ولوائح تستهدف منع واردات الأسماك ذات المصادر غير القانونية.

وتُقدَّر قيمة تجارة الأسماك الدولية التي تبلغ كمياتها نحو 110 مليون طنّ من الأطعمة البحرية المستهلكة سنوياً في العالم، بما مقداره 86 مليار دولار سنوياً فضلاً عن كون القطاع مصدراً كبيراً للعَمالة والإيرادات الحكومية لدى البلدان النامية، والتي تملك بالتالي نسبةً كبرى من مناطق صيد الأسماك الموَّردة إلى البلدان الصناعية.

وبغضّ النظر عن هذا وذاك، فثمة مخاوف واقعية مَفادها أن الحفاظ على سلامة الأرصدة السمكية إنما يستلزم إشرافاً نشِطاً على وجه العموم، للوقوف على نوعيات مصيد الأسماك وتحديد مناطقه بدقة.

مساعدةٌ من الطب الشرعي

بالنظر إلى الاستخدام الفعلي لبعض تقنيات الطب الشرعي حالياً بالاستناد إلي التكنولوجيات الوراثية والكيميائية لدى بعض البلدان في رصد حركة التجارة من المنتجات الحيوانية والخشبية، فقد قامت المنظمة "فاو" مؤخراً على تنظيم ورشة خبراء، تضمّ مفتشين ومسؤوليين عن تطبيق القانون وعلماءً وأكاديميين، لمناقشة كيفيّات تعميم مثل هذه التقنيات على أوسع نطاقٍ خلال سياق تنفيذ لوائح الصيد في حالة الثروات السمكية.

وقالت خبيرة المنظمة ميشال كوروك: "نحن مهتمّون بالترويج للاستعمال الأوسع نطاقاً لتقنيات الطب الشرعي المتاحة، وعلى الأخص لدى البلدان النامية. ومع أن بعض البلدان نجح في تطبيقها في صُلب التحقيقات التي يجريها بل وفي إصدار أحكامٍ قضائية، فالعديد من كوادر الرقابة على الثروات السمكية ومسؤوليها ما زالوا غافلين تماماً عن إمكانياتها".

ومن شأن تقنيات الحامض النووي الأساسي على سبيل المثال، الكشف عن هوية شرائح القدّ البيضاء المنزوعة العظم إذا كان مشكوكاً فيها. ومثلما تكشف الاختبارات الكيميائية لعظم الأذن في الأسماك عن مقاديرٍ المواد المغذّية المُمتصَّة، تحدّد بدقّة مناطق الصيد الواردة منها.

وتضيف خبيرة المنظمة "فاو" أن "هنالك حاجة فعلية إلى تطبيق مثل هذه التقنيات، بناءً على اقتناعنا بأن المشاركين في عمليات الصيد غير القانوني يسعون من جانبهم في المقابل إلى اكتساب مهارات وتقنيات إتلاف الأدلة".

نتائج ورشة الخبراء

إلى جانب الإلمام بمدى التقدُّم المُحرَز في أحدث تقانات الطبّ الشرعي في مجال الثروات السمكية والإحاطة بجوانبه كافة، خصوصاً لغرض بناء القدرات لدى البلدان النامية، نظر اجتماع المنظمة "فاو" أيضاً في أفضل الممارسات للتعامل مع الأدلّة، وكيفيّة تدريب المفتشين، وتحديد المختبرات القادرة على أداء الاختبارات. وفي العديد من الحالات، من الممكن تحديث المختبرات القائمة على رصد جودة الغذاء لدى البلدان النامية لتُصبح قادرةً على الإيفاء بمهمات الطب الشرعي في قطاع الثروة السمكية.

كذلك وافقت مجموعة الخبراء على النهوض بدور الشبكة المرجعية لحساب المنظمة "فاو" كي يَتسنّي الرجوع إليها واستشارتها من قِبل السلطات حول العالم، طَلباً للتوجيه والمشورة.

وتؤكد خبيرة المنظمة أن "الأسماك قابلة لتحديد هويتها إذا ما عولِجت العيّنات على نحوٍ سليم، بنقلها إلى المختبرات وفق المواصفات وفحصها بأساليب الطب الشرعي". وأضافت "ولذا فالهدف يكمُن في مساعدة البلدان التي لا تملُك المرافق والمعارف، على امتلاكها كي يضحى في وسعها  هي أيضاً التعرُّف على حالات التزوير العَمد وإحالته إلى العدالة".