FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

المنظمة تدعو إلى قطاعٍٍ حيواني أكثر قُدرةً على الاستدامة

تقرير "حالة الأغذية والزراعة" يورد تحليلاً للإنتاج العالمي السريع التغيُّر للثروة الحيوانية

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©
يعتمد نحو مليار من الفقراء على إنتاج الثروة الحيوانية.

 18 فبراير/شباط 2010، روما -- ذكرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" اليوم في إصدارها الجديد من تقرير الراية "حالة الأغذية والزراعة"، أن ثمة ضرورةً إلى رصد استثماراتٍ عاجلة وبذل جهودٍ كبرى في البحوث الزراعية وإرساء نظام "للحَوكمة المتينة" لضمان أن يَفي قطاع الثروة الحيوانية في العالم بالطلب المتزايد على المنتجات الحيوانية وفي ذات الوقت أن يُساهم في تقليص الفقر، وتعزيز الأمن الغذائي، وصَون الاستدامة البيئية والصحّة البشرية.

ويؤكد التقرير السنوي الرئيسي الذي تُصدره المنظمة "فاو" أن الثروة الحيوانية ضروريةٌ لموارد معيشة نحو مليار شخص من الفقراء حول العالم، إذ تُتيح الماشية مورداً للدخل، والغذاء المرتفع النوعية، والوقود، وطاقة الجرّ، ومواد البناء والتسميد فيما يُقدِّم مساهمةً قيّمةً للأمن الغذائي والتغذية. وبالنسبة إلى أعدادٍ كبيرة من صِغار المُزارعين، توفِّر الماشية شبكة أمانٍ هامة أيضاً في أوقات العُسر.

بيد أن المنظمة "فاو" شدَّدت على وجود حاجةٍ إلى تخصيص استثماراتٍ ضخمة، وإنشاء مؤسساتٍ أقوى على المستويات المحليّة والوطنية والإقليمية والعالمية، كيما يُساهم النمو المتواصل لقطاع الماشية في تعزيز موارد المعيشة مع الإيفاء بالطلب الاستهلاكي المتُزايد على منتجاته، والتخفيف من دواعي القلق بالنسبة للبيئة وصحة الإنسان.

وقال المدير العام للمنظمة "فاو" في تقديمه للتقرير الرئيسي أن "التحوّل السريع في قطاع الثروة الحيوانية... حدث وسط فراغٍ مؤسسي". وأضاف أن "مسألة الحوكمة مسألةٌ محورية. فتحديد الدور الملائم للحكومة وتعريفه، بمعناه الواسع، هو حجر الزاوية الذي يجب بناء تنمية قطاع الثروة الحيوانية عليه في المستقبل". وأوضح د. جاك ضيوف أن ثمة حاجة إلى بذل جهودٍ لضمان أن يقدِّم هذا القطاع السريع النمو  مساهمته كاملةً في تدعيم الأمن الغذائي، والتخفيف من الفقر من خلال التحرُّك صوب "قطاع ثروة حيوانية رشيد".

قُوىَ دافعةٌ

يُجزم تقرير المنظمة "فاو" بأن القطاع الحيواني هو أحد أسرع المكوِّنات نمواً في إطار الاقتصاد الزراعي. وإذ تُساهم الماشية بنحو 40 بالمائة من إجمالي قيمة الإنتاج الزراعي، يَدعَم القطاع الحيواني الأمن الغذائي وموارد المعيشة لما يصل إلى مليار شخص. وبالمقياس العالمي الشامل تُساهم الثروة الحيوانية بما مقداره 15 بالمائة من الطاقة الغذائية الكُليّة و25 بالمائة من مُتحصَّل البروتين الغذائي للأفراد. وتوفِّر المنتجات الحيوانية مغذياتٍ دقيقة ضرورية ليس من السهولة تحصيلها من تناول المنتجات الغذائية النباتية.

وتَكمُن عوامل ارتفاع مستويات الدخل، والنمو السكاني، والحَضَري (للمدن) كقوى دافعة وراء الطلب المتزايد على مُنتجات اللحوم لدى البلدان النامية، والمُنتظر أن تتواصل أهمية هذه العوامل مستقبلاً. وتقدِّر المنظمة "فاو" في تقريرها الرئيسي أن تلبية الطلب المُتصاعِد من المتوقع أن يدفع بالإنتاج السنوي العالمي للحوم إلى النمو مما يبلغ مقداره حالياً 228 مليون طن إلى 463 مليوناً بحدود عام 2050، مع تزايُد حجم قطعان الماشية من 1.5 مليار  إلى 2.6 مليار من الرؤوس، بينما ستتزايد قطعان الماعز والخراف من 1.7 مليار إلى 2.7 مليار رأس.

موارد المعيشة

يتيح الطلب القوي على المنتجات الغذائية الحيوانية فرصاً هامّة لكي يُساهم قطاع الثروة الحيوانية في النمو الاقتصادي ويَحِدّ من الفقر. لكن أعداداً كبيرة من صغار المُزارعين يواجهون تحديّاتٍ جمّة في الحفاظ على قدراتهم للمنافسة في وجه نُظُم الإنتاج الحيواني الأعلى كثافةً والأكبر حجماً. ويُحذِّر التقرير من أن "ثمة هوةٌ ظَهَرت وتُواصِل اتساعها بين أولئك الذين يستطيعون الاستفادة من الطلب المتزايد على المنتجات الحيوانية وأولئك الذين يعجزون عن ذلك".

وفي هذا الصدد تُوصي المنظمة "فاو" بدعم صغار المُزارعين لكي يُمكنهم الإفادة من الفرص السانحة في نمو قطاع الثروة الحيوانية، وبهدف إدارة الأخطار المرتبطة بتصاعُد حدة المنافسة في إطاره. ومن شأن استراتيجيات التنمية الريفية الأوسع نطاقاً لاستحداث فرص العمل المرتبطة بالقطاع أن تقدِّم مساعدةً لأولئك الذين يعجزون عن التكيُّف والمنافسة وسط سياق التطوّر السريع للقطاع الحيواني. وكذلك، فالمُتعيّن على صُنّاع السياسات الإقرار "بوظيفة شبكة الأمان التي تؤديها الثروة الحيوانية لأشد الناس فقراً"، حسبما ورد في التقرير.

البَصمة البيئية

في تلك الأثناء من المُتعيّن النهوض بكفاءة استخدام الموارد الطبيعية في قطاع الثروة الحيوانية والحدّ من آثار البَصمة البيئية للإنتاج الحيواني من آثارٍ ضارة، وفقاً لتقرير الراية الصادر عن المنظمة "فاو". وتتمثّل الأهداف المطروحة في ضمان ألا يُفضي النمو المتواصل لقطاع الإنتاج الحيواني إلى إلقاء ضغوطٍ مُفرِطة على عاتق النُظم الايكولوجية، والتنوّع الحيوي، وموارد الأراضي والغابات، ونوعية المياه؛ وبغية الحيلولة دون تفاقُم ظاهرة الاحترار العالمي الشامل. وفي حين أحرز بعض البلدان تقدُّماً في خفض التلوّث والحدّ من إزالة الغابات في الأنشطة المرتبطة بالإنتاج الحيواني، فإن عدداً كبيراً آخر من البلدان لم يزل يتطلّب سياساتٍ ملائمة ويحتاج إلى امتلاك قدرات التنفيذ بلوغاً لنفس الغايات.

ومن شأن انتهاج السياسات المُستنِدة إلى قوى السوق، مثل فرض الضرائب وتقاضي الأجور مقابل استخدام الموارد الطبيعية، وصرف مدفوعاتٍ مقابل الخدمات البيئية أن تشجّع المُنتجين على ضمان إدارة الإنتاج الحيواني وفق أسسٍ مستدامة.

وتؤكد المنظمة "فاو" في تقريرها الرئيسي أن الثروة الحيوانية بوسعها أن تؤدي دوراً مهمّاً سواء في التكيُّف لظاهرة تغيُّر المناخ أو التخفيف من آثارها على الرفاه البشري. بيد أن تسخير إمكانيات القطاع بغية المساهمة في تخفيف تغيُّر المناخ والتكيّف له، بالاستناد إلى تعزيز  قُدرات الرصد والإبلاغ والتحقُّق من كميات عوادم المنطلقة من أنشطة الإنتاج الحيواني "الانبعاثات الكربونية" إنما يقتضي تطوير تكنولوجياتٍ مُستَجَدة في هذا المجال.

وتشير المنظمة "فاو" إلى أن الأمراض الحيوانية تشكِّل أخطاراً منتظمة لا بد من التصدي لأسبابها. فمع تواصُل ظهور الكائنات المُمرضة، ثمة حاجة قائمة إلى تخصيص الاستثمارات لإنشاء البُنى التحتية اللازمة لحماية الصحة الحيوانية الوطنية، وضمان مأمونية الأغذية (سلامتها) درءاً لأخطار الأمراض الحيوانية عن البشر. والمُتعيّن على مُربّي الحيوانات الذين يفتقرون إلى إجراءات السلامة تصعيد مشاركتهم في جهود الوقاية من الأمراض والسيطرة عليها.