FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

زخمٌ إفريقي لتصدير المُنتجات العضوية

المزارعون الأفارقة ينتهزون فرصة القطاع المتميًّز في الأسواق الدولية

المنظمة/أ. بروتو ©
مزارع يُطعِّم أشجار المانغو بإقليم "برونغ أهافو" في غانا.

 9 مارس/أذار 2010، روما  -- يكاد 5000 مُزارع بغرب إفريقيا اليوم يستغلّون الشعبية المتزايدة للأغذية العضوية لدى البلدان الصناعية بفضل برنامج مشترك بقيمة 2.4 مليون دولار أمريكي بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" وألمانيا، للمساعدة في الإيفاء بمتطلّبات التوثيق والإجراءات الأخرى الضرورية للسماح بالتسويق الدولي.

ومع نمو سوق المنتجات العضوية بما يتراوح بين 5 و10 بالمائة خلال السنوات القليلة المقبلة، والتعريف باعتبارات الإنصاف التجاري عموماً لدى البلدان الصناعية من المنتظر أن تُتاح فرصٌ جديدة لصِغار مُزارعي البلدان الفقيرة في هذا المجال. وفي جميع الأحوال، يناضل المزارعون الفقراء من أجل الامتثال إلى معايير الغذاء الرفيعة المستوى المطبَّقة لدى البلدان الصناعية ولا بد لهم من الإيفاء بمتطلبات التوثيق وشهادات المنشأ.

وقبل السماح لهم بدخول أسواق المنتجات العضوية يتعيَّن على المزارعين المرور بفترة تحوُّل من مرحلة الزراعة التقليدية إلى مرحلة الزراعة العضوية، حيث تتزايد خلالها تكاليف الإنتاج باستخدام التقنيات العضوية بلا تحصيل أسعار أعلى خلال الفترة الانتقالية للتسويق الذي يحمل بطاقات المواصفات العضوية.

تجاوز التحديّات الأوّلية

ساعدت مشروعات المنظمة "فاو"، لدى كلٍ من بوركينا فاسو وكاميرون وغانا والسنغال وسيراليون مجموعات صِغار المُزارعين والمُصدِّرين على تجاوز هذه التحديّات الأوّلية بنجاح والاستفادة من أجور الأسواق الُمجزية للمنتجات العضوية. ومن خلال النهوض بمستويات المهارة التقنية وتحسين نوعية المنتجات، يتمكّن المزارعون بالتالي من تحصيل شهادات المنشأ العضوية والإيفاء بمتطلبات التوثيق للإنصاف التجاري.

ويقول خبير اقتصاديات التجارة الزراعية باسكال ليو، أن "بعض مجموعات المُزارعين لم يسبق لها أن خاضت عملية تصدير منتجاتها، وفي أفضل الأحوال عرضتها في السوق المحلية بسعرٍ منخفض نظراً إلى أن أغلبية المجموعات لا تملك سوى مستوى متواضع من القدرات المؤسسية، والمهارات التقنية، والموارد المالية". وأضاف أن "معظم مجموعات المزارعين حازت اليوم على منزلةٍ قانونية، وأصبحت تَعقِد اجتماعاتٍ منتظمة، وتحتفظ بالسجلات بل وأضحت 'أعضاء حقيقيين يدفعون المستحقات' ".

وبفضل التحسينات الهيكليّة والتنظيم الأفضل أصبحت مجموعات المزارعين اليوم في وضعٍ يسمح لها بتصميم العقود والتفاوض بشأنها مع جهات التصدير.

وتضيف الخبيرة كورا دانكيرس، مسؤول مشروع المنظمة "فاو" في هذ الصدد أن "بعض مجموعات مُنتجي الأناناس في كاميرون وغانا، على سبيل المثال، لن تزداد صادراتهم فحسب رغم الأزمة الاقتصادية بل وبفضل تحليل التكلفة الذي بدأوا يطبّقونه باتوا قادرين أيضاً على التفاوض بشأن تحسين شروط التعامل مع أطراف المشترين التقليديين في المدى الطويل".

وإذ ركّز المشروع الذي تنفذّه المنظمة "فاو" على مراحل سلسلة الإمداد كاملةً من إنتاجٍ وحصادٍ وتغليف، إلى إصدار الشهادات والتسويق فقد تمثّلت الحلقة الحيوية للمشروع في تسديد تكاليف مرحلة التحوُّل لتمكين المُزارعين من الحصول على الوثائق التي تشهد بعضويّة المنتجات ودعم الشروط الصحّية بغية الامتثال لمعايير الجودة الدولية الفائقة المطلوبة.

ويُضيف خبير اقتصاديات التجارة الزراعية باسكال ليو، لدى المنظمة "فاو" أن "المشروع أخذ بأيدي المزارعين المحليّين الذين عادةً ما يتوقّعون مساعدةً مالية من المؤسسات، لاتّخاذ موقف أكثر فعّالية. ولا شك أن أوضاعهم الاقتصادية واحترامهم للذات شهدت تحسّناً بالتناسب إلى قدرتهم المُكتَسبة تلك على بيع منتجاتهم الآن في الأسواق الدولية بأسعارٍ مُجزية أكثر من ذي قَبل بكثير  وعلى نحوٍ لم يكن ليتخيّلوه قبل ما لا يتجاوز ثلاث سنوات". ففي غانا مثلاً، نجح نحو 30 مزارعاً مُنتجاً للأناناس في زيادة كميات مبيعاتهم من 26 طناً إلى 116، بفضل تحصيل شهادة التوثيق العضوي.

من التجارة إلى الأمن الغذائي الُمحسَّن

أمّا الدخل الإضافيّ المتأتي من بيع المنتجات العضوية الموثّقة فيُنفق أساساً على شراء الغذاء والملابس، وتسديد أجور المدرسة والرعاية الطبية، أي فيما ساهم مباشرةً في النهوض بأوضاع المعيشة والتغذية لأسر هؤلاء المزارعين.

ويتجّلى أثر المشروع على صعيد المجتمعات المحلية للمُشاركين في توفير فرص العمل سواء من عمليات الإنتاج العضوي أو الخدمات المرتبطة بها. وعلاوةً على ذلك، لقيت أساليب الإنتاج العضوية الجديدة كل الترحيب من قِبل المُزارعين من خارج المجموعات الإنتاجية المشمولة بالمشروع بل وأعرب بعضهم عن الرغبة للانضمام الفوري إلى هذه المجموعات.

ومن بين المُستفيدين الآخرين من المشروع المشترك بين ألمانيا والمنظمة "فاو"، تبرُز الشبكات الوطنية لاتحادات المزارعين العضويين، ومنظمات الإنصاف التجاري، ومجموعات المُصدِّرين بما في ذلك الاتحاد الوطني للزراعة البيولوجية "FENAB" في السنغال.