FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

تطوير اقتفاء الآثار لتَتبُّع مسارات إنفلونزا الطيور

فريق مُهمّات دولي يحذِّر من تناقُص الدعم لرصد المرض رغم تواصل انتشاره

المصدر: J.M. Garg, via WIkimedia Commons: http://commons.wikimedia.org/wiki/File:Bar-headed_Geese-_Bharatpur_I_IMG_8337.jpg
سرب من الأوز المهاجر (Anser indicus) في سماء مقاطعة "راجستان" الهندية.

23 مارس/أذار 2010، روما -- حذَّر فريق خبراء دولي من أنه إذ يُعرَف الكثير اليوم علميّاً على نحوٍ يفوق أي وقتٍ مضى عن مدى الحقيقة من الزعم بالنسبة لدور الطيور البرّية في انتشار فيروس إنفلونزا الطيور الشديد الإمراض "H5N1"، إلا أن ثمة فجوات هامة في المعلومات لم تُسدّ إلى الآن في وقتٍ يتجِّه فيه اهتمام الحكومات والرأي العامّ إلى اعتباراتٍ أخرى.

وفي بيانٍ صادر عن فريق المهمّات العلمي المختص بإنفلونزا الطيور والطيور البريـة، عقب اجتماعٍ لاستعراض الوضع عُقِد بمقر منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" في روما، ورَد أن "تضاؤل الانتباه فيما يخص فيروس 'H5N1' المسبِّب لإنفلونزا الطيور الشديدة الإمراض إنما يَحدّ من فرص البحوث والمراقبة، ويؤثر سلبياً على بناء القدرات والتنسيق بين الأوساط البيئية والزراعية، مثلما يَطال الجهود المبذولة للتعمُّق في فهم الخواص الوبائية والإمراضيّة للفيروس".

ويتألف فريق المهمّات الذي شكُِّل عام 2005 بالاتفاق بين المنظمة "فاو"، ومعاهدة برنامج الأمم المتّحدة للبيئة المختصة بالأنواع الحيوانية المهاجرة  "UNEP-CMS" من شِراكةٍ تعاونية تضمّ 15 منظمة دولية، بما في ذلك العديد من وكالات الأمم المتّحدة، ومنظمات حكومية دولية، ومنظمات غير حكومية إختصاصيّة.

ويقول الخبير خوان لوبروث، كبير مسؤولي المنظمة "فاو" للصحة الحيوانية أن "فيروس 'H5N1' لسوء الحظ، ربما لم يعد على شاشة رادار المراقبة في حالة البعض حتى وإن لم ينفكّ يمثل مشكلةً كبرى، خصوصاً في مصر وأجزاءٍ من آسيا حيث لم تزل آثاره بالغةً على الأمن الغذائي وموارد معيشة المُزارعين والمجتمعات المحليّة". والمعروف أن المرض لم يقتصر على المناطق المذكورة، بل تسرَّب أيضاً إلى أوروبا، وآسيا الوسطى وأجزاءٍ من إفريقيا.

وخلال الأشهر الستّة المنصرمة، ظهرت فاشياتٌ لفيروس إنفلونزا الطيور الشديد الإمراض في الدواجن المحلية ببنغلاديش، وكمبوديا، ورومانيا، وإسرائيل، وميانمار، ونيبال، ومصر، وإندونيسيا، والهند، وفيتنام وفي الطيور البرّية بالصين، ومنغوليا، والاتحاد الروسي. وفي غضون الأسبوع الماضي وحده، أبلغت بهوتان عن حالات تفشٍّ للمرة الأولى، بينما عاود الفيروس ظهوره بعد غيابٍ دام ثلاثة أعوام برومانيا في الدواجن المحلية.

وإذ يُعدّ غياب أو عدم كفاية إجراءات الأمن الحيوي إلى جانب الاتجار بالدواجن المصابة من الأسباب الرئيسيّة لانتشار المرض، يتبيّن أن للطيور البرّية دوراً أقل بكثير في نشر العدوى بفيروس إنفلونزا الطيور الشديد الإمراض "H5N1"، حتي وإن ظلّ تفهُّم مدى دورها بدقة وإدارة الأخطار المرتبطة بذلك بمثابة تحدياتٍ لا يُستهان بها في الأحوال كافة.

ويذكَر أن انتشار هذا المرض قد ترتّبت عليه تبعاتٌ خطيرة ومتنوِّعة بما في ذلك هلاك آلاف الطيور البرّية بسبب تعرُّضها للفيروس والإصابة به؛ وكذلك وقوع ردود فعلٍ غير ملائمة تضمَّنت قتل الطيور البرّية المُعافاة على نطاقٍ واسع وتدمير موائلها البيئية.

الطيور البرية ليست "الجاني"

على مدى السنوات الخمس الماضية إختُبِِر نحو 750000 من الطيور البرية في جميع أنحاء العالم للوقوف على إصابتها بفيروس "H5N1" المسبِّب لإنفلونزا الطيور الشديدة الإمراض أو التحقُّّق من كونها ناقلاً سليماً، إمّا من قِبل سلطاتٍ وطنية، أو منظماتٍ غير الحكومية ، أو وكالاتٍ دولية مثل المنظمة "فاو".

وتوقَّعت بعض الجهات أن "مستودع الأسراب البري"- أو أنواع الطيور البريّة التي تشكِّل ناقلاً لفيروس المرض دون الإصابة به- قد تتضح معالمهُ خلال هذه الاختبارات الواسعة.

وحتى الآن فلم يُعثَر  إلا على عيِّناتٍ بالغة الضآلة من الطيور البرّية المُعافاة الحاملة للفيروس.

وفي تزامُن مع ذلك قادت المنظمة "فاو" الجهود أيضاً لتقفّي آثار وحركة أكثر من خمسمائة من الطيور البريّة المهاجرة في مختلف الأقاليم، بتركيب جهاز اتصال مرتبط بتابعٍ فضائيّ لجمع المعلومات حول تحرّكاتها واستكشاف أوجه الارتباط الممكنة للإصابة بإنفلونزا الطيور.

ولم تكشف جميع هذه الجهود الواسعة حتى هذا اليوم عن أن الطيور البرية هي "الجاني".

وما يدلُّ ذلك عليه أن عدوى الدواجن المحلية من الطيور البرّية نادر الحدوث، والخطر الذي تشكّله الطيور البرّية على السكان ضئيلٌ. لكن مزيداً من الاختبارات لم يزل ضرورياً لتأكيد هذه النتائج بلا أدنى شك.

وعلَّق الخبير  سكوت نيومان، منسِّق وحدة الحياة البرية في إطار النظام العالمي للمعلومات حول الأمراض الحيوانية والنباتية العابرة للحدود "EMPRES"، لدى المنظـمة "فاو" بالقول أن "سبعين ألف طائر هو عددٌ هائل، ولكن على اعتبار حجم عشائر الطيور في العالم قد يتوجَّب إجراء مزيدٍ من الاختبارات لتحديد مواطن الفيروس". ثم تساءل: "هل لا وجود هنالك لمستودع الفيروس في الطيور البرية، أمّ نحن لم نجر اختبارات بما فيه الكفاية؟".

وأوضح خبير المنظمة أن "ثمة طيور برّية سببت العدوى في بعض الحالات بالتأكيد. على سبيل المثال بمنغوليا في السنة الماضية- وقد أبلغ الباحثون في الصين عن اكتشاف الفيروس مؤخراً في طيورٍ برية بدت معافاةً".

وإذ تناول فريق المهمّات العلمي عدداً من الأسئلة الإضافية، إنصبّت المجالات البارزة التي تتطلّب مزيداً من البحث على ما يلي:

  • توحيد مقاييس منهجيّات الإبلاغ وأخذ العيّنات، مع أفضل الممارسات المستنِدة إلى القواعد العلمية؛
  • مواصلة المراقبة والتوسّع في رصد حركة أسراب الطيور البرّية والمهاجرة، مع التعمُّق في فهم مسارات الهجرة، واحتياجات الموائل البيئية بالنسبة للطيور، واتجاهات تحرّكات الهجرة؛
  • تدعيم قدرات القائمين على تحري فاشيات الفيروس بغية التقييم الدقيق لمصادره؛
  • النهوض بالتوعية للحدّ من إلقاء اللائمة عشوائياً على الطيور البرّية في حالة تفشّي فيروس المرض في الدواجن.
           
فوائد سَقط الريح لحماية الحياة البريّة

وضمن الفوائد الجانبية التي ترتَّبت على جهود الرصد والمراقبة التي لم يسبق لها مثيل على أيدى المنظمة "فاو" وشركائها ما تجلَّى من ثروة معلوماتٍ جديدة فيما يخُص الموائل البيئية، وأنماط هجرة الأسراب، ومسارات تحرُّك بعض الأنواع البرّية المهاجرة.

وذكر خبير المنظمة نيومان أن "البيانات التي استُحصِلت من جهود الرصد إستهدفت تقييم الارتباطات الممكنة على نحوٍ أفضل بين تحرّكات الطيور المهاجِرة وإصابات فيروس "H5N1"  الشديد الإمراض. لكن هذه المعطيات كشفت عن قيمتها الكبرى أيضاً في تحديد مناطق الأهوار وتصنيفها حسب الأولوية من حيث الأهمية الحيويّة للاعتبارات الصونيّة وأغراض الإدارة".