FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

أفريقيا تتقدم خطوات كبيرة باتجاه القضاء على الفقر رغم العقبات

المدير العام لمنظمة (فاو) يقول إن التغير المناخي والنزاعات تشكل تحديات حقيقية ويدعو إلى القيام بعمل مشترك للوفاء بالالتزامات

7 نيسان/ إبريل 2016: أبيدجان – أنجزت أفريقيا خطوات كبيرة في معالجة الفقر حيث سجلت انخفاضاً بنسبة 30% في نسبة سكان القارة الذين يواجهون الجوع خلال الفترة 1990-2015. إلا أن التغير المناخي والنزاعات وانعدام العدالة الاجتماعية لا تزال تهدد مساعي القارة لتحقيق مستقبل خال من الجوع والعوز، بحسب ما أعلن السيد جوزيه غرازيانو دا سيلفا المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو).

ورغم انخفاض إجمالي نسبة الأفارقة الذي يواجهون انعدام الأمن الغذائي، إلا ان هناك "تفاوتات كبيرة" في أعداد من يعانون من انعدام الأمن الغذائي بين دولة وأخرى، طبقا لغرازيانو دا سيلفا.

واشار السيد غرازيانو دا سيلفا إلى أن "أداء الاقتصاد الأفريقي لا يزال قوياً حيث سجل معدلات نمو تفوق المعدل العالمي. إلا أن التعرض لتأثيرات التغير المناخي مرتفع، كما أن خسائر ما بعد الحصاد كبيرة، إضافة إلى أن الموارد البشرية تتعرض للنضوب، ولا يستفيد الجميع من عائدات النمو الاقتصادي القوي حالياً. كما أن الحصول على دخل مجزي والاستفادة من أنظمة الحماية الاجتماعية وتوفر فرص العمل الجيد لا تزال محدودة عند العديد من الأٍسر التي تعيش في المناطق الريفية".

وجاءت تصريحات السيد غرازيانو دا سيلفا في الافتتاح الرسمي لمؤتمر منظمة الأغذية والزراعة (فاو) الإقليمي لأفريقيا في دورته التاسعة والعشرين الذي ينعقد مرة كل سنتين، واستضافته ابيدجان خلال هذا الاسبوع.

ودعا السيد غرازيانو دا سيلفا المشاركين في الاجتماع إلى مواصلة العمل معاً من أجل حسن استخدام قطاع الأغذية والزراعة والاستفادة منه لتحقيق النمو الشامل وخفض الفقر ومكافحة الجوع. وقال: "رغم وجود العديد من العقبات على الطريق، إلا أنني أدعوكم اليوم إلى التمعن في التقدم الذي احرزناه في القضاء على الفقر خلال حياتنا".

وعقدت هذه الدورة من المؤتمر تحت عنوان "تحويل نظم الأغذية الزراعية الأفريقية لتحقيق النمو الشامل والازدهار المشترك"، والذي يعكس رؤية الاتحاد الأفريقي ووكالة التخطيط والتنسيق في الشراكة الجديدة لتنمية إفريقيا (النيباد) لتحقيق رؤية متجددة لقطاع الزراعة في أفريقيا.

وقال السيد غرازيانو دا سيلفا: "إن هذا المؤتمر يضيف إلى الزخم للدفع من أجل تحقيق تغير أساسي في توجه التنمية الزراعية والريفية في أفريقيا باتجاه تحويل حياة الأفارقة، والذي بدأ بموجب إعلان مالابو 2014 وحددته أجندة أفريقيا 2063".

ويشارك أكثر من 300 شخص في هذا الحدث من بينهم 51 وزير أفريقي لوزارة الزراعة والقطاعات المرتبطة بها، إضافة إلى عدد من الخبراء الفنيين والمتخصصين في التنمية وممثلي المنظمات والمؤسسات الإقليمية وممثلين عن المجتمع المدني والقطاع الخاص.

النينيو وغيرها من الأزمات تشكل تحديات

وأكد السيد غرازيانو دا سيلفا على أن التغير المناخي والنزاعات هما من أكثر التحديات الملحة في أفريقيا.

وقال أن دورة النينيو المستمرة تؤثر على مناطق واسعة من القارة الأفريقية خاصة منطقة أفريقيا جنوب الصحراء إضافة إلى مناطق شرق أفريقيا ولا سيما اثيوبيا وتنزانيا، وأثرت بشكل كبير على الزراعة، كما أن النزاعات في جمهورية أفريقيا الوسطى والصومال وجنوب السودان لا تزال لها تأثيرات خطيرة على انعدام الأمن الغذائي.

وتقوم منظمة (فاو) في مناطق النزاعات هذه بتزويد المزارعين بالبذور والأدوات وغيرها من أشكال الدعم الضرورية للحفاظ على قدراتهم على إنتاج الغذاء وتعزيزها، بالإضافة إلى تحقيق الدخل.

وأكد السيد غرازيانو دا سيلفا أن "هذه الأزمات تذكرنا بأهمية زيادة التدخلات التي تدعم الصمود والتي تستهدف فئات السكان الضعيفة الذين تعتمد في سبل عيشها بشكل أساسي على الزراعة والماشية والمصايد وغيرها من الموارد الطبيعية المتجددة".

كما أكد السيد دا سيلفا على أهمية منع انتشار الأوبئة والأمراض مثل الإيبولا الذي أثر على الأمن الغذائي ومصادر عيش الناس في غرب أفريقيا. وقد أطلقت منظمة (فاو) مؤخراً برنامجاً خمسياً في 13 دولة لمراقبة التهديدات الوبائية الناشئة في الحيوانات.

أفريقيا للأفارقة

وقال السيد غرازيانو دا سيلفا إن تحقيق هدف القضاء على الجوع بحلول 2025 في إطار أهداف التنمية المستدامة سيتطلب بذل جهود تحالف من الشركاء، مؤكداً على أن منظمة (فاو) "مستعدة لدعم دول أفريقيا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة بالتعاون مع الاتحاد الأفريقي وغيره من المؤسسات الإقليمية والإنسانية وشركاء التنمية".

ودعما لبرنامج تنمية الزراعة الشامل في أفريقيا، شاركت منظمة (فاو) في صياغة 95 مشروعاً استثمارياً في الزراعة والأمن الغذائي في 40 بلداً في أفريقيا، بدعم مالي من شركاء بينهم بنك التنمية الأفريقي، والبنك الدولي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد)، بحسب السيد دا سيلفا، الذي أوضح أنه خلال العام 2012 ساعدت منظمة (فاو) في إطلاق "صندوق التضامن مع أفريقيا" المبتكر الذي يوزع الأموال التي تتبرع بها الدول الأفريقية لدعم مشاريع الأمن الغذائي في المناطق الأقل حظاً في القارة. وحتى الآن تم تخصيص 34.5 مليون دولار لتنفيذ 15 برنامجاً ومشروعاً في 36 بلداً مختلفاً بما يعزز الجهود للقضاء على الجوع.

وحث السيد غرازيانو دا سيلفا الحكومات على مواصلة توفير الأموال للصندوق الذي يعمل على تحويل الزراعة ويجعل منها محركاً للازدهار والنمو المشترك.

©FAO/Jane Hahn
سيدة تشتري طعامها من السوق المحلي، داكار، السنغال

شارك بهذه الصفحة