FAO.org

استمرار انتشار آفة المجترات الصغيرة يعزز الحاجة لاجتثاثه

منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة والمنظمة العالمية لصحة الحيوان تقومان بحملة مسح للقضاء على الفيروس الذي يقتل الملايين من الأغنام والماعز كل سنة.

27 أبريل / نيسان 2016، روما – تواصل آفة المجترات الصغيرة الفتّاكة التي تصيب قطعان الماشية انتشارها على المستوى العالمي بحيث باتت اليوم متوطنة في 76 بلداً.

فقد أبلغت جورجيا مؤخراً عن ظهور أول حالة من آفة "المجترات الصغيرة" المعروفة أيضاً باسم طاعون الأغنام والماعز، وهي حمى فيروسية من شأنها إحداث إضرار جسيمة بين قطعان الغنم الماعز. في حين تم الإبلاغ عن حالات جديدة للمرض في جزر المالديف، الأمر الذي يعني أنه حتى الدول الجزر ليست بمنأى عن هذا المرض.

ويعني تفشي المرض في جورجيا بالقرب من الحدود مع أرمينيا وأذربيجان، ظهور بؤرة جغرافية جديدة للمرض الذي يكون فتاكاً بشكل خاص عند الاتصال بحيوانات غير محصنة. ويوصي خبراء منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE) باتخاذ تدابير لوقف انتشار المرض تشمل تحصين 800 ألف رأس غنم وماعز. وتجري حالياً إقامة مناطق عزل وتعزيز مراقبة الماشية في المناطق المجاورة.

ويؤكد ظهر بؤر جديدة – في أعقاب موجات مماثلة في غرب تركيا وفي الصين القارية – المخاطر التي يمثلها الفيروس القادر خلال أيام على القضاء على ما يصل إلى 90 بالمئة من القطعان التي يصيبها.

وخلال العقدين الماضيين، انتشر مرض "المجترات الصغيرة" بسرعة ولا سيما في أفريقيا وآسيا والشرق الأوسط، وهي مناطق تُربى فيها قرابة 80 في المئة من نحو 2,1 مليار من المجترات الصغيرة في العالم. وتعتبر الأغنام والماعز من الممتلكات الأساسية للعائلات الريفية الفقيرة، ومصدراً رئيسياً للبروتين والحليب والسماد والصوف والألياف، كما تمثل غالباً رصيداً اجتماعياً أساسياً ووسيلة للحصول على القروض.

يتسبب المرض بخسائر تفوق ملياري دولار سنوياً. وعدا عن القيمة الاقتصادية المفقودة، تزيد الحيوانات المريضة من تحديات الأمن الغذائي والتغذية التي تواجهها أكثر من 300 مليون من الأسر الضعيفة اقتصادياُ والتي تقوم بتربية الأغنام والماعز في المناطق المتضررة.

قبل سنة في ساحل العاج، اعتمد مسؤولون حكوميون من 15 بلداً استراتيجية عالمية لمحو والقضاء على المرض المدمر عملاً بالمبادئ التي قامت عليها الحملة الناجحة التي قادت في 2011 إلى استئصال شأفة الطاعون البقري المشابه له.

إطلاق الحملة

إنفاذاً لتوصيات مؤتمر أبيدجان، أنشأت منظمة لأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان أمانة عامة مشتركة، وفي نيسان/ابريل 2016 اختتمت مشاورات لتطوير برنامج عالمي لاحتواء المرض واستئصاله استناداً الى الاستراتيجية المعتمدة.

يرأس بونا ديوب أمانة برنامج استئصال مرض "المجترات الصغيرة". وتضم الأمانة منسقين من منظمة (فاو) والمنظمة العالمية لصحة الحيوان هما على التوالي فيليكس نجومي وجان-جاك سولا.

تجري حالياً صياغة خرائط طريق إقليمية لفترة الحملة التي تستمر 15 عاماً، ويتم إبلاغ المسؤولين البيطريين وخبراء الأوبئة وغيرهم من ذوي الاختصاص في البلدان المتضررة، بالأدوات المتاحة لمساعدتهم في الإعداد للحملات الوطنية الخاصة بهم.

نظراً لأن اللقاحات المتوفرة حالياً فعالة وغير مكلفة مالياً، فإن إمكانية القضاء على المرض على المستوى العالمي ممكنة. غير أن هناك حاجة لوضع أنظمة تضمن توزيع هذه اللقاحات بشكل سليم وإيصالها إلى المجتمعات الزراعية الرعوية النائية.

ويتيح تنفيذ برنامج الاستئصال كذلك مدخلاً مثالياً للحوار مع المجتمعات الرعوية ولا سيما في منطقة الساحل الأفريقي، حيث يمكن أن يحفِّزَ على المزيد من الصمود، وتقديم خدمات أخرى تؤدي إلى تحسين الحوكمة والاستقرار.

ويمكن تطوير لقاحات جديدة، ربما مع لقاحات لمكافحة أمراض أخرى– أو لقاح العلامة الذي يتيح بسهولة التمييز بين الحيوانات المُصابة وتلك المُحصنة – بحيث تكون أقل كلفة أو أكثر ملاءمة لهذه الغاية. وهناك حاجة كذلك لتحسين القدرة والكفاءة على التشخيص المخبري.

إن الانتقال من السيطرة على المرض على القضاء عليه سيتطلب اعتماد برنامج مستمر ومنسق بدءاً من تقييم المخاطر والقدرات. وسيتطلب ذلك أيضاً برامج تحصين مكثفة محددة تهدف إلى تلقيح 80 في المئة من كل القطعان، على أن يتبع ذلك مرحلة تقييم لما بعد التلقيح بهدف تحقيق الامتثال للمعايير الدولية التي يتضمنها "الكود الصحي لحيوانات اليابسة" الصادر عن المنظمة العالمية لصحة الحيوان لإعلان خلو بلد أو منطقة من الأمراض الحيوانية.

Photo: ©FAO/Vasily Maximov
قطيع من الأغنام في طاجيكستان.

شارك بهذه الصفحة