FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

إلتماس المشاركة السكانية للحدّ من حرائق الغابات

المنظمة تُطلِق إصدارها الجديد من كُتيب توجيهات إدارة الحرائق البريّة

المنظمة/ ر. فايدوتي ©
حريق حرجي اندلع بسبب أسلوب التطهير بالحرق لإعداد مناطق لرعي الماشية في جمهورية إفريقيا الوسطى.

 19إبريل/نيسان 2010، روما -- تتطلّب مكافحة حرائق الغابات والأدغال البريّة تحقيق مشاركةً من جانب المجتمعات المحليّة إن لم يكن إلا لأن معظم الحرائق تنجُم عن أنشطة بشرية، طبقاً لإصدار محدّث من كتيب "توجيهات للمدرِّبين في إدارة حرائق المناطق البريّة" أزيح الستار عنه اليوم شراكةً بين منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة  "FAO"  وزارة الخارجية الفنلندية.

وبينما أكّد الخبير الحرجي بيتر فان ليوروب، لدى المنظمة "فاو"، أن "المجتمعات المحليّة المستفيدة من حماية مواردها الطبيعية ستكون أكثر استعداداً لمنع نشوب الحرائق"، تشير مسوحات المنظمة إلى أن مصلحة المجموعات السكانية في حماية مواردها الطبيعية من المرجّح أن تقود إلى تخفيضاتٍ هامة في عدد ونطاق الحرائق البريّة العَرَضية الناجمة عن الأنشطة البشرية أو المرتبطة بها.

ويُبرِز كتيّب توجيهات المنظمة أن أخطار، ووتيرة، وكثافة اندلاع حرائق المناطق البريّة يمكن أن تتقلّص من خلال انتهاج نُهجٍ أكثر تكامُلاً فيما بينها تتضمّن عمليات إدارة تستند إلى الكشف عن الحريق وإخماده، وكذلك الإنذار المبكّر والوقاية والاستعداد لنشوب النيران.

موازنةٌ جيّدة

يوضح خبير المنظمة الحرجي بيتر فان ليوروب أن "ثمة ضرورة قائمة للموازنة جيداً بين أنشطة إخماد النيران بالاستثمار في معدات الإطفاء الباهظة التكاليف من جانب، وبين إرساء نظام وقايةٍ فعّال ضد الحرائق ورفع مستويات الوعي السكانية بأخطار الحرائق وأسبابها على الأصعدة المحلية من جانب ثانٍ".

والمُقدَّر أن أكثر من 350 مليون هكتار من الأراضي تتضرَّر سنوياً على الصعيد العالمي بسبب حرائق المناطق البرية، في حين تتضرَّر نحو نصف هذه المساحة بصفة سنوية في إفريقيا وحدها. ومن أصل رقعة 1.8 مليار هكتار من الغابات الاستوائية تَلحَق الأضرار بما يتراوح بين 150 و250 مليون من الهكتارات، كل عام، في حين تُسبِّب الأنشطة البشرية نحو 95 بالمائة من هذه الحرائق في المجموع. وفي حوض البحر المتوسط تُلحِق الحرائق كل عام أضراراً في مناطق الأدغال والغطاء النباتي تتراوح بين 700000 ومليون هكتار.

ومن الأسباب الرئيسية لاندلاع حرائق المناطق البريّة وتفاقُم وتيرتها وحدتها وأضرارها، يأتي التوسُّع المستمر في الأنشطة الزراعية والأشكال الأخرى لتحويل الأراضي إلى استخداماتٍ جديدة لدى البلدان النامية، والاستهتار في إشعال النار واستعمالاتها، والاستخدام المتزايد للمناطق البرية في الأهداف الترفيهية مثل التنزه والشواء وغيرها، إلى جانب الأنشطة السياحية لدى كِلا البلدان الصناعية والنامية. وفي حين من المعهود استخدام أسلوب القطع والحرق في إعداد الأراضي لأغراض الزراعة، إلا أن نطاق هذه النيران يمتد إلى مناطق غير مخصّصة لهذه الأغراض في حالاتٍ كثيرة.

وفي رأي الخبير بيتر فان ليوروب، لدى المنظمة "فاو"، فإن حظر ممارسات الحرق لإعداد الأراضي ليس حلاً عملّياً ببساطة، "لأن السكان سيُشعلون النيران في الأحوال كافة حتى وإن كان ذلك محظوراً، لأغراض تنظيف الأراضي وإعدادها والتخلُّص من النفايات". وأشار خبير المنظمة إلى أن من "الأجدّى تدريب المجتمعات المحليّة في إدارة الحرائق وتطوير بدائلٍ تنطوي على أضرارٍ محتملة أقل وطأةً، إذ أن توقيت حرق الأرض في نهاية الشتاء على سبيل المثال من شأنه أن يحدّ من أخطار اندلاع الحرائق ذات الآثار الأشدّ تدميراً والأوسع نطاقاً".

النيران: شرُّ لا بدّ منه؟

تملُك النيران قدرةً تدميرية هائلة وتشكِّل في الوقت أداةً بالغة الفائدة في إدارة الأراضي إذا ما اقترنت بما يلزم من توقيتٍ وعناية في الاستخدام. وطيلة آلاف السنين إرتبط استخدام النيران بالنُظم البيئية من نواحٍ عديدة لا بد من الإقرار بها إذا كان لأي إدارة أن تُصبح فعّالةً في التصدي لحرائق المناطق البرية. وفي الأحوال كافة، فمن الأهمية بمكان أن تُخطَّط عمليات الحرق الزراعي وسط النُظم البيئية بحيث تُراعي سلامة التنوّع الحيوي الوراثي وتضمن تجدُّد الغطاء النباتي وإنتاج المواد العلفية.

وعلى سبيل المثال لا الحصر، من المعروف أنّ حرق مناطق من السهل العشبي في جنوب إفريقيا يتيح موادٍ علفية أكثر استساغةً مما تغلّه المناطق غير المحترقة... مثلما يُقلّل من خطر اندلاع الحريق نظراً إلي خفض تراكم الغطاء العشبي الجاف الأقدم وغير المستساغ. ووسط مناطق النظم العشبية البرية، يشكِّل إشعال النار نمطاً أساسياً لتحلُّل المادة العضوية، فيما يمثّل مرحلةً حاسمة لإعادة مادة "النتريت" إلى التربة وبالتالي تعزيز قدرة الأراضي العشبية على مواصلة إنتاجيّتها.

على صعيدٍ آخر، فإن تدريب المجتمعات المحليّة على تحسين معارفها بمدى أضرار الحرائق على الأمن الغذائي وموارد المعيشة الريفية يُعدّ من مستلزمات تحقيق إدارةٍ فعّالة لعمليات مكافحة حرائق الغابات والأدغال. كذلك تتطلّب السلطات والكوادر الإدارية المختصة في جميع أنحاء العالم توعيةً بمستلزمات الإدارة البيئيّة لاستخدامات النيران، في حين يُعد إنشاء وحداتٍ خاصة للمكافحة والسيطرة على الحرائق لدى جميع البلدان خطوةً أخرى هامّة لتصعيد عمليات الرصد والوقاية ومنع اندلاع حرائق الغابات الكبرى التي تستتبع الكوارث البيئية.

وفي تايلند كمثالٍ، تمخضت عمليات التوعية وبرامج التدريب الواسعة النطاق التي شملت هيئات رعاية الغابات وأبناء المجتمعات المحلية، عن "انخفاضٍ في عمليات الحرق العشوائي بحدود 30 بالمائة"، وفقاً لإصدار المنظمة "فاو". ويضيف الخبير بيتر فان ليوروب أن "البُلدان النامية عليها أن تتمعّن في مثل هذه الممارسات الإيجابية وتستثمر مزيداً من الجهد في برامج إدارة الحرائق... بالاستناد إلى المجتمعات المحلية وبالتأكيد على أهمية التوعية والوقاية ضد أخطار الحريق".