FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

المنظمة تُصعِّد مساعداتها لرُعاة منطقة السهل الإفريقي

النيجر وتشاد وبوركينا فاسو ومالي تواجه أزمةً غذائية بسبب شح الأمطار

المنظمة/جوليو نابوليتانو ©
ما من مرعى للقطعان في النيجر، بسبب شح الأمطار.
21 إبريل/نيسان 2010، روما -- صعّدت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" مساعداتها إلى الرعاة ومُربّي الماشية في النيجر وتشاد وسط أزمةٍ غذائية متفاقِمة نَجَمت عن شح الأمطار في غضون السنة الماضية فيما استتبع هبوطاً حادّاً في الإنتاج الزراعي وأدّى إلي جفاف تربة المراعي الطبيعية.

والمقدَّر أن ثمة 9.8 مليون شخص يواجهون اليوم خطر الجوع الحادّ لدى البلدين، بالإضافة إلى آلافٍ آخرين يقعون تحت طائلة هذا التهديد في مناطق شمال بوركينا فاسو وشمالي شرق مالي.

وإذ تشير مسوحات الأمم المتّحدة والاستطلاعات الحكومية في معظم بلدان شرق إقليم السهل الإفريقي إلى انتشار سوء التغذية الحادّ على نطاق شامل في تلك البلدان فيما يفوق معدل 16 بالمائة، يتبّن أن هذه النسبة تتجاوز عتبة المستويات الحَرجة التي حددتها منظمة الصحة العالمية "WHO".

في غضون ذلك، لم تزل أسعار المواد الغذائية مرتفعة المستويات على نحوٍ يفاقِم صعوبة شراء الغذاء الأساسي من جانب المُزارعين والرعاة الفقراء في عموم الإقليم.

قلقٌ شديد

حذَّرت الخبيرة فطّومة سيد، مُنسّق المنظمة "فاو" في غرب إفريقيا، من أن "الحالة في الإقليم جِد باعثةٌ على القلق"، مضيفةً أن "رعاة القطعان مضطرّون لبيع الحيوانات، باعتبارها أصولهم الوحيدة ومصدراً مهمّاً لتغذيتهم، بأسعارٍ مُخفَّضة من أجل شراء غذاءٍ فوري كافٍ للأسرة... بينما لا يملُك المزارعون بذوراً للغرس".

وأوضحت خبيرة المنظمة "فاو" أن "الأولويّة تتمثّل في توريد الأعلاف للقطعان وتجهيز المزارعين بالبذور لموسم الزرع في يونيو/حزيران". وفي العام الماضي، هبط إنتاج النيجر من الحبوب بمقدار 30 بالمائة مقارنةً بعام 2008، بينما تقلّص إنتاج لوبيا العين السوداء كمورد بروتين مهمّ للسكان بما يصل إلى 37 بالمائة.

وتلزم المعونة العاجلة أيضاً لتمكين الرعاة من علف حيواناتهم التي تعاني من ندرة أراضي الرعي الطبيعية بسبب تقلُّب موسم الأمطار وعدم انتظامها وشحّها.

ويواجه ما لا يقل عن 70 بالمائة من القطعان خطراً حقيقياً أن لم تُتَخَذ إجراءاتٌ لإتاحة موارد العلف على وجه السرعة.

إستجابة النيجر

إستجابةً للأوضاع المتدهورة في النيجر، التي مرَّت بأزمةٍ غذائية كبرى عام 2005، تُشرُع المنظمة "فاو" بتنفيذ ثمانية مشروعات جديدة بقيمة 12.7 مليون دولار أمريكي في المجموع ستُحقّق فائدةً في حالة ما يقدَّر بنحو 2.6 مليون شخص. وتَرد تمويلات هذه المشروعات من قِبل الاتحاد الأوروبي، ووزارة المملكة المتحدة للتنمية الدولية "DFID"، وإسبانيا، وبلجيكا، والصندوق المركزي لمواجهة الطوارئ "CERF" في إطار منظومة الأمم المتحدة.

وتشمل البرامج الفورية شراء وتوزيع 7850 طن من من العلف، و2500 طن من الحبوب والخُضر وبذورها، وأسمدةً لموسم الزرع الرئيسيّ الذي يبدأ في يونيو/حزيران وموسم الزَرع الجاف في اكتوبر/تشرين الأوّل.

وتُقدِّر المنظمة "فاو" أنّ "طقم الزَرع" الواحد بقيمة 35 دولار أمريكي، من بذورٍ وأسمدة، يغّل كمتوسط في النيجر نحو خمسة من أكياس الغذاء أي ما يكفي لتلبية احتياجات أسرة تضم سبعة أفراد لمدّة أربعة أشهر.

تخضير المراعي

في الوقت ذاته شرعت المنظمة "فاو" بتنفيذ برنامج لتقديم "النقد مقابل العمل" لصالح الأسر الأضعف من أجل استعادة أراضي الرعي، من خلال تحسين نوعية التربة وتعزيز امتصاصها للمياه في خدمة إنتاج الأعلاف.

وتمضي المنظمة "فاو" أيضاً بتطبيق برنامجٍ عام بقيمة 4.1 مليون دولار مليون في إطار "مرفق الاتحاد الأوروبي للغذاء"، كوسيلة لإعادة تأهيل وتنفيذ تحسيناتٍ متوسطة الأجل في النظام الزراعي للبلاد، بالاعتماد على مشروعاتٍ فرعية لإكثار البذور ذات النوعية الجيدة، وتدعيم هياكل منظمات المزارعين، وتعزيز وصول صغار المزارعين إلى قنوات الائتمان من خلال تمكينهم من الاقتراض بضمان محاصيلهم.

توزيع الأغذية بتشاد

وفي تشاد، تُفيد الحكومة المركزية بأن إنتاج الغذاء هبط بحدود 11.5 بالمائة مقارنةً بناتج الموسم السابق وبلغ أدنى مستوياته منذ عام 2006. على أن الحالة تظهر أسوأ من ذلك بكثير في بعض المناطق في غضون العام الماضي بسبب الأوضاع الإنسانية الخطيرة على الحدود مع السودان... والتي يُفاقمها أيضاً مشكلةٌ شح الأمطار في حالة المزارعين ورُعاة الماشية.

ويُلقي تدفّق اللاجئين من إقليم دارفور السوداني وجمهورية إفريقيا الوسطى، فيما يقدَّر بأكثر من 300000 نسمة حالياً، بمطالبٍ إضافيّة على الإمدادات الغذائية المحدودة.

وبينما تُخطّط المنظمة "فاو" لتوفير مستلزماتٍ زراعية من البذور والأسمدة الكيميائية والعلف الحيواني بقيمة 4.5 مليون دولار أمريكي في نحوٍ حينيّ، لتشاد قبيل موسم الزَرع في مايو/أيار بالاعتماد أساساً على التمويل من قِبل الاتحاد الأوروبي وصندوق الأمم المتحدة المركزي لمواجهة الطوارئ... تتواصل في تلك الأثناء عمليات توزيع العلف الحيواني والمنتجات البيطرية على الرعاة من جانب المنظمة أيضاً لكلٍ من مالي وبوركينا فاسو.