FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

إنكماش الأسعار الدولية للسِلع الزراعيّة

لكن ارتفاع أسعار المنتجات من غير الحبوب تُبقي مستوى فواتير استيراد الغذاء مُرتفعةً بالُبلدان النامية

المنظمة ©
لم تزل تكلفة سلة السلع الغذائية النموذجية حول العالم أعلى اليوم بمقدار 69 بالمائة عمّا كانت عليه في غضون 2002 - 2004.
3 يونيو/حزيران 2010، روما --  سجَّلت الأسعار الدولية للأغذية الرئيسيّة انخفاضاً خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2010، طِبقاً لأحدث إصدارٍ من تقرير منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO"، المعنون "توقعات الأغذية" الصادر اليوم.

وأورد دليل أسعار الغذاء في التقرير الذي يصدُر مرتين سنوياً عن المنظمة "فاو"، 164 نقطة في غضون مايو/آيار 2010 بعدما سجّل 174 نقطة في يناير/كانون الثاني وعقب أن هبط من ذروته البالغة 214 في ربيع عام 2008.

ووراء هبوط الأسعار الدولية يَكمُن الانخفاض الكبير في أسعار سلعتين رئيسيتين هما الحبوب والسكّر، وعلى الأخصّ أسعار السكّر التي هَبَطت بمقدار النصف من ذروتها في بداية العام إزاء إمكانيات الزيادة الكبيرة الماثلة في الإنتاج الدولي من هذه السلعة الرئيسية.

غير أن المنظمة نبَّهت في الوقت ذاته إلى أنه بالرغم من تلك التطوّرات فلم تَزل تكاليف السَلة النموذجية  للسلع الغذائية حول العالم أعلى اليوم بمقدار 69 بالمائة عمّا كانت عليه في غضون الفترة  2002 -    2004.

وتشير أكثر المؤشّرات إلى أن الإمدادات العالمية المُتزايدة تمثل محُركاً أوّل وراء الهبوط الحادّ في الأسعار الدولية من المواد الغذائية الرئيسية في غضون العام الجاري. وحسبما أوضح تقرير المنظمة "فاو" فإن "تزايد أسعار المواد الغذائية خلال 2008 - 2009 حفّز على زَرع وإنتاج العديد من المحاصيل فيما أدّى إلى زيادة الأصول الاقتصادية ورَفَع الأرصدة الجاهزة للاستخدام ، على نحو ما يبدو محتملاً  للفترة أيضاً  2010- 2011 ".

التوقُّعات الأولى لسوق الحبوب العالمية خلال 2010- 2011

يورِد إصدار اليوم من تقرير "توقعات الأغذية" عن المنظمة "فاو"، أولى التنبؤات لتجارة الحبوب والأرصدة والاستخدامات المتوقعة لموسم  2010- 2011 المقبل.

ووفق المؤشرات الأوّليّة، يبدو الإنتاج العالمي لعام 2010 باعثاً على الاطمئنان، ومن المحتمل أن يُجاري السجلّ المُنجَز في عام 2008 على نحوٍ  سُيتيح لأصول الأرصدة العالمية أن تسجِّل ارتفاعاً للموسم الثالث على التوالي.

ومن الأهمية بمكان ملاحظة أن النمو في الإنتاج قد لا ينحصر في المُصدِّرين وحدهم، حسبما كشفت المنظمة "فاو"، إذ أن العديد من البُلدان المستوردة تتوقّع أيضاً أن تحصد محاصيل وافرة.

هبوط الأسعار قناعٌ يُخفي زيادة فواتير استيراد الغذاء

رغم تناقُص الأسعار تتجِّه التكلفة العالمية للمواد الغذائية المستوردة للوصول إلى 921 مليار دولار أمريكي في عام 2010، أي أكثر من عام 2009 بمقدار 100 مليار دولار أمريكي - أو 11 بالمائة - وإن ظلِّت دون الرقم القياسي البالغ واحد تريليون دولار أمريكي في عام 2008 حين مسّت أزمة أسعار الغذاء ذروتها التاريخية القصوى.

والمقدَّر أن معظم الزيادة المتوقّعة سيُستحِثّ عليها الإنفاق الأعلى على المنتجات من غير الحبوب، فيما يمكن أن يرتفع بنسبة 17 بالمائة، إلى 650 مليار دولار في المجموع، أو نحو  ثلثي الإنفاق العام على استيراد الغذاء، طبقاً لتقرير "توقعات الأغذية".

وعلى الأخصّ، يُتوقَّع أن تدفَع منتجات الألبان، والزيوت النباتية، والسكّر من بين جميع المواد الغذائية الأخرى... فواتير الاستيراد إلى أعلى لتُضيف إلى جملة عوامل ارتفاع أسعار الوردات مقرونةً بزيادة كميات الاستيراد. ولذا فقد يفوق الإنفاق على سلع الاستيراد أو يقترب من الأرقام القياسية التي شوهدت عام 2008 وأرست ذورةً تاريخية.

ويلاحِظ تقرير المنظمة "فاو" أن تكاليف الشحن المُتصاعِدة عاملٌ آخر سيدفع بفواتير استيراد الغذاء إلى أعلى؛ حيث تَدّل مؤشّرات حركات أسعار الشحن حتى الآن على أنها تركُض بنسبة 75 بالمائة مقارنةً بالمعدلات السائدة في العام الماضي.

وكنتيجة لجملة هذه العوامل مجتمعةً فإن تَكلفة شراء الغذاء في الأسواق الدولية الحُرّة بالنسبة للمجموعات الأضعف إقتصادياً - ولا سيما أقل البلدان نمواً "  LDCs "، وبلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض "LIFDCs"  - من المرجّح أن تسجِّل ارتفاعاتٍ في حدودٍ تتراوح بين 10 و14 بالمائة على التوالي، قياساً على أوضاع العام الماضي.

السكّر وأسعار الحبوب تنخفض؛ الحبوب الزيتية والألبان مُستقرة؛ أسعار اللحوم والأسماك ترتفع

تحت تأثير الزيادات الكبرى الماثلة في فرص الإنتاج هَبَطت أسعار السكّر بمقدار النصف من ذروتها في بداية العام - بعدما سجلت أعلى مستوى لها منذ 30 سنة بمعدّلها البالغ 583 دولار أمريكي للطنّ في يناير/كانون الثاني.

وجاء الانخفاض في حالة الحبوب أكثر تواضُعاً، بمقدار نحو  10 بالمائة، لكن توقّعات الموسم الجيّد على الأبواب يمكن أن تشكِّل ضغوطاً هبوطية على الأسعار.

وبينما تَواصَل الطلب قوياً علي البذور الزيتية فلم تسجِّل تلك حركة هبوطٍ شديدة. وتوحي المؤشّرات الأوّليّة بإمكانية هبوط أسعار البذور الزيتية، في غضون الأشهر القادمة مع استجابة مقدار العرض للإنتاج الإضافي المتاح.

وعلى النقيض من ذلك، فلقد ارتفعت أسعار قطاع اللحوم بشدّة، على الأغلب بسبب هبوط الإنتاج مع تواصُل زيادة الاستهلاك. أمّا قطاع الأسماك فأفاد من الطلب النشِط نوعياً، خاصةً بالنظر إلى تقييدات الإمداد. وتبقى سوق السلمون الأطلسي جِد محدودة بسبب الإمدادات المتناقِصة في إنتاج تشيلي مع انتشار فاشياتٍ مَرَضيّة في أنشطتها الرئيسية للاستزراع السمكي.

وتظهر الفُرص سيئةً لإنتاج الألبان لدى البُلدان المُصدِّرة الرئيسية، حسب أحدث تقديرات تقرير "توقعات الأغذية" لدى المنظمة "فاو"، إزاء خلفيّةٍ من طلبات الاستيراد السريعة، فيما يُساند صمود الأسعار الدولية على مستوياتها الراهنة لهذه السلع.