FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

تقنياتٌ مبتَكرة لصيد الأسماك تَنقِذ السلاحف البحرية من الهلاك

في يوم المحيطات العالميّ المنظمة تُبرز توجيهاتها التقنية للحدّ من الصيد العَرَضيّ للسلاحف

الصورة: Photo courtesy of Vance Miller under the Creative Commons Attribution 2.0 Generic license typo3temp/pics/36515434f3.jpg http://commons.wikimedia.org/wiki/File:Loggerhead_sea_turtle.jpg.
لقطة للسلُحفاة الكبيرة الرأس في بيئتها الطبيعية.

8 يونيو/حزيران 2010، روما --  طيلة نحو 60 مليون سنة عبرت السلاحف البحرية لجة المحيطات بسلامٍ، قبل أن يَبعث تناقُص أعدادها خلال القرن الماضي وحده على قلق العديد من المُراقبين الدوليين ممَن باتوا يخشون أن يكون هذا التاريخ الطويل مُشرفاً على نهايته.

وتعاني هذه العمالقة الوديعة تحت طائلة نسقٍ واسع التنوّع من الأنشطة البشرية التي تعرِّضها لخطر الفناء، ومن تلك الوقوع بلا قصد في شِباك أو خطاطيف الصيد أو ما يعرف تقنياً باسم "ظاهرة الصيد العَرَضيّ"، ومن ثم هلاكها في أغلب الأحيان قبل النجاح في إطلاق سراحها.

وحتى إن ظلّ الإحصاء الدقيقة لسلاحف البحار المفقودة كلّ عام مع مصيد الثروات السمكية أمراً صعب المنال، فالمسلَّم به أن هذه المشكلة تكتسب أبعاداً خطيرة على وجه الخصوص في حالة أنواع المحيط الهادي والمناطق الشرقية من المحيط الهندي.

لكن الصيد العَرَضيّ ليس العامل الوحيد الذي يؤدي إلى هلاك السلاحف البحرية، إذ تُؤدي تنمية المناطق الساحلية دوراً في تدمير الموائل البيئية الهشّة للسلاحف البحرية، بالإضرار بمناطق التربية والإكثار. كما تَستهلِك سلاحف البحار النفايات أيضاً، وبخاصة الأكياس البلاستيكية التي تظهر كما لو كانت قناديل البحر التي تتغذّى عليها عادةً وتؤدي إلى قتلها.

غير أن مصايد الأسماك تمثل مجالاً يمكن للمعارف المُستَحدَثة والمعدّات المُبتكرة أن تؤدي فيها دوراً بعيد المدى للحدّ من الهلاك العَرَضيّ للسلاحف البحرية، حسبما تؤكد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة  "FAO"، وحيث تكمن فرصٌ هائلة لمعالجة هذه المشكلة.

توجيهاتٌ جديدة بوسعها المساعدة

بمناسبة اليوم العالمي للمحيطات 2010، تُبرِز المنظمة "فاو" رسالتها هذه بقوّة من خلال الترويج لجملة خطوطها التوجيهية المعنوّنة "الحدّ من نسبة هلاك السلاحف البحرية في عمليات الصيد".

وتبلوِّر مجموعة الخطوط التوجيهية التي أعدّتها المنظمة الجهودً الدولية المبذولة إلى الآن لخفض هلاك السلاحف البحرية عَرَضيّاً، وتُطورِّها بالتدليل على أن بعض التعديلات البسيطة في أساليب وممارسات صيد الأسماك، متي اقترنت بالتكنولوجيا "الصديقة للسلاحف" بوسعها أن تقدِّم مساعدةً قيّمة. وتتضمّن الخطوط التوجيهية رسوماً وتخطيطاتٍ مبسّطة لحضّ صيّادي الأسماك على أخذ مقترحاتها في الاعتبار خلال عمليات الصيد، كما تصنَّف مختلف طُرق وأساليب الصيد وفق النماذج المحلية لمصايد الأسماك مع إبراز مزايا وعيوب كلّ أسلوبٍ وتلخيصه لإتاحة سهولة الرجوع إليه كمصدر.

وذكرت الخبيرة غابريللا بيانكي، المسؤول بقسم مصايد الأسماك وتربية الأحياء المائية لدى المنظمة "فاو"، أن "هذه التعليمات والتوجيهات حول كيفيّات تغيير طُرق صيد الأسماك ومعداته، وكيف يمكن لصناعة الصيد تبنّي نُهُجٍ طوعيّة لخفض هلاك السلاحف البحرية إنما تَستنِد أيضاً إلى تقديم مقترحاتٍ للإدارة الرشيدة مثل اعتماد إجراء تقاضي الأتعاب على الصيد العَرَضيّ، وغير ذلك من أفضل الممارسات كتجنُّب بِقاع الصيد الساخنة، واعتماد أساليب المناولة الصحيحة وإطلاق سراح السلاحف، والتخلّي عن استخدام معدات الصيد المُتقادمة".

ومن التقنيّات المحدَّدة الموصّى بها استبدال الخطاطيف التقليدية المستديرة بنموذج على شكل حرف "j"، التي يصعُب على السلاحف التعلّق به، واختيار طُعومٍ غير مُستساغة للسلاحف، وتغيير ألوان الطعوم وغير ذلك من التغييرات البسيطة وإن كانت ذات فعّاليةٍ عالية حسبما يتضح من التجربة. وتُوصي توجيهات المنظمة "فاو" على الأخصّ بتغيير عُمق وضع الخطاطيف، وتركيب "فتحات الخروج" في الشباك و"أدوات مانعة لدخول السلاحف" وغير ذلك من التقنيات المختَبَرة وذات الجدوى العالية.

ويَنصبّ موضوع اليوم العالمي للمحيطات هذا العام على قضية "محيطاتنا بين الفرص والتحديات".