دمج عالم البحار مع الاقتصاد الأخضر

مدير عام الفاو يؤكد على دور صحة المحيطات في تحقيق الازدهار خلال المؤتمر الوزاري الأفريقي

1 أيلول/سبتمبر 2016، روما – أكد مدير عام منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) جوزيه غرازيانو دا سيلفا على أهمية بذل المزيد من الجهود للحد من تأثيرات التغيّر المناخي والصيد غير المشروع على المحيطات والمجتمعات الساحلية، وذلك بعد أن أصبحت المصائد وتربية الأحياء المائية تظهر كعوامل تحوّل في الاقتصادات الأفريقية.

وجاءت تصريحات غرازيانو دا سيلفا في كلمة خلال الاجتماع الوزاري الأفريقي حول اقتصاد المحيطات والتغير المناخي الذي عقد في موريشيوس اليوم. ويهدف المؤتمر إلى تحديد الفرص التي تعزز من قدرة القارة الأفريقية على بناء اقتصادات قائمة على المحيطات وتتمتع بالصمود في وجه التغير المناخي.

وقال مدير عام (الفاو) في كلمته أمام القادة المشاركين في المؤتمر "تلعب المحيطات الصحية والمنتجة دوراً محورياً في محاربة الفقر في المناطق الريفية وضمان الأمن الغذائي وتحسين التغذية والوصول إلى هدف القضاء الكامل على الفقر. وسيحتاج أصحاب المصلحة في قطاع مصائد الأسماك والشحن وتوليد الطاقة والسياحة، على سبيل المثال، إلى حلول مبتكرة لتحويل آثار التغير المناخي إلى فرص".

التغير المناخي يؤثر على المحيطات كذلك

وأكد مدير عام المنظمة بأن الدول الأفريقية بدأت تدرك الحاجة الملحة لتنويع اقتصاداتها لتتجاوز الأنشطة الزراعية المعتمدة على التربة وتحسين علاقتها مع البحار والتي تتسم في الغالب بالغنى، إلا أنه بات من الصعب وبشكل متزايد التنبؤ بهذه العلاقة بسبب التغيرات المناخية.

وقال "لقد بدأت المجتمعات الساحلية تتأثر بمجموعة من التغيرات التي تشمل ارتفاع درجة حرارة المحيطات، وارتفاع مستوى البحر، والظروف المناخية المتطرفة، وتسرب المياه المالحة إلى المياه العذبة، وزيادة حموضة المحيطات، والتغيرات اللاحقة في المصادر التي تعتمد هذه المجتمعات عليها للحصول على الغذاء ومصادر العيش".

ومع ذلك، لم تلق آثار التغير المناخي على المحيطات نفس الاهتمام الذي لقيته آثاره على اليابسة والغلاف الجوي. وفي هذا الصدد، أكد غرازيانو دا سيلفا على أهمية تغيير هذا الواقع بهدف تحقيق الإمكانات الكاملة للنمو الأزرق في الاقتصادات البحرية والمائية، والحفاظ على سبل العيش فيها.

كما أكد مدير عام المنظمة على الآثار الكبيرة للتغير المناخي على الدول الجزرية النامية، مشيراً إلى أن هذه الدول باتت تناضل من أجل بقائها. ولا يقتصر الأمر في هذه المجتمعات على اعتمادها الكبير على الموارد الطبيعية، ولكن على ضعف قدرتها على التأقلم مع التغير المناخي، وخاصة تلك الدول الواقعة في أفريقيا.

إجراءات دول الميناء ضرورية لإطلاق طاقات المحيطات

لا تقتصر التحديات التي تواجه الدول الساحلية التي تسعى لإطلاق طاقات المحيطات الحقيقية لديها على التغير المناخي فحسب، بل تمتد لتشمل الصيد غير القانوني وغير المبلغ عنه وغير المنظم، والذي يضيف مزيداً من الضغوط على المحيطات والموارد البحرية، والذي يضيع مليارات الدولارات من العوائد الحكومية حول العالم سنوياً.

ولهذا السبب، فقد دعت منظمة (الفاو) الحكومات للانضمام إلى اتفاقية إجراءات دول الميناء، التي دخلت حيز التنفيذ مؤخراً والتي ستضطلع بدور محوري في محاربة الصيد غير القانوني والارتقاء بمستوى إدارة المصائد. ورغم ذلك، فإنه من بين الدول الجزرية النامية البالغ عددها 34 دولة، لم يتجاوز عدد الدول الأعضاء في الاتفاقية 13 دولة، منها 9 فقط من القارة الأفريقية. وفي هذا الجانب، حث غرازيانو دا سيلفا الحكومات على اتخاذ إجراءات فورية لتطبيق الاتفاقية.

وقال دا سيلفا "خلال مؤتمر المحيطات المقبل في 15-16 أيلول/سبتمبر، في العاصمة الأمريكية واشنطن، أحب أن أعلن عن أسماء الدول التي انضمت الى اتفاقية إجراءات دولة الميناء."

الاقتصاد الأزرق

شهد الإنتاج العالمي من الأسماك نمواً مضطرداً على مدار العقود الخمسة الماضية، متجاوزاً النمو السكاني في العالم. فقد تضاعف نصيب الفرد من استهلاك الأسماك بين الفترة الممتدة من ستينيات القرن الماضي وحتى عام 2012، ليصل إلى 19 كيلوغراماً مقارنة مع أقل من 10 كيلوغرامات.

ولكن لا يقتصر الاقتصاد الأزرق على الأسماك فحسب، إذ تشير التقديرات إلى أن حجم اقتصاد المحيطات العالمي يتراوح بين 3 و5 تريليون دولار. كما تنتقل 90 بالمائة من التجارة العالمية عن طريق النقل البحري، فيما تصل نسبة النفط والغاز الذي يتم استخراجه من المحيطات والبحار إلى أكثر من 30 بالمائة. وإلى جانب ذلك، فقد أتاح تعزيز المعرفة بالتنوع البيولوجي البحري تحقيق إنجازات في قطاع الصناعات الدوائية وإنتاج الغذاء وتربية الأحياء المائية.

وأكد غرازيانو دا سيلفا على دور صحة المحيطات في أهداف التنمية المستدامة الجديدة لدى الأمم المتحدة، وذلك إلى جانب النجاح الذي حققه المؤتمر الحادي والعشرون للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيُّر المناخ، والذي عقد في باريس العام الماضي، حيث برزت قضية صحة البيئة البحرية على جدول أعمال المؤتمر وللمرة الأولى.

وفيما يخص النسخة الثانية والعشرين من مؤتمر الأطراف، والتي ستعقد في المغرب، قال مدير عام منظمة (الفاو) إن المنظمة ستؤكد على الدور الذي يمكن للمحيطات من خلاله المساعدة في تحقيق النمو الاقتصادي وإدارة التغيّر المناخي في الوقت ذاته. واختتم حديثه بالقول "لا يجب أن ينصب اهتمام المجتمع الدولي على بناء اقتصاد أخضر ومستدام وحسب، بل واقتصاد أزرق كذلك".

©FAO/ Sia Kambou
صيادون يفرغون غلتهم من سمك التونة في ميناء الصيد الصناعي في أبيدجان، ساحل العاج

شارك بهذه الصفحة