FAO.org

الصفحة الأولى > وسائل الإعلام > مقالات إخبارية

تَوقُّع ارتفاع أسعار الغذاء في العقد المقبل

إستمرار المخاوف بشأن أوضاع الأمن الغذائي مع إطلاق تقرير "توقعات الزراعة، 2010 - 2019"

المنظمة/ أ. كـ. كيموتو ©
يكفي الناتج الزراعي الدولي لتلبية الاحتياجات الغذائية لسكان العالم لكن زيادات الأسعار فجأة والأزمة الاقتصادية فاقمت انعدام الأمن الغذائي والجوع.

15 يونيو/حزيران 2010، روما --  ذكر تقريرٌ مشترك بين منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية "OCED" ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة "FAO" أن أسعار السلع الزراعية رغم انخفاضها من مستويات الذِروة التي بلغتها قبل عامين فمِن غير المحتمل أن تتراجَع إلى متوسط معدلاتها خلال العقد الماضي.

ويتوقَّع التقرير السنوي المشترك بين منظمة التعاون الاقتصادي والمنظمة "فاو"، المعنوّن "توقعات الزراعة، 2010 - 2019" إرتفاع متوسّط أسعار القمح والحبوب الخشنة على مدى السنوات الـعشر القادمة بحدودٍ تتراوح فعلياً بين 15 - 40 بالمائة مقارنةً بمستوياتها السائدة خلال الفترة 1997 - 2006 (بعد احتساب عامل التضخم). وفي حين سترتفع الأسعار الحقيقية للزيوت النباتية، حسب المقدَّر  بنحو  40  بالمائة، يُرجَّح أن أسعار منتجات الألبان ستسجِّل ارتفاعاً مماثلاً بمقدار  16 - 45 بالمائة قياساً على نفس الفترة.

وإذ يُرجَّح أن يأتي ارتفاع أسعار مُنتجات الماشية خلال السنوات العشر القادمة أقل حدّةً من ذلك، بفعل زيادات الإنتاجية فإن الطلب العالمي على اللحوم من المنتظر أن تفوق سرعته أيّاً من السلع الزراعية الأخرى بسبب نمو ثروات بعض الفئات السكانية لدى الاقتصادات الناشئة فيما يؤدي إلى تغيير العادات الغذائية.

ويشكّل النمو الاقتصادي الحثيث والمتواصل على المدى الطويل لدى الأسواق الناشئة دعامةً مُهمّة لتزايُد الطلب وارتفاع أسعار. ومن شأن التوسّع المستمر لإنتاج الوقود الحيوي تحقيقاً للأهداف الحكومية في أغلب الأحيان، أن يُلقي بمطالب إضافيّة على استهلاك القمح، والحبوب الخشنة، والزيوت النباتية، والسكّر. كذلك ستُضيف تكاليف الإنتاج الأعلى...  ضغوطاً مُتصاعِدة على الأسعار، وخصوصاً حيثما يكون استخدام الطاقة مُكثَّفاً.

نمو إنتاج الأغذية يُرجِّح إمكانيات تلبية الطلب

يَستشِف التقرير السنوي المشترك بين منظمة التعاون الاقتصادي والمنظمة "فاو" إتجاهاً لنموٍ عالميّ أبطأ في قطاع الزراعة على مدى العقد القادم، قياساً على السنوات الـعشر الماضية حتى وإن توقَّع أن يظلّ الإنتاج على مساره وفق التقييمات السابقة لتلبية احتياجات زيادةٍ تُقدَّر بنحو  70 بالمائة في إنتاج الأغذية العالمي نتيجةً لمستويات النمو السكاني المنتظرة بحلول عام 2050. وفي هذا السياق، تمثِّل البرازيل على الأكثر أسرع مُنتجٍ زراعي نمواً على الإطلاق، إذ من المتوقَّع أن يرتفع ناتجها بنسبةٍ تفوق 40 بالمائة من الآن إلى عام 2019؛ في حين يرجَّح أن يتجاوز نمو الإنتاج 20 بالمائة بفارقٍ كبير لدى كلٍ من الصين، والهند، وروسيا، وأوكراينا.

ويضيف تقرير "توقعات الزراعة، 2010 - 2019" أن الناتج الزراعي الدولي ولو كان كافياً لتلبية الاحتياجات الغذائية لسكان العالم إلا أن الزيادات المفاجئة في الأسعار والأزمة الاقتصادية كما شوهَد آنفاً قد ساهمت في تَفاقُم أوضاع انعدام الأمن الغذائي والجوع. والمقدَّر اليوم أن نحو مليار شخص يعانون نقص الغذاء، لذا يؤكد التقرير وجهة النظر القائلة بأن كِلا الإنتاج والإنتاجية من الضروري أن يزدادا وفي تَزامُن مع إرساء نظام تجارةٍ مُتوازن تحكُمه تنظيماتٌ متفَق عليها، باعتبار ذلك شرطاً حاسماً لضمان تحقيق إمكانية نقل مناطق الفائض الغذائي إلى مناطق العجز في الإنتاج.

وقد ظلّت أسعار المواد الغذائية المُباعة بالمُفرد ذات مستوياتٍ مرتفعة أوليّاً لدى العديد من البُلدان حتى عقب هبوط الأسعار في أعقاب مستويات الذروة التي بلغتها خلال الفترة 2007 - 2008. وفي الوقت ذاته، فإن انخفاض أسعار السلع الغذائية الذي ألقَم التضّخم سابقاً وعاود هبوطه بشدّة خلال عام 2009 لدى بُلدان منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بَقيَ عاملاً أساسياً مؤثِّراً على استمرار ارتفاع الأسعار لدى بعض الاقتصادات النامية والانتقالية... عِلماً بأن ارتفاع أسعار الغذاء سيواصل تقويض الأمن الغذائي خصوصاً لدى البُلدان الأشد فقراً.

تَطايُر الأسعار

يبعَث تطايُر الأسعار على قلقٍ كبير من جانب صُنّاع القرار السياسي، وليس أقل الأسباب الصدّمات الأخيرة نتيجة نَقص وفائض الإنتاج، وانخفاض الأرصدة ثم ارتفاعها، وتقلُّبات أسعار النفط، والكساد الاقتصادي العالميّ، وتزعزُع أسواق السلع الزراعية.

غير أن التقرير السنوي المشترك بين منظمة التعاون الاقتصادي والمنظمة "فاو"يستشِف أنه بالرغم من التَطايُر القوي للأسعار على المدى القريب، فليس ثمة أدلة حاسمة على أن يغلُب هذا الاتجاه في المدى البعيد بالنسبة للمحاصيل الغذائية الرئيسية. ويضيف التقرير أنّ نطاق تأثير التقلُّبات السعرية العالمية على الأسواق المحلية يتفاوت كثيراً فيما بين البُلدان إذ يتوقَّف على اندماج البَلد المعنيّ في الأسواق العالمية، وعلى مرافقه التحتيّة الأساسية، وفيما هو أهم من ذلك في أغلب الأحيان على سياساته التجارية والزراعية.

وخلال تقديمه لتقرير "توقعات الزراعة، 2010 - 2019" في روما بالاشتراك مع المدير العام للمنظمة جاك ضيوف، قال السكرتير العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، إنجيل غوريّا، أن "قطاع الزراعة أثبت مرونته في تحمُّل الصدمات الأخيرة للأسعار والكساد الاقتصادي. وعموماً فإن تقرير هذه السنة يأتي أكثر إيجابية بنبرةٍ حَذِرة مما كان خلال السنوات الأخيرة. على أنه بمرور الوقت من الأفضل للحكومات التركيز على ضمان أن يملُك المزارعون تحت تصرّفهم وسائل محسَّنة لدَرء الأخطار مستقبلاً وإدارتها".

ومن جانبه حذَّر المدير العام للمنظمة "فاو"، مُتفقاً في الرأي من أن "دور البُلدان النامية في الأسواق الدولية ينمو بسرعة، ومع تَزايُد تأثيرها تنعكس سياساتها أيضاً بالتناسُب مع ذلك على أوضاع الأسواق العالمية السائدة". وأضاف أيضاً، أن ذلك "يجعل دورها ومساهمتها حاسمةً لقضايا السياسات العالمية، حيث ينبغي أن تتحلّى النقاشات بشأن السياسات بطابعٍ عالميّ جامع، ولا بد لنا من النهوض بالأُطر لتمكين تبادُل وجهات النظر".

وأشار الدكتور جاك ضيوف في هذا الصدد إلى "الإصلاح الجاري للجنة الأمن الغذائي العالمي لدى المنظمة 'CFS' فيما يستهدف توطيد أسس هذه الهيئة إلى حدٍ بعيد لكي تَضحى منبراً لتحقيق توافُق السياسات ومُناسقة الخبرات والتدابير المتخَذة في الحرب على الجوع وسوء التغذية في العالم أجمع".